إن الفتنة إذا أقبلت شهبت ، إذا أدبرت أسفرت ، وإنما الفتن نحوم كنحوم الرياح ، يصبن بلدا ويخطئن آخر ، فانصروا أقواما كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تنصروا [ وتوجروا ] ، ألا إن أخوف الفتنة عندي عليكم فتنة عمياء مظلمة خصت فتنتها ، وعمت يليتها ، أصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملا الارض عدوانا وظلما ، وإن أول من يكسر عمدها ويضج جبروتها وينزع أوتادا الله رب العالمين ، ألا وإنكم ستجدون أرباب سوء لكم من بعدي كالناب الضروس ، تعض بفيها ، وتركض برجلها ، وتخبط بيدها ، وتمنع درها ، ألا أنه لا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضار ، وحتى لا يكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيده وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله أيسر يوم لهم ، قال : فقام رجل فقال : هل بعد ذلكم جماعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : لانها جماعة شتى غير أن أعطياتكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة هكذا - ثم شبك بين أصابعه ، قال : مم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقتل هذا هذا ، فتنة فظيعة جاهلية ، ليس فيها إمام هدى إلى علم نرى نحن أهل البيت منها نجاة ولسنا بدعاة ، قال : وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يفرج الله البلاء برجل من أهل البيت تفريج الاديم يأتي ابن خبره إلا ما يسومهم الخسف ، ويسقيهم بكأس مصيره ، ودت قريش بالدنيا وما فيها ، لو يقدرون على مقام جزر وجزور لاقبل منهم بعض الذي أعرض عليهم اليوم ، فيردونه ويأبى إلا قتلا.