اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. ١٠٥١٠- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبو سَلَمَةَ بن عَبدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَخَلَ المَسْجِدَ، وَعُمَرُ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَمَضَى حَتَّى الْبَيْتِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَن وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ كَانَ مُسَجًّى عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لاَ يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مُتَّ المَوْتَةَ الَّتِي لاَ تَمُوتُ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ أَبو بَكْرٍ إِلَى المَسْجِدِ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ أَبو بَكْرٍ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَكَلَّمَهُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَقَامَ أَبو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَلَمَّا قَضَى أَبو بَكْرٍ تَشَهُّدَهُ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ يَعْبُدَ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} الآيَةَ كُلَّهَا، فَلَمَّا تَلاَهَا أَبو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ، أَيْقَنَ النَّاسُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَلَقَّوْهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ: فَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ، حَتَّى تَلاَهَا أَبو بَكْرٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعيدُ بن المُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ تَلاَهَا أَبو بَكْرٍ وَأَنَا قَائِمٌ، خَرَرْتُ إِلَى الأَرْضِ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ. ١٠٥١١- أخبرنا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بن مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ رَحِمَهُ اللهُ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ عُمَرُ، وَأَبو بَكْرٍ صَامِتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قُلْتُ مَقَالَةً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْتُ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا وَجَدْتُ المَقَالَةَ الَّتِي قُلْتُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ فِي عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى يَدْبُرَنَا، يُرِيدُ بِذَلِكَ: حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ، فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ: هَذَا كِتَابُ اللهِ، فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُونَ لِمَا هَدَى اللهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا، فَبَايَعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى المِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يُزْعِجُ أَبَا بَكْرٍ إِلَى المِنْبَرِ إِزْعَاجًا. ١٠٥١٢- عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فِيهِمْ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا، لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلاَفَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُومُوا. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنِ اخْتِلاَفِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. ٢١- بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.