النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للمسلمينَ: "إنَّي أُرِيتُ دارَ هجرَتكُم ذاتَ نخلٍ بينَ لابتَيْنِ" . وهما الحَرَّتانِ (٥٨) . فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ [حينَ ذكَرَ ذلكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ورجَعَ عامَّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشَةِ إلى المدينَةِ، وتجَهَّزَ أبو بكرٍ [مهاجراً] ، قِبَلَ المدينةِ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "على رِسْلِكَ؛ فإنِّي أرْجُو أنْ يُؤْذَنَ لي" . فقالَ أبو بكرٍ: وهلْ تَرْجو ذلك بأبي أنتَ؟ (وفي روايةٍ: قالتْ: اسْتأْذَنَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أبو بكرٍ في الخروجِ حينَ اشْتَدَّ عليهِ الأذَى، فقالَ لهُ: "أقِمْ" . فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أتَطْمَعُ أنْ يُؤذَنَ لكَ؛ ٥/ ٤٣) قالَ: "نعم" . فحَبَسَ أبو بكرٍ نفسَهُ على رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبَهُ، وعَلَفَ راحِلَتَيْنِ كانَتا عندَهُ ورَقَ السَّمُرِ- وهو الخَبَطُ- أربعَةَ أشْهُرٍ. قالتْ عائشةُ: فبَيْنَما نحنُ يوماً جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظَّهيرةِ (وفي روايةٍ: لَقَلَّ يومٌ كانَ يأتي على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ يأْتي فيهِ بيتَ أبي بكرٍ أَحَدَ طَرَفَيِ النَّهارِ، فلما أُذِنَ له بالخروجِ إلى المدينةِ؛ لمْ يَرُعْنا إلا وقدْ أُتانا ظُهراً، فَ ٢/ ٢٣ - ٢٤) قالَ قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [مُقبلاً] ، مُتَقَنِّعاً في ساعةٍ لمْ يَكُنْ يأْتينا فيها، فقالَ أبو بكرٍ: فداءٌ له أبي وأُمي، واللهِ ما جاءَ بهِ في هذهِ الساعةِ إلاَّ أمرٌ [حَدَثَ] . قالتْ: فجاءَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فاسْتَأذَنَ، فأذِنَ لهُ، فدَخَلَ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [حينَ دَخَلَ] لأبي بكرٍ: "أخْرِجْ مَن عندَكَ" . فقالَ أبو بكرٍ: [يا رسولَ اللهِ!، إنَّما هُم أهلُكَ (وفي روايةٍ: إنَّما هُما ابْنَتَايَ. يعني: عائشةَ وأسماءَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! قالَ: "فإنِّي (وفي روايةٍ: أَشعَرْتَ أَنَّهُ) قدْ أُذِنَ لي في الخُروجِ؟" . فقالَ أبو بكرٍ: الصَّحابَةَ (وفي روايةٍ: الصُّحْبَةَ) بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "نعمْ" . قالَ أبو بكرٍ: فخُذْ بأبي أنتَ يا رسولَ اللهِ! إحدى راحِلَتَىَّ هاتينِ، [قدْ كُنْتُ أعْدَدْتُهما للخُروجِ] . قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم " [قدْ أخَذْتُها] بالثَّمَنِ" ، [فأعْطَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إحداهما، وهي الجَدْعاءُ] (٥٩) . قالتْ عائشةُ: فجَهَّزْناهُما أَحَثَّ الجِهازِ (٦٠) ، وصَنَعْنا لهُما سُفرةً في جِرابٍ،