قُلْتُ لِصَاحِبِي: انْطَلِقْ بِنَا نُحْدِثُ عِنْدَ خَدِيجَةَ، قَالَ: فَجِئْنَاهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهَا، إِذْ دَخَلَتْ عَلَيْنَا مُنْتَشِيَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتِ قُرَيْشٍ، وَالمُنْتَشِيَةُ النَّاهِدُ الَّتِي تَشْتَهِي الرَّجُلَ، قَالَتْ: أَمُحَمَّدٌ هَذَا؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا، فَقُلْتُ: كَلاَّ، فَلَمَّا خَرَجْنَا أَنَا وَصَاحِبِي، قَالَ: أَمِنْ خِطْبَةِ خَدِيجَةَ تَسْتَحْيِي؟ فَوَاللهِ مَا مِنْ قُرَشِيَّةٍ إِلاَّ تَرَاكَ لَهَا كُفْوًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا تِلْكَ المُنْتَشِيَةُ، فَقَالَتْ: أَمُحَمَّدٌ هَذَا؟ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ، إِنْ جَاءَ لَخَاطِبًا، قَالَ: قُلْتُ عَلَى حَيَاءٍ: أَجَلْ، قَالَ: فَلَمْ تَعْصِنَا خَدِيجَةُ وَلاَ أُخْتُهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا خُوَيْلِدُ بن أَسَدٍ، وَهُوَ ثَمِلٌ مِنَ الشَّرَابِ، فَقَالَتْ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ مُحَمَّدُ بن عَبدِ اللهِ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ،