داود: البر بالبر والشعير بالشعير والذهب بالذهب والورق بالورق والتمر بالتمر والملح بالملح، هذه الستة الأصناف لا يجوز شيء منها بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد، ولا يجوز شيء منها بجنسه ولا بغير جنس منها نسيئة، وما عدا ذلك كله فبيعه جائز نسيئة ويدا بيد، متفاضلا وغير متفاضل لعموم قول اللّه تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فكل بيع حلال إلا ما حرمه اللّه في كتابه أو على لسان رسول اللّه، ولم يحكم لشيئ لما في معناه، ولم يعتبر المعاني والعلل، وما أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول إلا طائفة من أهل البصرة مبتدعة ابن سيار النظام ومن سلك سبيله، وأما فقهاء الأمصار فكل واحد منهم سلف من الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم، وقد ذكر حجة كل واحد منهم وما أعتل به من جهة النظر والأثر في كتاب التمهيد فأغنى عن ذكره ههنا. وأما داود فلم يقس على شيء من المذكورات الست في الحديث غيرها، ورد العلماء عليه هذا القول، وحكموا لكل شيء مذكور بما في معناه، وردوا على داود ما أصل بضروب من القول وألزموه صنوفا من الإلزامات يطول ذكرها، لا سبيل إلى الإتيان بها في كتابنا هذا. وحجج الفريقين كثيرة جدّا من جهة النظر، قد أفردوا لها كتبا واحتج من ذهب مذهب داود من جهة الأثر بما: