ثم يرده دون ادعاء نسخ عليه بأثر مثله أو باجماع أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته فضلا عن أن يتخذ إماما ولزمه إثم الفسق ونقموا أيضا على أبي حنيفة الإرجاء ومن أهل العلم من ينسب إلى الارجاء كثير لم يعن أحد بنقل قبيح ما قيل فيه كما عنوا بذلك في أبي حنيفة لامامته وكان أيضا مع هذا يحسد وينسب إليه ما ليس فيه ويختلق عليه ما لا يليق وقد أثني عليه جماعة من العلماء وفضلوه ولعلنا إن وجدنا نشطة أن نجمع من فضائله وفضائل مالك أيضا والشافعي والثوري والأوزاعي كتابا أملنا جمعه قديما في أخبار أئمة الأمصار إن شاء الله حدثنا عبدالرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثنا عياش بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه فقيل له أكان أبو حنيفة يكذب فقال كان أنبل من ذلك حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن خالد قال حدثنا يوسف بن يعقوب البجيرمي بالبصرة قال حدثنا العباس بن الفضل قال سمعت مسلمة بن شبيب يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار حدثنا عبدالوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبدالله قال حدثنا الدراوردي قال إذا قال مالك وعليه أدركت أهل بلدنا والمجتمع عليه عندنا فإنه يريد ربيعة بن أبي عبدالرحمن وابن هرمز . . . . . وذكر محمد بن الحسين الأزدي الحافظ الموصلي في الأخبار التي في آخر كتابه في الضعفاء قال يحيى بن معين ما رأيت أحدا أقدمه على وكيع وكان يفنى برأي أبي حنيفة وكان يحفظ حديثه كله وكان قد سمع من أبي حنيفة حديثا كثيرا قال وقيل ليحيى بن معين يا أبا زكريا أبو حنيفة كان يصدق في الحديث قال نعم صدوق وقيل له والشافعي كان يكذب قال ما أحب حديثه ولا ذكره قال وقيل ليحيى بن معين أيما أحب إليك أبو حنيفة أو الشافعي أو أبو يوسف القاضي فقال أما الشافعي فلا أحب حديثه وأما أبو حنيفة فقد حدث عنه قوم صالحون وأبو حنيفة لم يكن من أهل الكذب وكان صدوقا ولكن ليس أرى حديثه يجزي وقال الحسن بن علي الحلواني قال لي شبابة بن سوار كان شعبة حسن الرأي في أبي حنيفة وكان يستنشدني أبيات مساور الوراق ## ( إذا ما الناس يوما قايسونا % بآبدة من الفتيا لطيفة ) وذكر الأبيات وقال علي بن المديني أبو حنيفة روي عنه الثوري وابن المبارك وحماد بن زيد وهشيم ووكيع بن الجراح وعباد بن العوام وجعفر بن عون وهو ثقة لا بأس به وقال يحيى بن سعيد ربما استحسنا الشيء من قول أبي حنيفة فنأخذ به قال يحيى وقد سمعت من أبي يوسف الجامع الصغير ذكره الأزدي قال حدثنا محمد بن حرب سمعت علي بن المديني فذكره من أوله إلى آخره حرفا بحرف قال أبو عمر الذين رووا عن أبي حنيفة وثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الاغراق في الرأي والقياس والارجاء وكان يقال ستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه قالوا ألا ترى إلى علي بن أبي طالب أنه هلك فيه فتيان محب أفرط ومبغض أفرط وقد جاء في الحديث أنه يهلك فيه رجلان محب مطر ومبغض مفتر وهذه صفة أهل النباهة ومن بلغ في الدين والفضل الغاية والله أعلم قال أبو عمر بلغني عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال ما أحدث أحد في العلم شيئا إلا سئل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة سلم وإلا فهو العطب وقد ذكرنا من الآثار في باب أصول العلم وفي باب صفة العالم ما يغني عن الكلام في هذا الباب وبالله التوفيق باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض حدثنا سعيد بن نصر قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حرب ابن شداد عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني يعيش بن ال وليد أن مولى الزبير بن العوام حدثه عن الزبير بن العوام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء البغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا وهب بن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن شيبان وهشام عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن مولى الزبير عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء فذكر الحديث وحدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي قال حدثنا موسى بن خلف العمي عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن مولى الزبير عن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر لكن تحلق الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم أفشو السلام بينكم وحدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن جامع قال حدثنا علي بن عبد العزيز فذكره باسناده سواء حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال حدثنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال حدثنا الحسن بن محمد الرافعي قال حدثني عبد الرحمن بن سلام قال حدثنا بشير ابن زاذان عن الحسن بن السكن عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض فو الذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زربها وحدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا أحمد ابن الفضل حدثنا الحسن بن علي الرافعي قال حدثنا عبد الرحمن بن سلام حدثنا بشير ابن زاذان عن الحسن بن السكن عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال استمعوا فذكره حرفا بحرف إلى آخره وروى مقاتل بن حيان وعطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال خذوا العلم حيث وجدتم ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزربية حدثنا أحمد ابن قاسم قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا علي بن عبد العزيز وحدثنا سعيد ابن عثمان قال حدثنا أحمد بن دحيم قال حدثنا أبو عيسى أحمد بن محمود قال حدثنا أحمد بن علي الوراق قالا حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا الحسن بن أبي جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء إلا قول بعضهم في بعض فإنهم أشد تحاسدا من التيوس تنصب لهم الشاة الضارب فينب هذا من ههنا وهذا من ههنا وقال سعيد في حديثه فإني وجدتهم أشد تحاسدا من التيوس بعضها على بعض حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني الوليد بن شجاع قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عبد الله بن عياش عن يزيد بن فودر عن كعب قال قال موسى يارب أي عبادك أعلم ال عالم غرثان من العلم ويوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون عليه كما تتغاير النساء على الرجال فذاك حظهم منه حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني عبد العزيز ابن حازم قال سمعت أبي يقول العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقى العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة وإذا لقى من هو مثله ذاكره و إذا لقى من هو دونه لم يزه عليه حتى كان هذا الزمان فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ولا يذاكر من هو مثله ويزهى على من هو دونه فهلك الناس قال أبو عمر هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر وأما من لم تثبت أمامته ولا عرفت عدالته ولا صحت لعدم الحفظ والاتقان روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين قول أحد من الطاعنين أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عباس ومالك بن دينار وابن حازم ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة توجبه ونحن نورد في هذا الباب من قول الأئمة الجلة الثقاة السادة بعضهم في بعض ما لا يجب أن يلتفت فيهم إليه ولا يخرج عليهم ما يوضح لك صحة ما ذكرنا وبالله التوفيق حدثنا أحمد بن محمد حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن حماد أنه ذكر أهل الحجاز فقال قد سألتهم فلم يكن عندهم شيء والله لصبيانكم أعلم منهم بل صبيان صبانكم حدثنا خلف بن أحمد حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا محمد بن أحمد حدثنا ابن وضاح حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نعيم حدثنا سفيان بن عيينة قال قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن الزهري لو جلست للناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقية عمرك قال فقال رجل للزهري إما أنه ما يشتهى أن يراك قال فقال الزهري إما أنه لا ينبغي أن أفعل ذلك حتى أكون زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وروينا عن ابن شهاب إنه قيل له تركت المدينة ولزمت شغبا وإداما وتكت العلماء بالمدينة يتامى فقال أفسدها علينا العبدان ربيعة وأبو الزناد حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا