(لا تحزن إن الله معنا) ، حتى إذا دنا منا ، فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة ، قال : قلت : يا رسول الله ! هذا الطلب قد لحقنا وبكيت فقال ، ما يبكيك ؟ فقلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك قال : فدعا عليه رسول الله (ص) فقال : اللهم اكفناه بما شئت ، قال : فساخت به فرسه في الارض إلى بطنها ، فوثب عنها ثم قال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ، فو الله لاعمين على من ورائي من الطلب ، وهذا كنانتي فخذ سهما منهما فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، فقال رسول الله (ص) : (لا حاجة لنا في إبلك) ، وانصرف عن رسول الله (ص) ودعا له رسول الله (ص) وانطلق راجعا إلى أصحابه ، ومضى رسول الله (ص) وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا ، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه ، فقال رسول الله (ص) (إني أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب ، أكرمهم بذلك) فخرج الناس حتى دخل المدينة ، وفي الطريق وعلى البيوت الغلمان والخدم (جاء محمد جاء رسول الله) فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمره الله ، و كان رسول الله (ص) قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله (ص) يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله * (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) * قال : فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس * (ما ولاهم عن قبلتهم النبي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم) * قال : وصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام رجل ثم خرج بعد ما صلى ، فمر على قوم من الانصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال : هو يشهد أنه صلى مع النبي (ص) وأنه قد وجه نحو الكعبة ، قال : فانحرف القوم حتى وجهوا نحو الكعبة ، قال البراء : وكان نزل علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي ، فقلنا له : ما فعل رسول الله (ص) ؟ فقال : هو ومكانه وأصحابه على أثري ، ثم أتانا بعد عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الاعمى ، فقلنا له : ما فعل من ورائك رسول الله وأصحابه ؟ فقال : هم على أثري ، ثم أتانا عمر بن الخطاب من بعدهم في عشرين راكبا ، ثم أتانا بعدهم رسول الله (ص) وأبو بكر معه ، فلم يقدم علينا حتى قرأت سورا من سور المفصل ، ثم خرجنا حتى نتلقى العير فوجدناهم قد حذروا.