قَالَ: وَلَوْلاَ ذَلِكَ فَرَغْنَا مِنْهَا بِلَيْلٍ، قَالَ: وَتَحَامَلَ عَبدُ اللهِ بن أُنَيْسٍ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ، حَتَّى أَنْفَذَهُ، وَكَانَ سَيِّءَ الْبَصَرِ، فَوَقَعَ مِنَ فوق الْعَجَلَةِ، فَوُثِئَتْ رِجْلُهُ وَثْئًا مُنْكَرًا، قَالَ: فَنَزَلْنَا، فَاحْتَمَلْنَاهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ مَعَنَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَنْهَرِ عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ، فَمَكَثْنَا فِيهِ، قَالَ: وَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ، وَأَشْعَلُوهَا فِي السَّعَفِ، وَجَعَلُوا يَلْتَمِسُونَ، وَيَشْتَدُّونَ، وَأَخْفَى اللهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَنَا، قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَذْهَبُ فَلاَ نَدْرِي أَمَاتَ عَدُوُّ اللهِ أَمْ لاَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا، حَتَّى حُشِرَ فِي النَّاسِ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ مُكِبَّةً وَفِي يَدِهَا المِصْبَاحُ، وَحَوْلَهُ رِجَالُ يَهُودَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ ابْنِ عَتِيكٍ، ثُمَّ أَكْذَبْتُ نَفْسِي، فَقُلْتُ: وَأَنَّى ابْنُ عَتِيكٍ بِهَذِهِ الْبِلاَدِ؟ فَقَالَتْ شَيْئًا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَتْ: فَاظَ وَإِلَهُ يَهُودَ، تَقُولُ: مَاتَ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَلَذَّ مِنْهَا إِلَى نَفْسِي، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَأَخْبَرْتُ أَصْحَابِي أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا، فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ، قَالَ: وَجَاءُوهُ (١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: أَفْلَحْتِ الْوُجُوهُ. ١٦- حَدِيثُ الإِفْكِ.