جرير عن مغيرة قال قال حماد لقيت عطاء وطاوسا ومجاهدا فصبيانكم اعلم منهم بل صبيان صبيانكم قال مغيرة هذا بغي منه قال أبو عمر صدق مغيرة وقد كان أبو حنيفة وهو أقعد الناس بحماد يفضل عطاء عليه أخبرنا حكم بن منذر قال أخبرنا يوسف ين أحمد قال حدثنا أبو رجاء محمد بن حماد المقري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد قال سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أفضل من عطاء بن أبي رباح وأخبرنا حكم قال حدثنا يوسف قال حدثنا أبو عبد الله محمد خيران الفقيه العبد الصالح قال حدثنا شعيب بن أيوب سنة ستين ومائتين قال سمعت أبا يحيى الحماني يقول سمعت أبا حنيفة يقول ما رأيت أحد أفضل من عطاء بن أبي ولا رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي وحدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس الخفاف قال حدثنا محمد بن جرير بن يزيد قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال قدم علينا حماد بن أبي سليمان من مكة فأتيناه لنسلم عليه فقال لنا أحمد والله يا أهل الكوفة فإني لقيت عطاء وطاوسا ومجاهدا فلصينكم وصبيان صبيانكم أعلم منهم وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا ابن أبي ذؤيب عن الزهري قال ما رأيت قوما انقض لعرى الإسلام من أهل مكة ولا رأيت قوما أشبه بالنصارى من السبائية قال أحمد بن يونس يعني الرافضة قال أبو عمر فهاذ حماد بن أبي سليمان وهو فقيه الكوفة بعد النخعي القائم بفتواها وهو معلم أبي حنيفة وقيل لابراهيم النخعي من نسأل بعدك قال حماد وقعد مقعده بعده يقول في عطاء وطاوس ومجاهد وهم عند الجميع أرضى منه وأعلم وفوقه في كل حال ما ترى ولم ينسب واحد منهم إلى الأرجاء وقد نسب إليه حماد هذا وعيب به وعنه أخذه أبو حنيفة والله أعلم وهذا ابن شهاب قد أطلق على أهل مكة في زمانه إنهم ينقضون عرى الإسلام ما استثنى منهم أحدا وفيهم من جلة العماء من لاخفاء بجلالته في الدين وأظن ذلك والله أعلم لما روي عنهم في الصرف ومتعة النساء وذكر الحسن بن علي الخولاني قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال كنت عند الشعبي فذكروا ابراهيم فقال ذاك رجل يختلف إلينا ليلا ويحدث الناس نهارا فأثبت ابراهيم فأخبرته فقال ذلك يحدث عن مسروق والله ما سمع منه شيئا قط حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثني زكريا بن يحيى قال حدثنا قاسم بن محمد بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش قال ذكر ابراهيم النخعي عند الشعبي فقال ذاك الأعور الذي يستفتيني بالليل ويجلس يفتي الناس بالنهار قال فذكرت ذلك لابراهيم فقال ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق شيئا وذكر ابن أبي خيثمة هذا الخبر عن أبيه قال كان هذا الحديث في كتاب أبي معاوية فسألناه عنه فأبى أن يحدثنا به قال أبو عمر معاذ الله أن يكون الشعبي كذابا بل هو إمام جليل والنخعي مثله جلالة وعلما ودينا وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحرث الهمداني حدثني الحرث وكان أحد الكذابين ولم يبن من الحرث كذب وإنما نقم عليه افراطه في حب على وتفضيله له على غيره ومن ههنا والله أعلم كذبه الشعبي لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم وروى على بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت عائشة ما علم أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كانا غلامين صغيرين وذكر المروزي في كتاب الانتفاع بجلود الميتة في قصة عكرمة زبا عنه ودفعا لما قيل فيه ما يجب أن يكون في بابنا هذا فمن ذلك أنه ذكر حديث سمرة إنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكتتان يعين في الصلاة عند قرائته فبلغ ذلك عمران بن الحصين قال كذب سمرة فكتبوا إلى أبي ابن كعب فكتب أن قد صدق سمرة وهذا الحديث مشهور جدا ومثله قول المروزي حدثنا اسحاق بن راهوية وأحمد بن عمرو قالا حدثنا جرير عن منصور عن حبيب ابن أبي ثابت عن طاوس قال كنت جالسا جالسا عند ابن عمر فأتاه رجل فقال أن أبا هريرة يقول أن الوتر ليس بحتم فخذوا منه ودعوا فقال ابن عمر كذب أبو هريرة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن صلاة اليل فقال مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فواحدة