أبو داود: "بمعناه" – يعني بمعنى حديث قبله –. وقبله: من رواية أحمد بن صالح، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" . ولها طرائق أخرى: من حديث وهيب، عن أبي واقد، عن إسحاق، وسيأتي من جهة البزار. ومنها: رواية عمرو بن عمير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهي هذه التي ذكرناها الآن. ومنها: رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أخرجها أبو بكر البزار عن أحمد بن ثابت الجحدري، عن أبي [هشام المغيرة بن] سلمة المخزومي، عن وهيب، عن أبي واقد، عن إسحاق مولى زائدة، وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" . قال أبو عيسى الترمذي: "سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: إن الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: لا يصح في هذا الباب شيء" . وروى البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، عن أبي بكر ابن إسحاق، عن أبي بكر المطرز قال: "سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم في" من غسل ميتا فليغتسل "حديثا ثابتا، ولو ثبت لزمنا استعماله" . وقال البيهقي: "الروايات المرفوعة في هذا الباب عن [أبي هريرة] غير قوية، لجهالة بعض رواتها، وضعف بعضهم، والصحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه [من قوله] موقوفا غير مرفوع" . قلت: لا بد من النظر في هذا على سبيل التفصيل دون الاكتفاء بالتقليد، كما يقتضيه شرط هذا الكتاب، فنقول: الذي يعتل به في ذلك وجهان: أحدهما: من جهة رجال الإسناد. فأما رواية صالح مولى التوأمة، فذكر فيه قول مالك: "ليس بثقة" . وقال الأصمعي فيما رواه ابن عدي عن ابن أبي داود، عن أبي حاتم السجستاني، عنه قال: "كان شعبة لا يروي عن صالح مولى التوأمة" . [وقال البيهقي في "المعرفة" : "وصالح مولى التوأمة] اختلط في آخر عمره، فسقط عن [حد] الاحتجاج به" . وأما رواية زهير عن العلاء، فقال البيهقي: "زهير بن محمد قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي" . وأما رواية محمد بن [عمرو] فقد اعتل فيها بقول يحيى: "ما زال الناس يتقون حديثه" . و "أبو بحر البكرواي" - [وهو عبد الرحمن بن عثمان – طرح الناس حديثه – كما قاله أحمد –. وقال علي بن المديني: "ذهب حديثه" . وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به" . وقال يحيى والنسائي: "ضعيف" . وقال ابن حبان: "يروي المقلوبات عن الأثبات ... ، لا يجوز الاحتجاج به" ] .