في خطبة خطبها (و اعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون، وقدر كل أمرئ ما يحسن، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم) وي قال: إن قول علي بن أبي طالب: (قيمة كل أمريء ما يحسن) لم يسبقه إليه أحد. وقالوا: ليس كلمة أحض على طلب العلم منها - قالوا: ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل: (ما ترك الأول للآخر شيئا) . قال أبو عمر: قول علي - رضي اللّه عنه: (قيمة كل امريء - أو قدر كل أمريء - ما يحسن) من الكلام العجيب الخطير، وقد طار الناس به كل مطير، ونظمه جماعة من الشعراء إعجابا به وكلفة بحسنه، فمن ذلك ما يعزى إلى الخليل بن أحمد قوله: لا يكون السري مثل الدني ... لا، ولا ذو الذكاء مثل العيي لا يكون الألد ذو المقول المر ... هف عند القياس مثل الغبي قيمة المرء كل ما يحسن المرء ... قضاء من الإمام علي تلوم على أن رحت للعلم طالبا ... أجمع من عند الرواة فنونه فيا لائمي دعنى أغالي بهجتي ... فقيمة كل الناس ما يحسنونه تأمل بعينك هذا الأنام ... فكن بعض من صانه عقله فحليه كل فتى فضله ... وقيمة كل امريء نبله فلا تتكل في طلاب العلى ... على نسب ثابت أصله فما من فتى زانه قوله ... بشيء يخالفه فعله