عَمْرٌو: أَرَاكُمْ مَعْشَرَ المُعْتَزِلَةِ خَلْفَ الأَبْرَارِ، وَمَعْشَرَ الْفُجَّارِ، فَانْصَرَفَ المُغِيرَةُ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَن غَيْرِ ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَخَلاَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ لِعَمْرٍو، فَقَالَ أَبو مُوسَى: أَرَاكُمْ أَثْبَتَ النَّاسِ رَأْيًا، وَأَرَى فِيكُمْ بَقِيَّةَ المُسْلِمِينَ. فَانْصَرَفَ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَن غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَقِيَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالَ مِنْ ذَوِي رَأْيِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أُقْسِمُ لَكُمْ لاَ يَجْتَمِعُ هَذَانِ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَيَدْعُوَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى رَأْيَهِ. فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْحَكَمَانِ، وَتَكَلَّمَا خَالِيَيْنِ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا مُوسَى، أَرَأَيْتَ أَوَّلَ مَا نَقْضِي بِهِ فِي الْحَقِّ؟ عَلَيْنَا أَنْ نَقْضِيَ لأَهْلِ الْوَفَاءِ بِالْوَفَاءِ، وَلأَهْلِ الْغَدْرِ بِالْغَدْرِ، فَقَالَ أَبو مُوسَى: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَهْلَ الشَّامِ قَدْ وَافَوْا لِلْمَوْعِدِ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ إِيَّاهُ؟ فَقَالَ: فَاكْتُبْهَا، فَكَتَبَهَا أَبو مُوسَى،