عُمَرُ: أَمَّا الْعَبْدُ فَقَدْ أَوْعَدَنِي آنِفًا، فَلَمَّا أَزْمَعَ بِالَّذِي أَزْمَعَ بِهِ، أَخَذَ خِنْجَرًا، فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ لِعُمَرَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا المَسْجِدِ، وَكَانَ عُمَرُ يَخْرُجُ بِالسَّحَرِ، فَيُوقِظُ النَّاسَ بِالصَّلاَةِ، فَمَرَّ بِهِ، فَثَارَ إِلَيْهِ، فَطَعَنَهُ ثَلاَثَ طَعَنَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ، وَطَعَنَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، ثُمَّ نَحَرَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرِهِ، فَمَاتَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ: أَلْقَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا أَنِ اغْتَمَّ فِيهِ نَحَرَ نَفْسَهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا خَشِيَ عُمَرُ النَّزْفَ، قَالَ: لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ عَبدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عَبدُ اللهِ بن عَبَّاسٍ، قَالَ: فَاحْتَمَلْنَا عُمَرَ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا: الصَّلاَةَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لاَ حَظَّ فِي الإِسْلاَمِ لأَحَدٍ تَرَكَ الصَّلاَةَ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: أَضَاعَ الصَّلاَةَ، ثُمَّ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ قَالَ لِي عُمَرُ: اخْرُجْ فَاسْأَلِ النَّاسَ مَنْ طَعَنَنِي؟ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، فَقُلْتُ: مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: طَعَنَهُ أَبو لُؤْلُؤَةَ، عَدُوُّ اللهِ، غُلاَمُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ يَسْتَأْنِي أَنْ آتِيَهُ بِالْخَبَرِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، طَعَنَكَ عَدُوُّ اللهِ أَبو لُؤْلُؤَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا للهِ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَقْتُلَنِي، ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ، فَسَقَاهُ نَبِيذًا، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ: اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، عَن سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ: عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرَ، وَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ طَلْحَةَ أَمْ لاَ، فَقَالَ (١) : إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ. ١٠٥٣٧- قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: أَتَانِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ أَيَّامِ الشُّورَى، بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَوَجَدَنِي نَائِمًا، فَقَالَ: أَيْقِظُوهُ، فَأَيْقَظُونِي، فَقَالَ: أَلاَ أَرَاكَ نَائِمًا، وَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ بِكَثِيرِ نَوْمٍ مُنْذُ هَذِهِ الثَّلاَثِ، اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلاَنًا وَفُلاَنًا، نَاسًا مِنْ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَخَلاَ بِهِمْ فِي المَسْجِدِ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامُوا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِيَ الزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، فَدَعَوْتُهُمْ، فَنَاجَاهُمْ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ، فَنَاجَاهُ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ، فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَذَانُ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى صُهَيْبٌ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلاَ تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ يَا عُثْمَانُ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