إن عبد الرحمن بن معاذ قد أصيب فقال : : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قال : ثم انطلق نحوه فلما رآه عبد الرحمن مقبلا قال : إنه { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } ، قال : فقال : يا بني { ستجدني إن شاء الله من الصابرين } قال : فمات آل معاذ إنسانا إنسانا حتى كان معاذ آخرهم ، قال : فأصيب فأتاه الحارث بن عمير الزبيدي ، قال : فأغشى على معاذ غشية قال : فأفاق معاذ والحارث - يبكي قال : فقال : معاذ ما يبكيك ، قال : أبكي على العلم الذي يدفن معك ، قال : فقال : فإن كنت طالبا للعلم لا محالة فاطلبه من عبد الله بن مسعود ومن عويمر أبي الدرداء ومن سلمان الفارسي ، قال : وإياك وزلة العالم ، قال : فقلت : وكيف لي - اصلحك الله - أن أعرفها ؟ قال : إن للحق نورا يعرف به ، قال : فمات معاذ وخرج الحارث يريد عبد الله بن مسعود بالكوفة فقال : فانتهى إلى بابه فإذا على الباب نفر من أصحاب عبد الله يتحدثون ، قال : فجرى بينهم الحديث حتى قالوا : يا شامي أمؤمن أنت ؟ قال : نعم ، فقالوا : من أهل الجنة ؟ قال : فقال : إن لي ذنوبا لا أدري ما يصنع الله فيما ، فلو أعلم أنها غفرت لي لانبأتكم أني من أهل الجنة ، قال : فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم عبد الله فقالوا له : ألا تعجب من أخينا هذا الشامي يزعم أنه مؤمن ويزعم أنه من أهل الجنة ، فقال عبد الله : لو قلت إحداهما لا تبعتها الاخرى ، قال : فقال الحارث : إنا الله وإنا إليه راجعون ، صلى الله على معاذ ، قال : ويحك ومن معاذ ؟ قال : معاذ بن جبل ، قال : وما قال ! قال : إياك وزلة العالم فأحلف بالله أنها منك لزلة يا ابن مسعود ، وما الايمان إلا أنا نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والميزان وإن لنا ذنوبا لا ندري ما يصنع الله فيها ، فلو نعلم أنها غفرت لنا لقلنا : إنا من أهل الجنة ، فقال : عبد الله : صدقت والله إن كانت مني لزلة.