إن هذا البلد إنما كان العمل فيه بالنبوة وإن غيرهم إنما العلم فيهم بأمر الملوك وهذا من قوله أيضا خلاف ما تقدم وقد كان أهل العراق يضيفون إلى أهل المدينة إن العمل عندهم بأمر الأمراء مثل هشام بن اسماعيل المخزومي وغيره وهذا كله تحامل من بعضهم على بعض وروينا أن منصور بن عمار قص يوما على الناس وأبو العتاهية حاضر فقال إنما سرق منصور هذا الكلام من رجل كوفي فبلغ قوله منصورا فقال أبو العتاهية زنديق أما ترونه لا يذكر في شعره الجنة ولا النار وإنما يذكر الموت فقط فبلغ ذلك أبا العتاهية فقال فيه يا واعظ الناس قد أصبحت متهما إذا عبت منهم أمورا أنت تأتيها كالملبس الثوب من عرى وعورته للناس بادية ما أن يواريها وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه في كل نفس عماها عن مساويها عرفلنها بعيوب الناس تبصرها منهم ولا تبصر العيب الذي فيها فلم تمض إلا أيام يسرة حتى مات منصور بن عمار فوقف أبو العتاهية على قبره وقال يغفر الله لك أبا السرى ما كنت رميتني به قال أبو عمر قد تدبرت شعر أبو العتاهية عند جمعي له فوجدت فيه ذكر البعث والمجازاة والحساب والثواب والعقاب حدثنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا عبد الله بن احمد بن زيد القاضي بمصر حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا الأصمعي عن زهير بن اسحاق السلولي إمام مسجد بني سلول قال ذكر سعيد بن أبي عروبة عند سليمان التيمي فقال سليمان والله ما كنت أجيز شهادة سعيد ولا شهادة معلمه يعني قتادة قال الأصمعي من أجل القدر حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قال حدثنا عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى قال كنت آتي ابن القاسم فيقول لي من أين فأقول من عند ابن وهب فيقول الله الله اتقي الله فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل قال ثم آتى ابن وهب فيقول لي من أين فأقول من عند ابن القاسم فيقول اتق الله فإن أكثر هذه المسائل رأي حدثنا عبد الوراث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال كان أبو سعيد الرازي يماري أهل الكوفة ويفضل أهل المدينة فهجاه رجل من أهل الكوفة ولقبه شرشير وقال كلب في جهنم اسمه شرشير فقال عندي مسائل لا شرشير يحسنها إن سيل عنها ولا أصحاب شرشير وليس يعرف هذا الدين نعرفه إلا حنيفة كوفية الدور لا تسألن مدينيا فتحرجه إلا عن أليم والمثناة والزير قال سليمان قال أبو سعيد فكتب إلى أهل المدينة قد هجيتم بكذا فأجيبوا فأجابه رجل من المدينة فقال لقد عجبت لغاو ساقه قدر وكل أمر إذا ما حم مقدور قال المدينة أرض لا يكون بها إلا الغناء إلا اليم والزير لقد كذبت لعمر الله إن بها قبر الرسول وخير الناس مقبور وهذا كله مما ذكرت لك من قول بعضهم في بعض وقد علم الناس فضل المدينة وأهلها في العلم حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال أبو زرعة قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال سمعت سليمان بن موسى يقول إذا كان فقه الرجل حجازيا وأدبه عراقيا فقد كمل وذكر ابن وهب عن مالك قال كان أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول إذا وجدت أهل المدينة مجتمعين على أمر فلا تشك أنه الحق فرواية هذا وشبهه وكتابه أولى من رواية انطلاق الألسنة في أعراض أهل الديانات والفضل ولكن أولو الفهم قليل والله المستعان وقد كان ابن معين عفا الله عنه يطلق في أعراض الثقاة الأئمة لسانه بأشياء أنكرت عليه منها قوله عبد الملك بن مروان ابخر الفم وكان رجل سوء ومنها قوله كان أبو عثمان النهدي شرطيا ومنها قوله في الزهري إنه ولى الخراج لبعض بني أمية وإنه فقد مرة مالا فاتهم به غلاما له فضربه فمات من ضربه وذكر كلاما خشنا في قتله على ذلك غلامه تركت ذكره لأنه لا يليق بمثله ومنها قوله في الأوزاعي إنه من الجند ولا كرامة وقال حديث الأوزاعي من الزهري ويحيى بن أبي كثير ليس يثبت ومنها قوله في طاوس أنه كان شيعيا ذكر ذلك كله الأزدي محمد بن الحسين الموصلي الحافظ في الأخبار التي في آخر كتابه في الضعفاء عن الغلابي عن ابن معين وقد رواه مفترقا جماعة عن ابن معين منهم عباس الدوري وغيره ومما نقم على ابن معين وعيب به أيضا قوله في الشافعي أنه ليس بثقة وقيل لأحمد بن حنبل أن يحيى بن معين يتكلم في الشافعي فقال أحمد ومن أين يعرف يحيى الشافعي هو لا يعرف الشافعي ولا يقول ما يقول الشافعي أو نحو هذا ومن جهل شيئا عاداه قال أبو عمر صدق أحمد بن حنبل رحمه الله إن ابن معين كان لا يعرف ما يقول الشافعي وقد حكى عن ابن معين أنه سأل عن مسألة من التيمم فلم يعرفها ولقد أحسن أكثم بن صيفي في قوله ويل لعالم أمر من جاهله من جهل شيئا عاداه ومن أحب شيئا استعبده حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن زهير قال سأل يحيى بن معين وأنا حاضر عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها فقال سل عن هذا أهل العلم وقد كان عبد الله الأمير ابن عبد الرحمن بن محمد الناصر يقول إن ابن وضاح كذب على ابن معين في حكاية عنه أنه سأله عن الشافعي فقال ليس بثقة وزعم عبد الله أنه رأى أصل ابن وضاح الذي كتبه بالمشرق وفيه سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال هو ثقة قال وكان ابن وضاح يقول ليس بثقة فكان عبد الله الأمير يحمل على ابن وضاح في ذلك وكان خالد بن سعد يقول إنما سأله ابن وضاح عن ابراهيم بن محمد الشافعي ولم يسأله عن محمد ابن ادريس الشافعي الفقيه وهذا كله عندي تخرص وتكلم علي الهوي وقد صح عن ابن معين من طرق أنه كان يتكلم في الشافعي علي ما قدمت لك حتى نهاه أحمد بن حنبل وقال له لم ترى عيناك قط مثل الشافعي وقد تكلم ابن أبي دؤيب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة كرهت ذكره وهو مشهور عنه قاله إنكارا منه لقول مالك