أتي سعد بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب الخمر فأمر به إلا القيد ، قال : وكان بسعد جراحة ، فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال : فصعدوا به فوق العذيب لينظر إلى الناس ، قال : واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، فلما التقى الناس قال أبو محجن : كفى حزنا أن تردى الخيل بالقنا * وأترك مشدودا علي وثاقيا فقال لا بنة خصفة امرأة سعد أطلقيني ولك علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلى في القيد ، وإن قتلت استرحتم ، قال فحلته حين التقى الناس ، قال : فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء ، قال : ثم أخذ رمحا ثم خرج ، فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم ، قال : وجعل الناس يقولون : هذا ملك ، لما يرونه يصنع ، قال : وجعل سعد يقول : الضبر * ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن ، وأبو محجن في القيد ، قال : فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد ، فأخبرت بنت خصفة سعدا بالذي كان من أمره ، قال : فقال سعد : والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم ، قال : فخلى سبيله ، قال : فقال أبو محجن : قد كنت أشربها حيث كان يقام علي الحد فأظهر منها ، فأما إذا بهر جتني * فلا والله لا أشربها أبدا. كتاب التأريخ - في أمر القادسية وجلولاء (٥) حدثنا عفان قال ثنا أبو عوانة قال ثنا حصين عن أبي وائل قال : جاء سعد بن أبي وقاص حين نزل القادسية ومعه الناس ، قال : فما أدري لعلنا أن لا نزيد على سبعة آلاف أو ثمانية آلاف : بين ذلك ، والمشركون ثلاثون ألفا أو نحو ذلك ، معهم الفيول ، قال : فلما نزلوا قالوا لنا : ارجعوا وإنا لا نرى لكم عددا ، ولا نرى لكم قوة ولا سلاحا ، فارجعوا ، قال : قلنا : ما نحن براجعين ، قال : وجعلوا يضحكون بنبلنا ويقولون : دوك - يشبهونها بالمغازل ، قال : فلما أبينا عليهم قالوا : ابعثوا إلينا رجلا عاقلا يخبرنا بالذي جاء بكم من بلادكم ، فإنا لا نرى لكم عددا ولا عدة ، قال : فقال المغيرة بن شعبة : أنا ، قال : فعبر إليهم قال فجلس مع رستم على السرير ، قال فنخر ونخروا حين جلس معه على السرير ، قال : قال المغيرة : ما زادني في مجلسي هذا ولا نقص صاحبكم ، قال : فقال : أخبروني ما جاء بكم من بلادكم ، فإني لا أرى لكم عددا ولا عدة ، قال : فقال : كنا قوما في شقاء وضلالة فبعث الله فينا نبينا فهدانا الله على يديه ورزقنا على يديه ، فكان فيما رزقنا حبة زعموا أنها تنبت بهذه الارض ، فلما أكلنا منها وأطعمنا منها أهلينا قالوا : لا خير لنا حتى تنزلوا هذه البلاد فنأكل هذه الحبة ، قال : فقال رستم : إذا نقتلكم ، قال : فإن قتلتمونا دخلنا الجنة ، وإن قتلناكم دخلتم النار ، وإلا أعطيتم الجزية ، قال : فلما قال (أعطيتم الجزية) قال : صاحو ونخروا وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ، قال : فقال المغيرة : أتعبرون إلينا أو نعبر إليكم ، قال : فقال رستم : بل نعبر إليكم ، قال فاستأخر منه المسلمون حتى عبر منهم من عبر ، قال : فحمل عليهم المسلمون فقتلوهم وهزموهم قال حصين : كان ملكهم رستم من أهل آذربيجان ، قال حصين : وسمعت شيخا منا يقال له عبيد بن جحش : قال : لقد رأيتنا نمشي على ظهور الرجال ، نعبر الخندق على ظهور الرجال ، ما مسهم سلاح ، قد قتل بعضهم بعضا ، قال : ووجدنا جرابا فيه كافور ، قال : فحسبناه ملحا لا نشك فيه أنه ملح قال : فطبخنا لحما فطرحنا منه فيه ، فلما لم نجد له طمعا فمر بنا عبادي