الناسُ: قد طَيَّبْنا ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: يا رسولَ اللهِ! ٤/ ٥٤) لهم، ف قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم "إنَّا لا نَدْري مَن أذِنَ مِنْكُم في ذلك ممَّنْ لم يأْذَنْ، فارْجِعوا حتى يَرْفَعوا (وفي روايةٍ: يرفعَ) إلينا عُرفاؤكُم (١٢) أمرَكُم" ، فرَجَعَ الناسُ، فكَلَّمَهُم عُرفاؤهُم، ثمَّ رَجَعوا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبَروهُ أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا. (قلت: أسند فيه حديث جابر الماضي في "٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠" ) . (قلتُ: أسند فيه طرفاً من حديث سهل الآتي "٦٦ - فضائل القرآن/ ٢٢ - باب" ) . ١٠ - بابٌ إذا وَكَّلَ رَجُلاً فترك الوكيلُ شيئاً، فأجازَهُ المُوَكِّلُ؛ فهو جائِزٌ، بأنْ أقْرَضَهُ إلى أجَلٍ مُسمًّى؛ جاز ٣٦٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكَّلني رسولُ - صلى الله عليه وسلم - بحفْظِ زكاةِ رَمضانَ، فأتاني آتٍ، فجَعَلَ يَحْثو (١٣) من الطعامِ، فأخَذْتُه، وقلتُ: واللهِ لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: إنِّي محتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ، قال: فخَلَّيْتُ عنهُ، فأصبَحْتُ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم "يا أبا هريرة! ما فعَلَ أسيرُك البارِحَة" ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً، وعِيالاً، فرَحِمْتُه، فَخَلَّيْتُ سَبيلَهُ. قال: "أما إنَّه قد كَذَبَكَ، وسيعودُ" . فعرفتُ أنَّه سَيعودُ؛ لقولِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم "إنَّه سيعودُ" ، فرصَدْتُه، فجاءَ يَحثو من الطعامِ، فأخذْتُه، فقلتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: دَعْني، فإنِّي محتاجٌ، وعليَّ عِيالٌ، لا أعودُ، فرَحِمْتُه، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ، فأصبَحْتُ، فقال لي رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم "يا أبا هُريرةَ! ما فَعَلَ أسيرُكَ" ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ! شكا حاجَةً شديدةً، وعيالاً، فرحمْتُه، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ. قال: "أما إنَّهُ قد كَذَبَكَ، وسيعودُ" . فرصَدْتُه الثالثةَ، فجاءَ يَحثو مِن الطعامِ، فأخَذْته، فقلْتُ: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ، إنَّك تزْعُمُ لا تَعودُ، ثم تَعودُ! قالَ: دَعني أُعَلِّمُكَ كَلماتٍ، يَنْفَعْكَ الله بِها. قلتُ: ما هو؟ قالَ: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حتى تَخْتِم الآية؛ فإنك لنْ يزالَ عليكَ مِن الله حافِظٌ، ولا يَقْرَبَنَّكَ شيطانٌ حتى تُصْبِحَ، فخَليْتُ سبيلَهُ، فأصبَحْتُ، فقالَ لي رسولُ الله: "ما فَعَلَ أسيرُك البارِحَةَ؟" . قلتُ: يا رسولَ الله! زَعَمَ أنَّه يُعَلِّمُني كلماتٍ، ينفعُني الله بها، فخَلَّيْتُ سبيلَهُ. قالَ: "ما هِيَ؟" ، قلتُ: قالَ لي: إذا أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسيِّ مِن أوَّلِها؛ حتى تَخْتِم {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، وقالَ لي: لن يزالَ عليكَ من الله حافظٌ، ولا يَقربَكَ