السنن الواردة في الفتن للداني

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
السنن الواردة في الفتن للداني
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو محمد عبد الله بن عمرو المكتب عن عتاب بن هارون عن al-Fadl bin 'Ubaidullah bin Abi Rafi' عن عبد الصمد بن محمد الهمداني عن أحمد بن سنان القلانسي عن عبد الوهاب الخزاز أبو أحمد الرقي عن مسلمة بن - - ثابت عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن Raba'i bin Harash bin Jahsh عن حذيفة

أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ شُهَدَاءُ أُمَّتِي، شُهَدَاءُ الْأَعْمَاقِ وَشُهَدَاءُ الدَّجَّالِ» وَيَشْتَعِلُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَضْرِبُ الْعِلْجَ بِالسَّفُودِ مِنَ الْحَدِيدِ فَيَشُقُّهُ وَيَقْطَعُهُ بِاثْنَيْنِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَتَقْتُلُونَهُمْ مَقْتَلَةً حَتَّى يَخُوضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ فَيُطْعَنُ بِالرُّمْحِ النَّافِذِ وَيُضْرَبُ بِالسَّيْفِ الْقَاطِعِ وَيُرْمَى بِالْقَوْسِ - [١٠٩٧] - خُرَاسَانُ الَّتِي عَلَى سَاحِلِ الْفُرَاتِ، فَيُقَاتِلُونَ ذَلِكَ الْعَدُوَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْزِلُ النَّصْرَ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَيُقْتَلُ مِنْهُمْ تِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَلْفًا وَيَنْكَشِفُ بَقِيَّتُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ذَلِكَ، فَيَقُومُ مُنَادٍ فِي الْمَشْرِقِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الشَّامَ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُكُمْ بِهَا" قَالَ حُذَيْفَةُ: فَخَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَوَاحِلُ يُرْحَلُ عَلَيْهَا إِلَى الشَّامِ وَأَحْمِرَةٌ يُنْقَلُ عَلَيْهَا حَتَّى يَلْحَقَ بِدِمَشْقَ، وَيَبْعَثُ إِمَامُهُمْ إِلَى الْيَمَنِ: أَعِينُونِيُ فَيُقْبِلُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَمَنِ عَلَى قَلَائِصِ عَدَنَ، حَمَائِلُ سُيُوفِهُمُ الْمَسَدُ، يَقُولُونَ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا لَا نُرِيدُ عَطَاءً وَلَا رِزْقًا حَتَّى يَأْتُوا الْمَهْدِيَّ بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَّةَ فَيَقْتَتِلُ الرُّومُ وَالْمُسْلِمُونَ قِتَالًا شَدِيدًا فَيُسْتَشْهَدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ويُقْتَلُ - [١٠٩٨] - لَا تُخْطِئُ فَلَا رُومِيَّ يَسْمَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَتَسِيرُونَ قَدَمًا قَدَمًا فَلَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ زَانٍ وَلَا غَالٌّ وَلَا سَارِقٌ، قَالَ حُذَيْفَةُ: أُخْبِرْنَا أَنَّهُ لَيْ سَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ أَثِمَ بِذَنْبٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَوْبَةٍ تُطَهِّرُكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُطَهَّرُ الثَّوْبُ النَّقِيُّ مِنَ الدَّنَسِ، لَا تَمُرُّونَ بِحِصْنٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهِ إِلَّا خَرَّ حَائِطُهُ فَتَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَهُ حَتَّى تَدْخُلُوا مَدِينَةَ الْكُفْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُهْلِكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ فَتَدْخُلُونَهَا فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا كُنُوزًا كَثِيرَةً ذَهَبًا وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ - [١٠٩٩] - الْبَلَاطِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا دَارُ الْبَلَاطِ؟ قَالَ: "دَارُ الْمُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً تَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ تَرْتَحِلُونَ مِنْهَا حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا قَدَدُ مَارِيَةَ فَبَيْنَا أَنْتُمْ فِيهَا تَقْتَسِمُونَ كُنُوزَهَا إِذْ سَمِعْتُمْ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ بِالشَّامِ، فَتَرْجِعُونَ فَإِذَا الْأَمْرُ بَاطِلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إِنْشَاءِ سُفُنٍ خَشَبُهَا مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ وَحِبَالُهَا مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا عَكَّا فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِمِائَةِ مَرْكَبٍ مِنْ سَاحِلِ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَادٍ: أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ كَأَنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - [١١٠٠] - الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكَّا إِلَى رُومِيَّةَ تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَمَا سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومِيَةَ، فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ تَحْتَهَا مُعَسْكِرُونَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ رَاهِبٌ مِنْ رُومِيَّةَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ صَاحِبُ كُتُبٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ إِمَامُكُمْ؟ فَيُقَالُ: هَذَا، فَيَقْعُدُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصِفَةِ الْمَلَائِكَةِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَصِفَةِ آدَمَ وَصِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكُمْ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ أَنْبِيَائِهِ لَمْ يَرْضَ دِينًا غَيْرَهُ، وَيَسْأَلُ هَلْ يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَخِرُّ الرَّاهِبُ سَاجِدًا سَاعَةً ثُمَّ يَقُولُ: مَا دِينِي غَيْرُهُ وَهَذَا دِينُ مُوسَى وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى وَأَنَّ صِفَةَ نَبِيِّكُمْ عِنْدَنَا فِي الْإِنْجِيلِ الْبَرْقِلِيطُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَدَعُونِي فَأَدْخَلُ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ فَإِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ فَيَدْخُلُ فَيَتَوَسَّطُ الْمَدِينَةَ فَيَصِيحُ: يَا أَهْلَ رُومِيَّةَ - [١١٠١] - جَاءَكُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ تَجِدُونَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَبِيُّهُمْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَأَجِيبُوهُمْ وَأَطِيعُونِ، فَيَثِبُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ حَتَّى تَتَوَسَّطَ الْمَدِينَةَ فَيَقُومُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّاهِبَ قَدِ اسْتُشْهِدَ. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُبْعَثُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ فِئَةً وَحْدَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ رُومِيَّةَ لِأَنَّهَا كَرُمَّانَةٍ مُكْتَنِزَةٍ مِنَ الْخَلْقِ فَيَقْتُلُونَ بِهَا سِتَّمِائَةَ أَلْفٍ وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالتَّابُوتَ الَّذِي فِيهِ السَّكِينَةُ وَمَائِدَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَرَضْرَاضَةَ - [١١٠٢] - الْأَلْوَاحِ وَعَصَا مُوسَى وَمِنْبَرَ سُلَيْمَانَ وَقَفِيزَانِ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ. قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَصَلُوا إِلَى هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا اعْتَدَوْا وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بُخْتُنَصَّرَ فَقَتَلَ بِهَا سَبْعِينَ أَلْفًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ مُؤْمِنٍ أَنْ سِرْ إِلَى عِبَادِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ بُخْتُنَصَّرَ فاسْتَنْقَذَهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَأَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُطِيعِينَ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ إِنَّهُمْ يَعُودُونَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: ٨] إِنْ عُدْتُمْ فِي الْمَعَاصِي عُدْنَا عَلَيْكُمْ بِشَرٍّ مِنَ الْعَذَابِ فَعَادُوا - [١١٠٣] - فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ طَيَالِيسُ مَلِكُ رُومِيَّةَ فَسَبَاهُمْ وَاسْتَخْرَجَ حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالتَّابُوتَ وَغَيْرَهُ فَيَسْتَخْرِجُونَهُ وَيَرُدُّونَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْقَاطِعُ وَهِيَ عَلَى الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَحْمِلُ جَارِيَةً - يَعْنِي السُّفُنَ - قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ لَا يَحْمِلُ جَارِيَةً؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَعْرٌ وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ مِنْ خُلْجَانِ ذَلِكَ - [١١٠٤] - الْبَحْرِ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنَافِعَ لِبَنِي آدَمَ لَهَا قُعُورٌ فَهِيَ تَحْمِلُ السُّفُنَ» . قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ صِفَةَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فِي التَّوْرَاةِ طُولُهَا أَلْفُ مِيلٍ وَهِيَ تُسَمَّى فِي الْإِنْجِيلِ فَرْعًا - أَوْ قَرْعًا - طُولُهَا أَلْفُ مِيلٍ وَعَرْضُهَا خَمْسُمِائَةِ مِيلٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَهَا سِتُّونَ وَثَلَثُمِائَةِ بَابٍ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ فَيُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا فَيَغْنَمُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ تُقِيمُونَ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ تَقْفُلُونَ مِنْهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَبْلُغُكُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ وَالْأُخْرَى كَأَنَّهَا لَمْ - [١١٠٥] - تُخْلَقْ، يَتَنَاوَلُ الطَّيْرَ مِنَ الْهَوَاءِ، لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ، يَرْكَبُ حِمَارًا أَبْتَرَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أُذُنَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَتْبَعُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَالْتَفَتَ الْمَهْدِيُّ فَإِذَا هُوَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي ثَوْبَيْنِ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ الْمَاءُ» فَقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: إِذًا أَقُومُ إِلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأُعَانِقُهُ، فَقَالَ:" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ خَرْجَتَهُ هَذِهِ لَيْسَتْ كَخَرْجَتِهِ الْأُولَى تُلْقَى عَلَيْهِ مَهَابَةٌ كَمَهَابَةِ الْمَوْتِ يُبَشِّرُ أَقْوَامًا بِدَرَجَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ عِيسَى: إِنَّمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَكَ فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ "قَالَ حُذَيْفَةُ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَدْ أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَعِيسَى آخِرُهَا» قَالَ: وَيُقْبِلُ الدَّجَّالُ وَمَعَهُ أَنْهَارٌ وَثِمَارٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، مَعَهُ جَبَلٌ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهِ يَنَابِيعُ السَّمْنِ، وَمِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ أَبَاكَ وَأُمَّكَ تَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ لِشَيْطَانَيْنِ فَيَتَحَوَّلَانِ وَاحِدٌ - [١١٠٦] - أَبُوهُ وَآخَرُ أُمُّهُ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، يَطَأُ الْأَرْضَ جَمِيعًا إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ فَيَقْتُلُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا لُدٌّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ السَّلَامُ أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ طُورِ سِنِينَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قَالَ: «يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لَنَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ:" هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الْأَرْزِ الطِّوَالِ، وَصِنْفٌ آخَرُ مِنْهُمْ عَرْضُهُ وَطُولُهُ - [١١٠٧] - سَوَاءٌ عِشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمُ الْحَدِيدُ، وَصِنْفٌ يَفْتَرِشُ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى "قَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَكُونُ جَمْعٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ، يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ حَتَّى تَيْبَسَ، فَيَحِلُّونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعِيسَى وَالْمُسْلِمُونَ بِالطُّورِ فَيَبْعَثُ عِيسَى طَلِيعَةً يُشْرِفُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنَّهُ لَيْسَ تُرَى الْأَرْضُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ» قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ فَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُؤَمِّنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ دُودًا - يُقَالُ النَّغَفُ - فَيَدْخُلُ فِي مَنَاخِرِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الدِّمَاغِ فَيُصْبِحُونَ أَمْوَاتًا" قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ مَطَرًا وَابِلًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَيُغْرِقُهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَيَرْجِعُ عِيسَى إِلَى بَيْتِ - [١١٠٨] - الْمَقْدِسِ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الدُّخَانُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا آيَةُ الدُّخَانِ؟ قَالَ: «يُسْمَعُ لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ، وَدُخَانٌ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتُصِيبُهُ زَكْمَةٌ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَصِيرُ مِثْلَ السَّكْرَانِ يَدْخُلُ فِي مَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَفِيهِ وَدُبُرِهِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدَّابَّةُ؟ قَالَ: ذَاتُ وَبَرٍ وَرِيشٍ عِظَمُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لَيْسَ يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يَفُوتَهَا هَارِبٌ، تَسِمُ النَّاسَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتْرُكُ وَوَجْهَهُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، وَنَارٌ مِنْ بَحْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَكُونُ طُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُوَحِّدُونَ - [١١٠٩] - أَهْلُ الْقُرْآنِ، يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ أَجْزَاءَهُ فَيَقُولُ قَدْ عَجِلْتُ اللَّيْلَةَ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فَيَرْقُدُ رَقْدَةً ثُمَّ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ فَيَسِيرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُونَ: هَلْ أَنْكَرْتُمْ مَا أَنْكَرْنَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: غَدًا تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، قَالَ: فَيَمْكُثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رِيحًا مِنْ قِبَلِ مَكَّةَ سَاكِنَةً تَقْبِضُ رَوْحَ ابْنِ مَرْيَمَ وَأَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، وَيَبْقَى سَائِرُ الْخَلْقِ لَا يَعْرِفُونَ رَبًّا وَلَا يَشْكُرُونَ شُكْرًا، فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ

السنن الواردة في الفتن للداني
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو محمد عبد الله بن عمرو المكتب عن عتاب بن هارون عن al-Fadl bin 'Ubaidullah bin Abi Rafi' عن عبد الصمد بن محمد الهمداني عن أحمد بن سنان القلانسي عن عبد الوهاب الخزاز أبو أحمد الرقي عن مسلمة بن ثابت عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن Raba'i bin Harash bin Jahsh عن حذيفة

أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ شُهَدَاءُ أُمَّتِي، شُهَدَاءُ الْأَعْمَاقِ وَشُهَدَاءُ الدَّجَّالِ» وَيَشْتَعِلُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَضْرِبُ الْعِلْجَ بِالسَّفُودِ مِنَ الْحَدِيدِ فَيَشُقُّهُ وَيَقْطَعُهُ بِاثْنَيْنِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ فَتَقْتُلُونَهُمْ مَقْتَلَةً حَتَّى يَخُوضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ اللَّهُ ﵎ عَلَيْهِمْ فَيُطْعَنُ بِالرُّمْحِ النَّافِذِ وَيُضْرَبُ بِالسَّيْفِ الْقَاطِعِ وَيُرْمَى بِالْقَوْسِ ⦗١٠٩٧⦘ خُرَاسَانُ الَّتِي عَلَى سَاحِلِ الْفُرَاتِ، فَيُقَاتِلُونَ ذَلِكَ الْعَدُوَّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا قِتَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنْزِلُ النَّصْرَ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَيُقْتَلُ مِنْهُمْ تِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَلْفًا وَيَنْكَشِفُ بَقِيَّتُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ ذَلِكَ، فَيَقُومُ مُنَادٍ فِي الْمَشْرِقِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الشَّامَ فَإِنَّهَا مَعْقِلُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُكُمْ بِهَا " قَالَ حُذَيْفَةُ: فَخَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ رَوَاحِلُ يُرْحَلُ عَلَيْهَا إِلَى الشَّامِ وَأَحْمِرَةٌ يُنْقَلُ عَلَيْهَا حَتَّى يَلْحَقَ بِدِمَشْقَ، وَيَبْعَثُ إِمَامُهُمْ إِلَى الْيَمَنِ: أَعِينُونِيُ فَيُقْبِلُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَمَنِ عَلَى قَلَائِصِ عَدَنَ، حَمَائِلُ سُيُوفِهُمُ الْمَسَدُ، يَقُولُونَ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقًّا حَقًّا لَا نُرِيدُ عَطَاءً وَلَا رِزْقًا حَتَّى يَأْتُوا الْمَهْدِيَّ بِعُمْقِ أَنْطَاكِيَّةَ فَيَقْتَتِلُ الرُّومُ وَالْمُسْلِمُونَ قِتَالًا شَدِيدًا فَيُسْتَشْهَدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ويُقْتَلُ ⦗١٠٩٨⦘ لَا تُخْطِئُ فَلَا رُومِيَّ يَسْمَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَتَسِيرُونَ قَدَمًا قَدَمًا فَلَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ ﷿ لَيْسَ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ زَانٍ وَلَا غَالٌّ وَلَا سَارِقٌ، قَالَ حُذَيْفَةُ: أُخْبِرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ أَثِمَ بِذَنْبٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَوْبَةٍ تُطَهِّرُكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُطَهَّرُ الثَّوْبُ النَّقِيُّ مِنَ الدَّنَسِ، لَا تَمُرُّونَ بِحِصْنٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهِ إِلَّا خَرَّ حَائِطُهُ فَتَقْتُلُونَ مُقَاتِلَت َهُ حَتَّى تَدْخُلُوا مَدِينَةَ الْكُفْرِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَتُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُهْلِكُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ فَتَدْخُلُونَهَا فَتَقْتُلُونَ بِهَا أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ وَتَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا كُنُوزًا كَثِيرَةً ذَهَبًا وَكُنُوزَ جَوْهَرٍ، تُقِيمُونَ فِي دَارِ ⦗١٠٩٩⦘ الْبَلَاطِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا دَارُ الْبَلَاطِ؟ قَالَ: " دَارُ الْمُلْكِ، ثُمَّ تُقِيمُونَ بِهَا سَنَةً تَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ ثُمَّ تَرْتَحِلُونَ مِنْهَا حَتَّى تَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا قَدَدُ مَارِيَةَ فَبَيْنَا أَنْتُمْ فِيهَا تَقْتَسِمُونَ كُنُوزَهَا إِذْ سَمِعْتُمْ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ بِالشَّامِ، فَتَرْجِعُونَ فَإِذَا الْأَمْرُ بَاطِلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَأْخُذُونَ فِي إِنْشَاءِ سُفُنٍ خَشَبُهَا مِنْ جَبَلِ لُبْنَانَ وَحِبَالُهَا مِنْ نَخْلِ بَيْسَانَ فَتَرْكَبُونَ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا عَكَّا فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ وَخَمْسِمِائَةِ مَرْكَبٍ مِنْ سَاحِلِ الْأُرْدُنِّ بِالشَّامِ وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَادٍ: أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ وَأَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ كَأَنَّكُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ ﷿ ⦗١١٠٠⦘ الشَّحْنَاءَ وَالتَّبَاغُضَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، فَتَسِيرُونَ مِنْ عَكَّا إِلَى رُومِيَّةَ تُسَخَّرُ لَكُمُ الرِّيحُ كَمَا سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ حَتَّى تَلْحَقُوا بِرُومِيَةَ، فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ تَحْتَهَا مُعَسْكِرُونَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْكُمْ رَاهِبٌ مِنْ رُومِيَّةَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ صَاحِبُ كُتُبٍ حَتَّى يَدْخُلَ عَسْكَرَكُمْ، فَيَقُولُ: أَيْنَ إِمَامُكُمْ؟ فَيُقَالُ: هَذَا، فَيَقْعُدُ إِلَيْهِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ صِفَةِ الْجَبَّارِ ﵎ وَصِفَةِ الْمَلَائِكَةِ وَصِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَصِفَةِ آدَمَ وَصِفَةِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مُوسَى وَعِيسَى، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ دِينَكُمْ دِينُ اللَّهِ وَدِينُ أَنْبِيَائِهِ لَمْ يَرْضَ دِينًا غَيْرَهُ، وَيَسْأَلُ هَلْ يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَيَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَخِرُّ الرَّاهِبُ سَاجِدًا سَاعَةً ثُمَّ يَقُولُ: مَا دِينِي غَيْرُهُ وَهَذَا دِينُ مُوسَى وَاللَّهُ ﷿ أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى وَأَنَّ صِفَةَ نَبِيِّكُمْ عِنْدَنَا فِي الْإِنْجِيلِ الْبَرْقِلِيطُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فَدَعُونِي فَأَدْخَلُ إِلَيْهِمْ فَأَدْعُوَهُمْ فَإِنَّ الْعَذَابَ قَدْ أَظَلَّهُمْ فَيَدْخُلُ فَيَتَوَسَّطُ الْمَدِينَةَ فَيَصِيحُ: يَا أَهْلَ رُومِيَّةَ ⦗١١٠١⦘ جَاءَكُمْ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِينَ تَجِدُونَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ نَبِيُّهُمْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَأَجِيبُوهُمْ وَأَطِيعُونِ، فَيَثِبُونَ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِمْ نَارًا مِنَ السَّمَاءِ كَأَنَّهَا عَمُودٌ حَتَّى تَتَوَسَّطَ الْمَدِينَةَ فَيَقُومُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّاهِبَ قَدِ اسْتُشْهِدَ. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " يُبْعَثُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ فِئَةً وَحْدَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ رُومِيَّةَ لِأَنَّهَا كَرُمَّانَةٍ مُكْتَنِزَةٍ مِنَ الْخَلْقِ فَيَقْتُلُونَ بِهَا سِتَّمِائَةَ أَلْفٍ وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهَا حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالتَّابُوتَ الَّذِي فِيهِ السَّكِينَةُ وَمَائِدَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَرَضْرَاضَةَ ⦗١١٠٢⦘ الْأَلْوَاحِ وَعَصَا مُوسَى وَمِنْبَرَ سُلَيْمَانَ وَقَفِيزَانِ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ. قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَصَلُوا إِلَى هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا اعْتَدَوْا وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ بُخْتُنَصَّرَ فَقَتَلَ بِهَا سَبْعِينَ أَلْفًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُمْ فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ مُؤْمِنٍ أَنْ سِرْ إِلَى عِبَادِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاسْتَنْقِذْهُمْ مِنْ بُخْتُنَصَّرَ فاسْتَنْقَذَهُمْ وَرَدَّهُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَأَتَوْا بَيْتَ الْمَقْدِسِ مُطِيعِينَ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ إِنَّهُمْ يَعُودُونَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] إِنْ عُدْتُمْ فِي الْمَعَاصِي عُدْنَا عَلَيْكُمْ بِشَرٍّ مِنَ الْعَذَابِ فَعَادُوا ⦗١١٠٣⦘ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ طَيَالِيسُ مَلِكُ رُومِيَّةَ فَسَبَاهُمْ وَاسْتَخْرَجَ حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالتَّابُوتَ وَغَيْرَهُ فَيَسْتَخْرِجُونَهُ وَيَرُدُّونَهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا الْقَاطِعُ وَهِيَ عَلَى الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَحْمِلُ جَارِيَةً - يَعْنِي السُّفُنَ - قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ لَا يَحْمِلُ جَارِيَةً؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَعْرٌ وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ مِنْ خُلْجَانِ ذَلِكَ ⦗١١٠٤⦘ الْبَحْرِ جَعَلَهُ اللَّهُ ﷿ مَنَافِعَ لِبَنِي آدَمَ لَهَا قُعُورٌ فَهِيَ تَحْمِلُ السُّفُنَ» . قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ صِفَةَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ فِي التَّوْرَاةِ طُولُهَا أَلْفُ مِيلٍ وَهِيَ تُسَمَّى فِي الْإِنْجِيلِ فَرْعًا - أَوْ قَرْعًا - طُولُهَا أَلْفُ مِيلٍ وَعَرْضُهَا خَمْسُمِائَةِ مِيلٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَهَا سِتُّونَ وَثَلَثُمِائَةِ بَابٍ يَخْرُجُ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ فَيُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَيَسْقُطُ حَائِطُهَا فَيَغْنَمُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ تُقِيمُونَ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ تَقْفُلُونَ مِنْهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَبْلُغُكُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْزُوجَةٌ بِالدَّمِ وَالْأُخْرَى كَأَنَّهَا لَمْ ⦗١١٠٥⦘ تُخْلَقْ، يَتَنَاوَلُ الطَّيْرَ مِنَ الْهَوَاءِ، لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ، يَرْكَبُ حِمَارًا أَبْتَرَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أُذُنَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَتْبَعُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَالْتَفَتَ الْمَهْدِيُّ فَإِذَا هُوَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي ثَوْبَيْنِ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ الْمَاءُ» فَقَالَ أَبُوهُرَيْرَةَ: إِذًا أَقُومُ إِلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأُعَانِقُهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ خَرْجَتَهُ هَذِهِ لَيْسَتْ كَخَرْجَتِهِ الْأُولَى تُلْقَى عَلَيْهِ مَهَابَةٌ كَمَهَابَةِ الْمَوْتِ يُبَشِّرُ أَقْوَامًا بِدَرَجَاتٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ لَهُ عِيسَى: إِنَّمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَكَ فَيُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ " قَالَ حُذَيْفَةُ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ أَنَا أَوَّلُهَا وَعِيسَى آخِرُهَا» قَالَ: وَيُقْبِلُ الدَّجَّالُ وَمَعَهُ أَنْهَارٌ وَثِمَارٌ، يَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، مَعَهُ جَبَلٌ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهِ يَنَابِيعُ السَّمْنِ، وَمِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ هَلَكَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ أَبَاكَ وَأُمَّكَ تَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ لِشَيْطَانَيْنِ فَيَتَحَوَّلَانِ وَاحِدٌ ⦗١١٠٦⦘ أَبُوهُ وَآخَرُ أُمُّهُ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ، يَطَأُ الْأَرْضَ جَمِيعًا إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ فَيَقْتُلُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا لُدٌّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: فَيُوحِي اللَّهُ ﷿ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ السَّلَامُ أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ طُورِ سِنِينَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قَالَ: «يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفِ أُمَّةٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْ لَنَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: " هُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الْأَرْزِ الطِّوَالِ، وَصِنْفٌ آخَرُ مِنْهُمْ عَرْضُهُ وَطُولُهُ ⦗١١٠٧⦘ سَوَاءٌ عِشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمُ الْحَدِيدُ، وَصِنْفٌ يَفْتَرِشُ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى " قَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ جَمْعٌ مِنْهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ، يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ حَتَّى تَيْبَسَ، فَيَحِلُّونَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعِيسَى وَالْمُسْلِمُونَ بِالطُّورِ فَيَبْعَثُ عِيسَى طَلِيعَةً يُشْرِفُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنَّهُ لَيْسَ تُرَى الْأَرْضُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ» قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ فَيَدْعُو اللَّهَ ﷿ وَيُؤَمِّنُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ دُودًا - يُقَالُ النَّغَفُ - فَيَدْخُلُ فِي مَنَاخِرِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الدِّمَاغِ فَيُصْبِحُونَ أَمْوَاتًا " قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِمْ مَطَرًا وَابِلًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَيُغْرِقُهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَيَرْجِعُ عِيسَى إِلَى بَيْتِ ⦗١١٠٨⦘ الْمَقْدِسِ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الدُّخَانُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا آيَةُ الدُّخَانِ؟ قَالَ: «يُسْمَعُ لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ، وَدُخَانٌ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتُصِيبُهُ زَكْمَةٌ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَصِيرُ مِثْلَ السَّكْرَانِ يَدْخُلُ فِي مَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَفِيهِ وَدُبُرِهِ، وَخَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدَّابَّةُ؟ قَالَ: ذَاتُ وَبَرٍ وَرِيشٍ عِظَمُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لَيْسَ يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يَفُوتَهَا هَارِبٌ، تَسِمُ النَّاسَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتْرُكُ وَوَجْهَهُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ، وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، وَنَارٌ مِنْ بَحْرِ عَدَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، يَكُونُ طُولُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا الْمُوَحِّدُونَ ⦗١١٠٩⦘ أَهْلُ الْقُرْآنِ، يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَيَقْرَأُ أَجْزَاءَهُ فَيَقُولُ قَدْ عَجِلْتُ اللَّيْلَةَ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فَيَرْقُدُ رَقْدَةً ثُمَّ يَهُبُّ مِنْ نَوْمِهِ فَيَسِيرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَقُولُونَ: هَلْ أَنْكَرْتُمْ مَا أَنْكَرْنَا؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: غَدًا تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، قَالَ: فَيَمْكُثُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ﷿ رِيحًا مِنْ قِبَلِ مَكَّةَ سَاكِنَةً تَقْبِضُ رَوْحَ ابْنِ مَرْيَمَ وَأَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، وَيَبْقَى سَائِرُ الْخَلْقِ لَا يَعْرِفُونَ رَبًّا وَلَا يَشْكُرُونَ شُكْرًا، فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ وَهُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.