الأحنف: فكذلك لا أصلي فيها. وهذا ضرب من الاحتجاج وإلزام الخصم بديع. وقال المزني: لا تعدو المناظرة إحدى ثلاث: إما تثبيت لما في يده. أو انتقال عن خطأ كان عليه، أو ارتياب فلا يقدم من الدين على شك. قال: وكيف ينكر المناظرة من لم ينظر فيما له بردّها؟ قال: وحق المناظرة أن يراد بها اللّه عز وجل، وأن يقبل منها ما يتبين. وقالوا: (لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والفهم والعقل والإنصاف، وإلا فهو مراء ومكابرة) . قال سليمان بن عمران: سمعت أسد بن الفرات يقول: بلغني أن قوما كانوا يناظرون بالعراق في العلم، فقال قائل: من هؤلاء؟ فقيل له: قوم يقتسمون ميراث محمد صلى اللّه عليه وسلم. وذكر ابن مزين قال: حدثنا عيسى، عن ابن القاسم، عن مالك قال: قال عمر بن عبد العزيز: (رأيت ملاحاة الرجال تلقيحا لألبابهم) . قال مالك: وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه: (ما رأيت أحدا لاحى الرجال إلا أخذ بجوامع الكلم) . قال يحيى بن مزين: يريد بالملاحاة ههنا المخاوضة والمرعاة على وجه التعليم والتفهم والمذاكرة والمدارسة، واللّه أعلم.