ما منْ مولودٍ إلا (وفي روايةٍ: كل مولودٍ ٢/ ١٠٤) يولد على الفِطرةِ، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنَصِّرانه، أو يُمجِّسانه كما تُنْتَجُ البَهيمَةُ بهيمةً جمعاءَ، هل تُحِسُّونَ فيها من جدعاءَ [حتى تكونوا أنتم تَجْدَعونَها" ، قالوا: يا رسولَ الله! أفرأيتَ من يموُتُ وهو صغيرٌ؟ (وفي طريقٍ: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذراري المشركين؟ فـ) قال: "الله أَعلم بما كانوا عاملين ٧/ ٢١١] " . ثم يقولُ أبو هريرة رضي الله عنه {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} . ٨٠ - باب إذا قالَ المشركُ: لا إلهَ إلا الله ٦٥٢ - عن سعيدِ بنِ المسيّبِ عن أبيهِ أنه أخبَرَه: أنهُ لمَّا حضَرَتْ أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجَدَ عندَه أبا جهلِ بنَ هشامٍ وعبدَ الله بنَ أَبي أُميةَ ابنِ المُغيرةِ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأَبي طالبٍ: يا عمِّ! قلْ: لا إلهَ إلا الله؟ كلِمةً أَشهدُ (وفي روايةٍ: أُحَاجُّ ٥/ ٢٠٨) لك بها عندَ الله. فقالَ أبو جهلٍ وعبدُ الله بنُ أَبي أُميّةَ: يا أَبا طالبٍ أترغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المطَّلبِ؟ فلم يزَلْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعرِضُها عليه، ويعُودانِ بتلكَ المقالةِ حتى قالَ أبو طالبٍ آخرَ ما كلّمَهم: هوَ على مِلّةِ عبدِ المطّلبِ. وأَبَى أنْ يقولَ: لا إلهَ إلا الله. فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم "أمَا والله لأَستغفِرَنَّ لكَ ما لمْ أُنْهَ عنكَ" ، فأَنزَلَ الله تعالى فيه: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ]} [وأَنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ٦/ ١٨] .