عكرمة والشعبي: (هو النقصان، وقبض الأنفس، قالا جميعا: ولو كانت الأرض تنقص، قال أحدهما: لضاق عليك حشك، وقال الآخر: لضاق عليك حش تبرز فيه) . وقال مجاهد: (نقصانها: خرابها، وموت أهلها) . وقال الحسن: (هو ظهور المسلمين على المشركين) . وذكر قتادة في (تفسيره) قول عكرمة والحسن عنهما على ما ذكرناه، ولم يزد من رأيه شيئا، وقول عطاء في تأويل الآية حسن جدّا، تلقاه أهل العلم بالقبول، وقول الحسن أيضا حسن المعنى جدا. وقال ابن عباس - رضي اللّه عنه - لما مات زيد بن ثابت: (من سره أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه) ٦٦٢ - حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد المؤمن، نا الحسن بن محمد بن عثمان، نا يعقوب بن سفيان، نا عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، نا مروان بن جناح، حدثنا يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء أنه كان يقول: (تعلموا العلم قبل أن يقبض العلم، وقبضه أن يذهب بأصحابه، العالم والمتعلم شريكان في الخير، وسائر الناس لا خير فيهم، إن أغنى الناس رجل عالم افتقر إلى علمه فنفع من افتقر إليه، وإن استغنى عن علمه نفع نفسه بالعلم الذي وضع اللّه عز وجل عنده، فمالي أرى علماءكم يموتون، وجهالكم لا يتعلمون، ولقد خشيت أن يذهب الأول ولا يتعلم الآخر، ولو أن العالم طلب العلم لازداد علما وما نقص العلم شيئا، ولو أن الجاهل طلب العلم لوجد العلم قائما، فمالي أراكم شباعا من الطعام، جياعا من العلم).