وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا، فَلاَ يُعْطِيهِ مَظْلَمَتَهُ فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ انْتَقَمَ اللهُ لَهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ أَبو ذَرٍّ: يَا نَبِيَّ اللهُ، أَتَذْكُرُ لَيْلَةَ كُنْتُ أَقُودُ بِكَ الرَّاحِلَةَ، فَإِذَا قُدْتُهَا أَبْطَأتْ، وَإِذَا سُقْتُهَا اعْتَرَضَتْ، وَأَنْتَ نَاعِسٌ عَلَيْهِا، فَخَفَقْتُ رَأْسَكَ بِالمِخْفَقَةِ، وَقُلْتُ: إِليكَ، أَتَاكَ الْقَوْمُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَقِدْ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: بَلْ أَعْفُو، قَالَ: بَلِ اسْتَقِدْ مِنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ، رَأَيْتُهُ يَتَضَوَّرُ مِنْهَا. ١٩١٢٨- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِي رَجُلاً مُخْتَضِبًا بِصُفْرَةٍ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُطَّ وَرْسٌ، قَالَ: فَطَعَنَ بِالْجَرِيدَةِ فِي بَطْنِ الرَّجُلِ، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَن هَذَا؟ قَالَ: فَأَثَّرَ فِي بَطْنِهِ، وَمَا أَدْمَاهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: الْقَوَدَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّاسُ: أَمِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْتَصُّ؟ فَقَالَ: مَا بَشَرَةُ أَحَدٍ فَضَّلَ اللهُ عَلَى بَشْرَتِي، قَالَ: فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن بَطْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَصَّ، فَقَبَّلَ الرَّجُلُ بَطْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَدَعُهَا لَكَ تَشْفَعُ لِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ١٩١٢٩- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: سَوَادَةُ بن عَمْرٍو يَتَخَلَّقُ كَأَنَهُ عُرْجُونٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَآهُ نَفَضَ لَهُ، قَالَ: فَجَاءَ يَوْمًا وَهُوَ يَتَخَلَّقُ، فَأَهْوَى لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ، فَجَرَحَهُ، فَقَالَ: الْقِصَاصُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْطَاهُ الْعُودَ، وَكَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَانِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَرْفَعُهُمَا، قَالَ: فَنَهَرَهُ النَّاسُ، قَالَ: وَكَفَّ عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَكَانَ الَّذِي جَرَحَهُ، رَمَى بِالْقَضِيبِ، وَعَلِقَه يُقَبِّلُهُ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهُ، بَلْ أَدَعُهَا لَكَ تَشْفَعُ لِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.