لما أصاب داود الخطيئة ، وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها فعزلها فلم يقربها ، فأتاه الخصمان فتسوروا في المحرام فلما أبصرهما قام إليهما فقال : اخرجا عني ، ما جاء بكما إلي ؟ فقال : إنما نكلمك بكلام يسير ، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة وهو يريد أن يأخذها مني ، قال : فقال داود عليه السلام : والله إنه أحق أن ينشر منه من لدن هذه إلى هذه - يعني من أنفه إلى صدره ، فقال الرجل : هذا داود قد فعله ، فعرف داود عليه السلام إنما يعني بذلك ، وعرف ذنبه فخر ساجدا أربعين يوما وأربعين ليلة ، وكانت خطيئته مكتوبة في يده ، ينظر إليها لكيلا يغفل حتى نبت البقل حوله من دموعه ما غطى رأسه ، فنادى بعد أربعين يوما : قرح الجبين وجمدت العين ، وداود عليه السلام لم يرجع إليه في خطيئة شئ فنودي : أجائع فتطعم أم عريان فتكسى أم مظلوم فتنصر ، قال : فنحب نحبة هاج ما يليه من البقل حين لم يذكر ذنبه فعند ذلك غفر له : فإذا كان يوم القيامة قال له ربه : كن أمامي ، فيقول : أي رب ذنبي ذنبي ، فيقول : كن خلفي ، فيقول له : خذ بقدمي فيأخذ بقدمه.