من أفتى بغير علم كان أثمة على من أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غره فقد خانه قال أبو عمر إسم أبي عثمان الطنبذي مسلم بن يسار وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني سفيان عن أبي سنان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال من أفتى بفتيا وهو يعمي عنها كان إثمها عليه حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الوليد بن شجاع قال حدثنا عبيدة بن حميد عن أبي سنان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال من أفتى بفتيا يعمى فيها فإنما إثمها عليه حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا الحسن بن اسماعيل حدثنا عبد الملك بن بحر حدثنا محمد بن اسماعيل حدثنا سنيد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال لا يقولن أحدكم إني أرى وإني أخاف دع ما يريبك إلى مالا يريبك وقال ابن عمر يريد هؤلاء أن يجعلوا ظهورنا جسر إلى جهنم وقد تقدم ذكرنا لهذا الخبر باسناده فيما سلف من كتابنا هذا والله حسبنا باب نكتة يستدل بها على استعمال عموم الخطاب في السنن والكتاب وعلى إباحة ترك ظاهر العموم للإعتبار بالأصول أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق ببغداد قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثنا أبو بكر الأثرم قال حدثنا القعنبي قال حدثنا عبد الغزيز بن محمد بن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي كعب وهو يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبي فالتفت إليه ولم يجبه وصلى فخفف ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبي ما منعك أن تجيبني إذا دعوتك فقال يارسول الله كنت أصلي قال أفم تجد فيما أوحى إلي أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى يا رسول الله ولا أعود إن شاء الله أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحو هذه القصة المروية في أبي وروي عن ابن مسعود أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فسمعه يقول اجلسوا فجلس بباب مسجد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له تعالى يا عبد الله بن مسعود ذكره أبو داود في كتاب الجمعة من السنن وسمع عبد الله بن رواحة وهو بالطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول اجلسوا فجلس في الطريق فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شأنك فقال سمعتك تقول اجلسوا فجلست فقال له النبي صلى الله عليه وسلم زادك الله طاعة ويدخل في هذا الباب قول عثمان بن مظعون للبيد بن ربيعة حين سمعه ينشد في المسجد الحرام ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان صدقت فقال لبيد وكل نعيم لا محالة زائل فقال كذبت وإنما صدقه في الأولى لأنه عموم لا يلحقة خصوص وكذبه في الثانية لأن نعيم الجنة دائم لا يزول وكان لبيد حينئذ كافرا وهذا الباب كثير جدا لا سبيل إلى تقصيه لكثرته أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال حدثنا عبد الله بن محمد بن اسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة فادركهم وقت العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي ولم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدة من الطائفتين قال أبو عمر هذه سبيل الاجتهاد على الأصول عند جماعة الفقهاء ولذلك لا يردون ما اجتهد فيه القاضي وقضى به إذا لم يرد إلا إلى اجتهاد مثله وأما من أخطأ منصوصا فقوله وفعله عندهم مردود إذا ثبت الأصل فافهم باب مختصر في اثبات المقايسة في الفقه قد تقدم ذكر اجتهاد الرأي وذكرنا في ذلك الباب حديث معاذ وغيره وهو الحجة في اثبات القياس عند جميع الفقهاء القائلين به وقال الله تبارك وتعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم وهذا تمثيل الشيء بعدله ومثله وشبهه ونظيره وهو نفس القياس عند الفقهاء وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل في حديث أي ذر وغيره يا رسول الله في حديث ذكروه أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر قال أرأيت لو وضعها في حرام أكان يأثم قال نعم قال فكذلك يوجر أفتجزون بالشر ولا تجزون بالخير ومن هذا الباب حديث أبي هريرة أن رجلا من فزارة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث لأنه بين له فيه أن الحمر من الأبل قد تنتج الأورق إذا نزعه عرق فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود إذا نزعه عرق وقال صلى الله عليه وسلم لعمر حين سأله عن قبلة الصائم امرأته أرأيت لو تمضمض بماء ومجه وهو صائم فقال عمر لا بأس قال فكذلك هذا وفي حديث الخثعمية في الحج عن أبيها أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ذلك ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق وقال صلى الله عليه وسلم محرم الحلال كمستحل الحرام وقال يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وفي كتاب عمر إلى أبي موسى وإلا أعرف الأشباه والامثال وقس الأمور وقايس زيد بن ثابت علي بن أبي طالب في المكاتب وقايسه أيضا في الجد واتفقا في أنه لا يحجب الأخوة فقاسه على وشبهه بسيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان وقاسه زيد على شجرة انشعبت منها غصن وانشعب من الغصن غصنان لأن قولهما في الجد واحد في أنه يشارك الأخوة ولا يحجبهم وقاس ابن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلهما سواء اعتبرها بها وقال الشعبي أنا نأخذ في زكاة البقر فيما زاد على الأربعين بالمقاييس وقال ابراهيم النخعي ما كل شيء نسأل عنه نحفظه ولكنا نعرف الشيء بالشيء ونقيس الشيء بالشيء وفي رواية أخرى قيل له أكل ما يفتي به الناس سمعته قال لا ولكن بعضه سمعت وقست مالم أسمع على ما سمعت وعن ابراهيم ايضا أنه قال إني لا سمع الحديث فاقيس عليه مائة شيء وقال المزني الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جمع الأحكام في أمر دينهم قال وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل قال فلا يجوز لأحد انكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها قال أبو عمر ومن القياس المجمع عليه صيد ما عدا الكلاب من الجوارح قياسا على الكلاب لقوله وما علمتم من الجوارح مكلبين وقال جل وعز والذين يرمون المحصنات فدخل في ذلك المحصنون قياسا وكذلك قوله في الأماء فإذا أخصن فدخل في ذلك العبيد قياسا عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد خلافا وقال في جزاء الصيدالمقتول في الحرم ومن قتله منكم متعمدا فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ وقال يا أيها الدين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهم من عدة تعتدونها فدخل في ذلك الكتابيات قياسا فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها عدة والخطاب قد ورد بالمؤمنات وقال في الشهادة في المداينات فإن لم يكونا رجلين فرجل وامراتان فدخل فمعنى قوله إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قياسا المواريث الودائع والغصوب وسائلا الأموال وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين وهذا كثير جدا يطول الكتاب بذكره وقال فيمن أعسر بما بقى عليه من الربا وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة فدخل في ذلك معسر بدين حلال وثبت ذلك قياسا والله أعلم ومن هذا الباب توريث الذكر ضعف ميراث الأنثى منفردا وإنما ورد النص في اجتماعهما بقوله يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الاثنين وقال وإن كانوا اخوة رجالا ونساءا فللذكر مثل حظ الانثيين ومن هذا الباب أيضا قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان وقياس تحريم الاختين وسائر القرابات من الأماء على الحرائر في الجمع في التسري النكاح وهذا لو تقصيناه لطال به الكتاب والله الموفق للصواب وقال أبو محمد اليزيدي في القياس وذلك فيما حدث به شيخنا ابو الأصبغ عيسى بن سعيد بن سعدان قال حدثنا أبو الحسن ابن مقسم قال حدثنا أبو الحسين بن المنادى قال أنشدني أبو عبد الرحمن عبد الله بن علي بن محمد بن علي ابن عبد العزيز العمري الموصلي خال أبي علي البياض الهاشمي قال أنشدت لابي محمد اليزيدي في قوله في القياس ما جهول لعالم بمداني لا ولا الغي كائن كالبيان فإذا ما عميت فائل تخبر إن بعض الأخبار مثل العيان ثم قس بعض ما سمعت ببعض وائت فيما تقول بالبرهان لا تكن كالحمار يحمل أسفارا كما قد قرأت في القرآن إن هذا القياس في كل أمر عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين إلا لفقيه لدينه صوان ليس يغني عن جاهل قول مفت عن فلان وقوله عن فلان إن أتاه مسترشدا أفتاه بحديثين فيهما معنيان إن من يحمل الحديث ولا يعرف فيه التأويل كالصيدلاني حين يلقي لديه كل دواء وهو بالطب جاهل غير وان حكم الله في الجزاء ذوي عدل من الصيد بالذي يريان لم يوقت ولم يسم ولكن قال فيه فليحكم العدلان ولنا في النبي صلى عليه الله والصالحون كل أوان أسوة في مقالة لمعاذ أقضى بالراي أن أتى الخصمان وكتاب الفاروق يرحمه الله إلى الأشعري في تبيان قس إذا أشكلت عليك أمور ثم قل الصواب للرحمن وقال أبو عمر القياس والتشبيه والتمثيل من لغة العرب الفصيحة التي نزل بها القرآن ألا ترى إلى قوله تعالى كأنهن الياقوت والمرجان وقوله كأن لم تغن بالأمس وقوله جل وعز مثل نوره يعني في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح