الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةٍ, فَقَامَ إِلَيْهِ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ.. وَهُوَ سَيِّدُ خِنْدِفَ, يَرُدُّ عَنْ دَمِ مُحَلِّمٍ, وَقَامَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عَامِرِ بْنِ الأَضْبَطِ الْقَيْسِيِّ، وَكَانَ أَشْجَعِيًّا، قَالَ: فَسَمِعْتُ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ يَقُولُ: لأُذِيقَنَّ نِسَاءَهُ مِنَ الْحُزْنِ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نِسَائِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: تَقْبَلُونَ الدِّيَةَ؟ فَأَبَوْا, فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ، فَقَالَ: وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ, مَا شَبَّهْتُ هَذَا الْقَتِيلَ فِي غُرَّةِ الإِسْلاَمِ، إِلاَّ كَغَنَمٍ وَرَدَتْ، فَرُمِيَتْ، فَنَفَرَ آخِرُهَا, اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ بِيَدَيْهِ: لَكُمْ خَمْسُونَ فِي سَفَرِنَا هَذَا, وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا، قَالَ: فَقَبِلُوا الدِّيَةَ. ٣- قَالَ: فَقَالُوا: ائْتُوا بِصَاحِبِكُمْ يَسْتَغْفِرْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، قَالَ: فَجِيءَ بِهِ، فَوَصَفَ حِلْيَتَهُ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ، حَتَّى أُجْلِسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، فَقَالَ: مَا اسْمُك؟ قَالَ: مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ بِيَدَيْهِ، وَوَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُمَا: اللَّهُمَّ لاَ تَغْفِرْ لِمُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَظْهَرَ هَذَا, وَقَدْ اسْتَغْفَرَ لَهُ فِي السِّرِّ. ٤- قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: أَمَّنْتَهُ بِاللهِ ثُمَّ قَتَلْتَهُ؟ فَوَاللهِ مَا مَكَثَ إِلاَّ سَبْعًا حَتَّى مَاتَ مُحَلَّمٌ، قَالَ: فَسَمِعْتُ الْحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللهِ: لَدُفِنَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ تَلْفِظُهُ الأَرْضُ، قَالَ: فَجَعَلُوهُ بَيْنَ سَدَّيْ جَبَلٍ وَرَضَمُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ، فَذَكَرُوا أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلمَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنَّ الأَرْضَ لَتُطْبِقُ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ بِحُرْمَتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ.