أُسَامَةُ لأَبِي بَكْرٍ حِينَ بُويِعَ لَهُ، وَلَمْ يَبْرَحْ أُسَامَةُ، حَتَّى بُويِعَ لأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَنِي لِمَا وَجَّهَنِي لَهُ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَرْتَدَّ الْعَرَبُ، فَإِنْ شِئْتَ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْكَ، حَتَّى تَنْظُرَ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ لأَرُدَّ أَمْرًا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ فَافْعَلْ، فَأَذِنَ لَهُ، وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ بن زَيْدٍ، حَتَّى أَتَى إِلَى (١) المَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ الضَّبَابَةُ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لاَ يَكَادُ يُبْصِرُ صَاحِبَهُ، قَالَ: فَوَجَدُوا رَجُلاً مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلاَدِ، قَالَ: فَأَخَذُوهُ يَدُلُّهُمُ الطَّرِيقَ حَيْثُ أَرَادُوا، وَأَغَارُوا عَلَى المَكَانِ الَّذِي أُمِرُوا، قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: تَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، وَخَيْلُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَرَدَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ عَنِ المُسْلِمِينَ، فَكَانَ يُدْعَى بِالإِمَارَةِ، حَتَّى مَاتَ، يَقُولُونَ: بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْزِعْهُ حَتَّى مَاتَ. ١٠٥٤٥- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ نَزَعَ خَالِدَ بن الْوَلِيدِ، فَأَمَّرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعَهْدِهِ وَهُوَ بِالشَّامِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَمَكَثَ الْعَهْدُ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ شَهْرَيْنِ، لاَ يُعَرِّفُهُ إِلَى خَالِدٍ حَيَاءً مِنْهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَخْرِجْ أَيُّهَا الرَّجُلُ عَهْدَكَ، نَسْمَعُ لَكَ وَنُطِيعُ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ مَاتَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْنَا، وَوُلِّيَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْنَا، فَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ عَلَى الْخَيْلِ. ١٠٥٤٦- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُوسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوْسَاتُهَا تَنْطِفُ، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمَرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٍ، قَالَتْ: فَالْحَقْ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَالَّذِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ، فَلَمْ تَدَعْهُ، حَتَّى يَذْهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مُتَكَلِّمًا فَلْيُطْلِعْ قَرْنَهُ. ١٠٥٤٧ - عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَن حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ، كَانَ عَلَى الْخَيْلِ: قَيْسُ بن مَكْشُوحٍ الْعَبْسِيُّ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ: المُغِيرَةُ بن شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ، وَعَلَى النَّاسِ: سَعْدُ بن أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: قَدْ شَهِدْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَيَوْمَ أَجْنَادِينَ، وَيَوْمَ عَبْسٍ، وَيَوْمَ فَحْلٍ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ عَدِيدًا، وَلاَ حَدِيدًا، وَلاَ صَنْعَةً لِقِتَالٍ، وَاللهِ مَا يُرَى طَرَفَاهُمْ، فَقَالَ المُغِيرَةُ بن شُعْبَةَ: إِنَّ هَذَا زَبَدٌ مِنْ زَبَدِ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّا لَوْ قَدْ حَمَلْنَا (١) عَلَيْهِمْ، قَدْ جَعَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلاَ أُلْفِيَنَّكَ إِذَا حَمَلَتُ عَلَيْهِمْ بِرَجَّالَتِي أَنْ تَحْمِلَ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ فِي أَقْفِيَتِهِمْ، وَلَكِنْ تَكُفُّ عَنَّا خَيْلَكَ، وَاحْمِلْ عَلَى مَنْ يَلِيكَ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، إِنِّي لأَرَى الأَرْضَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: اجْلِسْ، فَإِنَّ الْقِيَامَ وَالْكَلاَمَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَشَلٌ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يصلي فليصل (٢) فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي هَازٌّ دَابَّتِي ثَلاَثًا، فَإِذَا هَزَزْتُهَا المَرَّةَ الأُولَى، فَتَهَيَّؤُوا، ثُمَّ إِذَا هَزَزْتُهَا الثَّالِثَةَ، فَتَهَيَّؤُوا لِلْحَمْلَةِ، أَوْ قَالَ: احْمِلُوا، فَإِنِّي حَامِلٌ، قَالَ: فَهَزَّهَا الثَّالِثَةَ، ثُمَّ حَمَلَ، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَدِرْعَيْنِ، قَالَ: فَمَا وَصَّلْنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى صَافَيَهُمْ (٣) بِطَعْنَتَيْنِ وَفَلَتْ عَيْنُهُ (٤) ، وَكَانَ الْفَتْحُ، قَالَ: فَجَعَلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى يَكُونُوا رُكَامًا، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَأْخُذَ برجلَيْنِ (٥) وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَنَقْتُلُهُ إِلاَّ فَعَلْتُ. ٣١- تَزْوِيجُ فَاطِمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهَا.