إنَّهُ لن يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَهُ حتى أقضِيَ مَقالَتي هذه، ثم يَجْمَعَ إليهِ ثوبَهُ، إلا وَعى ما أقولُ (وفي روايةٍ: ثم يجْمَعَهُ إلى صدرِه، فيَنْسى من مقالَتي شَيئاً أبداً) " . فبسَطْتُ نَمِرَةً (٢) [ليس] عليَّ [ثوبٌ غيرُها] ، حتى إذا قضى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مقالَتَهُ، جمعتُها إلى صدري، فـ [والذي بعثه بالحق] ما نسيتُ من مَقالَةِ رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تلك مِن شيءٍ [إلى يومي هذا، والله؛ لولا آيتانِ في كِتابِ اللهِ ما حَدَّثتُكم شيئاً أبداً، [ثم يتلو ١/ ٣٧] : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى-إلى قوله -الرَّحيم} ]. (وفي طريقٍ أخرى عنهُ قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ! إنِّي سمعتُ منكَ حَديثاً كثيراً، فأنْساهُ، قال - صلى الله عليه وسلم "ابسُطْ رداءَكَ" ، فَبَسَطْتُهُ، فغَرَفَ بيدِهِ فيهِ، ثم قالَ: "ضُمَّهُ" ، فَضَمَمْتُه، فما نَسيتُ حديثاً بعدُ ٤/ ١٨٨) . ٩٦٥ - عن عبدِ الرحمن بنِ عوفٍ رضي اللهُ عنه: لما قَدِمْنا المدينَةَ آخَى رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيني وبينَ سعدِ بنِ الربيع، فقالَ سعدُ بنُ الربيع: إنِّي أكثَرُ الأنصارِ مالَاَ، فأَقسِمُ لك نِصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زوجَتَيَّ هَوِيتَ (٣) نَزَلْتُ لك عنها، [فسَمِّها لي أُطلِّقْها ٤/ ٢٢٢] ، فإذا حَلَّتْ (وفي روايةٍ: فإذا انقضتْ عِدَّتُها) تَزَوَّجْتَها، قال: فقال عبد الرحمن: [بارك اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ] ، لا حاجةَ لي في ذلك، هل مِن سُوقٍ فيهِ تِجارةٌ؟ قال: [فَدَلُّوهُ على] سوق [بني] قَيْنُقاعٍ، قال: فغدا إليهِ عبدُ الرحمن، فأتى بأقِطٍ (٤) وسَمْنٍ، قال: ثمَّ تابَعَ الغُدُوَّ (٥) ، فما لَبِثَ أنْ جاءَ عبد الرحمن عليهِ أثَرُ صُفْرَةٍ (٦) ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم " [مَهْيَمْ] (٧) تزوَّجتَ؟" ، قال: نعم. قال: "ومَن؟" ، قال: امْرَأَةً من الأنصارِ. قال: "كم سُقْتَ [إليها] ؟" ، قال: زِنَةَ نَواةٍ من ذَهَبٍ، أو نَواةً من ذَهَبٍ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم "أوْلِمْ ولو بشاةٍ" . ٩٦٦ - عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قَدِمَ [علينا ٦/ ١٤٢] عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ المدينة (وفي روايةٍ: لما قَدِموا المدينةَ، نزلَ المهاجرون على الأنصارٍ، فنزلَ عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ على سعد بن الربيع ٥/ ١٤٢) ، فآخَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينَ سعدِ بنِ الربيعِ الأنصاريِّ، وكانَ سعْدٌ ذا غِنىً [وعندَه امرأتانِ ١١٨/ ٦] ، فقال لعبدِ الرحمن: [قد عَلِمَتِ الأنصارُ أنِّي من أكثرِهم مالاً سـ ٤/ ٢٢٢] أُقاسِمُكَ مالي نِصفيْن، وأُزوِّجُكَ (وفي روايةٍ: ولي امرأتانِ، فانظُرْ أعجَبَهما إليكَ، فأطلِّقُها، حتى إذا حلَّت تزوجتَها) . قال: باركَ اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، دُلُّوني على السوقِ، [فأتى السوقَ] ، فما رجَعَ حتى استَفْضَلَ (٨) أَقِطاً وسمناً، فأتى بهِ أهلَ منزلِهِ، فمكثنا