إني موصيك بوصية إن حفظتها : أن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار ، وأن لله حقا في النهار لا يقبله في الليل ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه يوم القيامة إلا الحق أن يكون ثقيلا ، ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ، وتجاوز عن سيأتهم ، فيقول القائل : ألا بلغ هؤلاء ، وذكر أهل النار بسئ ما عملوا ، ورد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول القائل : أنا خير من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، فيكون المؤمن راغبا راهبا ، ولا يتمنى على الله غير الحق ، ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت قولي هذا فلا يكن غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه ، وإن أنت ضيعت قولي هذا فلا يكن غائب أبغض إليك منه ولن تعجزه.