وقوله عز وجل كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقوله فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور وقوله وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج وما كان مثله من ضربه جل وعز الأمثال للاعتبار وحكمه للنظير يحكم النظير ومثله كثير والمعنى في ذلك كله وما كان مثله الاشتباه في بعض المعاني وهو الوجه الذي جرى الحكم لأن الاشتباه لو وقع في جميع الجهات كان ذلك الشيء بعينه ولم يوجد تغاير أبدا أن النشور ليس كإحياء الأرض بعد موتها إلا من جهة واحدة وهي التي جرى إليها الحكم المراد وكذلك الجزاء بالمثل من النعم لا يشبه الصيد من كل جهة وكذلك قول الله في الكفار كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة و إن هم إلا كالأنعام وقع التشبيه من جهة عمي القلوب والجهل ومثل هذا كثير روى الخشني عن عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة قال قال ابن شبرمة احكم بما في كتاب الله مقتديا وبالنظائر فاحم بالمقاييس وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى لقس بن ساعدة وأنشدها غيره للاقيس الأشعري والقول قول أبي عبيدة يا أيها السائل عما مضى من علم هذا الزمن الذاهب إن كنت تبغي العلم أو نحوه في شاهد يخبر عن غائب فاعتبر الشيء باشباهه واعتبر الصاحب الصاحب وقال منصور تأن في الأمر إذا رمته تبين الرشد من الغي لا تتبعن كل نار ترى فالنار قد توقد للكي وقس علي الشي باشكاله يدلك الشيء على الشيء وقال غيره إذا أعيا الفقيه وجود نص تعلق لا محالة بالقياس باب في خطأ المجتهدين من المفتيين والحكام حدثنا عبيد بن محمد ومحمد بن عبد الملك قالا حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عبيد بن مسكين قال حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر قال حدثنا الحسن ابن بشر قال حدثنا شريك عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فذلك في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذلك في النار وقاض قضى بالحق وهو يعلم بذلك في الجنة أخبرنا عبد الوارث ابن سفيان ويعيش بن سعيد قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو بكر محمد بن أبي العوام البغدادي قال سمعت أبي يقول حدثنا خلف بن خليفة قال قال أبو هاشم الرماني لولا حديث ابن بريدة لقلت إن القاضي إذا اجتهد فليس عليه سبيل ولكن قال ابن بريدة عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وسلم القاضة ثلاثة قاض في الجنة واثنان في النر قاض عرف الحق فقضى به فذلك في الجنة وقاض قضى بالجهل فذلك في النار وقاض عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار وحدثا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا عبد الله بن بكير الغنوي عن حكيم بن جبير عن أبي بريدة قال أراد يزيد بن المهلب أن يستعمله على قضاء خراسان فقال ابن بريدة لقد حدثني أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء حديثا لا أقضي بعده قال القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة قاض علم الحق فقضى به فهو من أهل الجنة وقاض علم الحق فجار متعمدا فهو من أهل النار وقاض قضى بغير الحق واستحيا أن يقول لا أعلم فهو في النار حدثنا أحمد ابن قاسم بن عيسى قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية قال قال علي القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة فأما اللذان في النار فرجل جار متعمدا فهو في النار ورجل اجتهد فاخطأ فهو في النار وأما الذي في الجنة فرجل اجتهد فأصاب الحق فهو إلى الجنة قال قتادة فقلت لأبي العالية ما ذنب هذا الذي اجتهد فأخطأ قال ذنبه ألا يكون قاضيا إذا لم يعلم وروى المعتمر بن سليمان عن عبدالملك بن أبي جميلة أنه سمعه يحدث عن عبد الله بن موهب أن عثمان بن عفان قال لابن عمر أذهب فأفت بين الناس قال أو تعافيني يا أمير المؤمنين قال فما تكره من ذلك وكان أبوك يقضي قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحرا أن ينقلب منه كفافا فما أرجو بعد ذلك قرأت على أحمد بن عبدالله أن الحسن بن اسماعيل حدثهم بمصر قال حدثنا عبد الملك بن بحر قال حدثنا محمد ابن اسماعيل قال حدثنا سنيد قال حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن بسطام بن مسلم عن عامر الأحول عن الحسن بن أبي الحسن قال والله لولا ما ذكره الله من أمر هذين الرجلين يعني داود وسليمان لرأيت أن القضاة قد هلكوا فإنه أثنى على هذا بعلمه وعذر هذا باجتهاده حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك قال حدثنا يحيى بن عبدالله بن بكير وحدثني عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا المطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن أبي الهادي عن محمد بن ابراهيم عن بشر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاصي عن عمرو بن العاصي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا حكم الحاكم واجتهد وأصاب فله أجران وإن حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ورواه الادراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهادي فحدثت هذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة فجعل مكان أبي بكر بن عبد الرحمن أبا سلمة والقول قول الليث والله أعلم ذكره الشافعي وأبو المصعب وغيرهما عن الداروردي وروى عبدالرزاق عن معمر عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فاخطأ فله أجر قال البخاري لم يرو هذا الحديث عن معمر غير عبد الرزاق وأخشى أن يكون وهم فيه يعني في اسناده قال أبو عمر اختلف الفقهاء في تأويل هذا الحديث فقال قوم لا يؤجر من أخطأ لأن الخطأ لا يؤجر أحد عليه وحسبه أن يرفع عنه المأثم وردوا هذا الحديث بحديث بريدة المذكور في هذا الباب وبقوله تجاوز الله لأمتي عن خطائها ونسيانها وبقول الله ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ونحو هذا وقال آخرون يؤجر في الخطأ أجرا واحدا على ظاهر حديث عمرو بن العاصي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق بين أجر المخطئ والمصيب فدل أن المخطئ يؤجر وهذا نص ليس لأحد أن يرده وقال الشافعي ومن قال بقوله يؤجر ولكنه لا يؤجر على الخطأ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه قال المزني فقد أثبت الشافعي في قوله هذا أن المجتهد المخطئ أحدث في الدين مالم يؤمر به ولم يكلفه وإنما أجر في نيته لا في خطئه قال أبو عمر لم نجد لمالك في هذا الباب شيئا منصوصا إلا أن ابن وهب ذكر عنه في كتاب العلم من جامعه قال سمعت مالكا يقول من سعادة المرء أن يوفق للصواب والخير ومن شقوة المرء أن لا يزال يخطئ وفي هذا دليل أن المخطئ عنده وإن اجتهد فليس بمرضى الحال والله أعلم وذكر اسماعيل القاضي في المبسوط قال قال محمد بن مسلمة إنما على الحاكم الالجتهاد فيما يجوز فيه الرأي فإذا اجتهد أراد الصواب يجهد نفسه قد أدى ما عليه أخطأ أو أصاب قال وليس أجد في رأي علي حقيقته أنه الحق وإنما حقيقته الاجتهاد فإن اجتهد وأخطأ في عقوبة إنسان فمات لم يكن عليه كفارة ولا دية لأنه قد عمل بالذي أمر به قال وليس يجوز لمن لا يعلم الكتاب والسنة ولا ماضي عليه أولو الأمر أن يجتهد رأيه فيكون اجتهاده مخالفا للقرآن والسنة والأمر المجمع عليه هذا كله قول محمد بن مسلمة علي ما ذكره عنه اسماعيل القاضي وذكر عبيد الله بن عمر بن أحمد الشافعي البغدادي في كتابه في القياس جملا مما ذكر الشافعي رحمه الله في كتابه في الرسالة البغدادية وفي الرسالة المصرية في كتاب جماع العلم وفي كتاب اختلاف الحديث في القياس وفي الاجتهاد وقال في هذا من قول الشافعي دليل على ترك تخطئة المجتهدين بعضهم لبعض إذ كل واحد منهم قد أدى ما كلف باجتهاده إذا كان ممن اجتمعت فيه آلة القياس وكان ممن له أن يجتهد ويقيس قال وقد اختلف أصحابنا في ذلك فذكر مذهب المزني قال وقد خالفه غيره من أصحابنا قال ولا أعلم خلافا بين الحذاق من شيوخ المالكيين ونظارهم من البغداديين مثل اسماعيل ابن اسحاق القاضي وابن بكير وأبي العباس الطيالسي ومن دونهم مثل شيخنا عمرو بن محمد أبي الفرج المالكي وأبي الطيب محمد بن محمد بن اسحاق بن راهوية وأبي الحسن ابن المنتاب وغيرهم من الشيوخ البغداديين والمصريين المالكيين كل يحكي أن مذهب مالك رحمه الله في اجتهاد المجتهدين والقائسين إذا اختلفوا فيما يجوز فيه التأويل من نوازل الأحكام أن الحق من ذلك عند الله واحد من أقوالهم واختلافهم إن أن كل مجتهد إذا اجتهد كما أمر وبالغ ولم يأل وكان من أهل الصناعة ومعه آلة الاجتهاد فقد أدى ما عليه وليس عله غير ذلك وهو مأجور على قصده الصواب وإن كان الحق عند الله من ذلك واحدا قال وهذا القول هو الذي عليه عمل أكثر أصحاب الشافعي قال وهو المشهور من قول أبي حنيفة فيما حكاه محمد بن الحسن وأبو يوسف وفيما حكاه الحذاق من أصحابهم مثل عيسى بن أبان ومحمد بن شجاع البلخي ومن تاخر عنهم مثل أبي سعيد البرذعي ويحيى بن سعيد الجرجاني وشيخنا أبي الحسن الكرخي وابي بكر البخاري المعروف بحد الجسم وغيرهم ممن رأينا وشاهدنا حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا الخثني حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن مسعود بن الحكم قال أتي عمر في زوج وأم وأخوة لأم وأخوة لأب وأم فأعطي الزوج النصف وأعطي الأم السدس وأعطي الثلث الباقي للأخوة للأم دون بني الأب