٥٩٢ - حدثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن جرير، نا الحارث بن أبي أسامه، نا محمد بن سعد، نا محمد بن عمر قال: سمعت مالك بن أنسى يقول: (لما حج أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلت عليه فحادثته، وسألني فأجبته، فقال: إنى قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها - يعني الموطأ - فينسخ نسخا، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخا، وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدون إلى غيره، ويدعون ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين إلا تفعل فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم وعملوا به، ودانوا به من اختلاف الناس أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه وما اختار كل أهل بلد لأنفسهم. فقال: لعمرى لو طاوعني على ذلك لأمرت بهم) وهذا غاية في الإنصاف لمن فهم. وذكر الحسين بن سعيد في كتابه (المغرب عن المغرب) ثنا عبد اللّه بن سعيد بن محمد الحداد، عن أبيه قال: سمعت سحنون يقول: قال عبد الرحمن بن القاسم لمالك: ما أعلم أحدا أعلم بالبيوع من أهل مصر. فقال له مالك: وبم ذلك؟ قال: بك. فقال: أنا لا أعرف البيوع، فكيف يعرفونها بي؟ وقال خالد بن يزيد بن معاوية: (عنيت بجمع الكتب فما أنا من العلماء ولا من الجهال) . وقال يزيد بن الوليد بن عبد الملك: إذا ما تحدثت في مجلس ... تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره ... وكان إذا ما تناهى سكت وروينا عن الشعبي أنه قال: (ما رأيت مثلي، ما أشاء أن أرى أعلم منى إلا وجدته) . وقال غيره: (علمنا أشياء وجهلنا أشياء، فلا نبطل ما علمنا بما جهلنا) وقال حماد بن زيد: (سئل أيوب عن شيء فقال: لم ي بلغني فيه شيء. فقيل له: فقل فيه برأيك. فقال: لا يبلغه رأيي) .