وكذبت عائشة ابن عمر في عدد عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وقد ذكرنا ذلك في كتاب التمهيد وقد كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلة العلماء عند الغضب كلام هو أكثر من هذا ولكن أهل الفهم والعلم والميز لا يلتفتون إلى ذلك لأنهم بشر يغضبون ويرضون والقول في الرضا غير القول في الغضب ولقد أحسن القائل لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب ومن أشنع شيء روي في هذا الباب وأشده نوكا ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال كان الضحاك بن مزاحم يكره المسلك فقيل له أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتطيبون به قال نحن اعلم منهم وذكر المروزي قال حدثنا الحلواني قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا جرير بن حازم عن أيوب قال قدم علينا عكرمة فلم يزل يحدثني حتى صرت بالمربد ثم قال أيحسن حسنكم مثل هذا قال أبو عمر وقد علم الناس أن الحسن البصري يحسن أشياء لا يحسنها عكرمة وإن كان عكرمة مقدما عندهم في تفسير القرآن والسير وقيل لعروة بن الزبير أن ابن عباس يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة فقال كذب إنما أخذه من قول الشاعر قال أبو عمر والشاعر هو أبو قيس صرمة بن أنس الأنصاري ويقال ابن أبي أنس هو القائل ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مواتيا في شعر قد ذكرناه في كتاب الصحابة عند ذكر أبي قيس هذا وعن سعيد بن حميد أنه قال في العمرة أنها واجبة فقيل له أن الشعبي يقول ليست بواجبة فقال كذب الشعبي وعن الحسن بن علي أنه سئل عن قول الله جل وعز وشاهد ومشهود فأجاب فيها فقيل له أن ابن عمر وابن الزبير قالا كذا وكذا خلاف قوله فقال كذبا وعن علي بن أبي طالب أنه قال كذب المغيرة بن شعبة وعن عبادة بن الصامت أنه قال كذب أبو محمد يعني في وجوب الوتر وأبو محمد هذا اسمه مسعود بن أوس أنصاري بدري قد ذكرناه في الصحابة ونسبناه وتكذيب عبادة له من رواية مالك وغيره في قصة الوتر واستشهد عبادة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات كتبهن الله على العباد الحديث قال المروزي وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب قال سأل رجل سعيد بن المسيب عن رجل نذر نذرا لا ينبغي له من المعاصي فأمره أن يوفي له بنذره فسأل الرجل عكرمة فأمره أن يكفر عن يمينه ولا يوفى بنذره فرجع الرجل إلى سعيد بن المسيب فأخبره بقول عكرمة فقال ابن المسيب لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره فقال عكرمة أما إذ بلغتني فبلغه أما هو فقد ضربت الأمراء ظهره واوقفوه في تبان من شعر وسله عن نذرك أطاعه هو لله أم معصية فإن قال هو طاعة فقد كذب على الله لأنه لا تكون معصية الله طاعة وإن قال هو معصية فقد أمرك بمعصية الله قال المروزي فلهذا كان بين سعيد بن المسيب وبين عكرمة ما كان حتى قال فيه ما حكى عنه إنه قال لغلامه يرد لا تكذب علي كما كذب كعرمة على ابن عباس وكذلك كان كلام مالك في محمد بن اسحاق لشيء بلغه عنه تكلم به في نسبه وعلمه قال أبو عمر والكلام ما رويناه من وجوه عن عبد الله بن ادريس أنه قام قدم علينا محمد بن اسحاق فذكرنا له شيئا عن مالك فقال هاتوا علم مالك فإنا بيطاره قال ابن ادريس فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لمالك بن أنس فقال ذلك دجال الدجاجلة ونحن أخرجناه من المدينة قال ابن ادريس وما كنت سمعت بجمع دجال قبلها على ذلك الجمع وكان ابن اسحاق بقوله فيه إنه مولى لبني تيم قريش وقال فيه ابن شهاب ايضا فكذب مالك ابن اسحاق لأنه كان أعلم ينسب نفسه وإنما هم خلفاء لبني تيم في الجاهلية وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه في صدر كتاب التمييز وربما كان تكذيب مالك لابن اسحاق في تشيعه وما نسب إليه من القول بالقدر وأما الصدق والحفظ فكان صدوقا حافظا اثنى عليه ابن شهاب ووثقه شعبة والثوري وابن عيينة وجماعة جلة وقد روي عن مالك أنه قيل له من أين قلت في محمد بن اسحاق أنه كذاب فقال سمعت هشام بن عروة يقول وهذا تقليد لا برهان عليه وقيل لهشام بن عروة من أين قلت ذلك هو يروي من امرأتي ووالله ما رآها قط وقال أحمد بن حنبل عند ذكر هذه الحكاية قد يمكن ابن اسحاق أن يراها أو يسمع منها من وراء حجاب من حيث لم يعلم هشام