إنه لا يقتل إلا ظالم أو مظلوم ، وإني لاراني سأقتل اليوم مظلوما ، وإن أكبر همي لديني ، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا ؟ ثم قال : يا بني ! بع مالنا واقض ديننا ، وأوصيك بالثلث - وثلثيه لبنيه - فإن فضل شئ من مالنا بعد قضاء الدين فثلثه لولدك ، قال عبد الله بن الزبير : فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا نبي ! إن عجزت عن شئ منه فاستعن عليه مولاي ، قال : فو الله ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبت ! من مولاك ؟ قال : الله ، قال : والله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير ! إقض عنه دينه ، فيقضيه ، قال : وقتل الزبير فلم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها الغاية وإحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر ، قال : وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ولكنه سلف ، إني أخشى عليه ضيعة ، وما ولي ولاية قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله (ص) أو مع أبي بكر وعمر وعثمان.