إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. أخرجه أبو داود، وابن ماجه. وقال أبو داود: "هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه، والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام" . وقال النسائي: "وهذا الحديث غير محفوظ" . وأما الترمذي فقال: "هذا حديث حسن صحيح" . قال شيخنا رحمه الله تعالى: "وهمام هذا هو أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي [العوذي] ، مولاهم البصري، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم، [فقد] اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال يزيد بن هارون: "همام قوي في الحديث" . وقال يحيى بن معين: "ثقة صالح" . وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه "همام ثبت في كل المشائخ" . وقال ابن عدي الجرجاني: "وهمام [أشهر] وأصدق من أن يذكر له حديثا منكرا – أوله حديث منكر –، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضا في يحيى بن أبي كثير، وعامة ما يرويه مستقيم" . وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي، والله عز وجل أعلم ". قلت: ويرجح ما قاله الترمذي أيضا: ضعف القرينة الدالة أيضا على وهم همام، فإن انتقال الذهن من قولنا:" اتخذ خاتما من ورق، ثم ألقاه "إلى قوله:" كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه "لا يكون إلا عن غفلة شديدة لا يحتمل مثل همام مثلها. نعم في روايته هذه عن هدبة بن خالد، عن همام:" ولا أعلمه إلا عن الزهري، عن أنس"، وهذا عبارة تشعر بعدم تيقن، فإن كان قائل هذا الكلام هو هدبة فلا يضر لذلك، لثبت غيره الرواية عن همام وبثقته، وإن كان هو همام فقد يضم ذلك إلى مخالفة الجمهور له، فيوقع شيئا في الوهم، وعلى الجملة فالجاري على قواعد الفقه والأصول قبول رواية الثقة في مثل هذا، والله عز وجل أعلم. هذا مع أن له شاهدا من رواية يعقوب بن كعب الأنطاكي، عن يحيى بن المتوكل البصري، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه: محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه. أخرجه البيهقي، وقال: "هذا شاهد ضعيف، والله عز وجل أعلم" . وروى ابن عدي في ترجمة محمد بن عبيد الله العرزمي من جهة رواد بن الجراح عنه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في خنصره الأيمن، فإذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفه. وذكر عن يحيى من رواية [الدوري] : "العرزمي لا يكتب حديثه" . ومن رواية معاوية عن يحيى: "ضعيف الحديث" . وعن عمرو بن علي أنه قال فيه: "متروك الحديث" . وكذلك عن النسائي. و "الخنصر" : بكسر الخاء، والصاد. وروى المعمري من حديث زمعه، [عن سلمة بن وهرام] ، عن عكرمة قال: "كان ابن عباس إذا دخل المغتسل ناولني خاتمه حتى يفرغ" . رواه عن الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، عن ابن عامر، عنه. وروى [أبو] أحمد بن عدي [ ] .