الحجاج: هذا واللّه السؤدد. وروينا أن معاوية بن أبي سفيان حج في بعض حجاته فابتنى بالأبطح مجلسا، فجلس عليه، ومعه زوجته ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل، فإذا هو بجماعة على رحال لهم، وإذا شاب قد رفع عقيرته يغني: وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب بينما يذكرنني أبصرنني عند ... قيد الميل يسعى بي الأغر قلن: تعرفن الفتى؟ قلن: نعم ... قد عرفناه، وهل يخفى القمر قال: من هذا؟ قالوا: عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة. قال: خلوا له الطريق فليذهب. ثم إذا هو بجماعة حول رجل يسألونه، فبعضهم يقول: رميت قبل أن أحلق، وبعضهم يقول: حلقت قبل أن أرمي، يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج. فقال: من هذا؟ قالوا: هذا عبد اللّه بن عمر. فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة فقال: هذا وأبيك الشرف، هذا واللّه شرف الدنيا والآخرة.