لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف:٩٢) ... هذا وإنَّ تجاوَزَ يوسف عن ذنب إخوته يعلّمنا أن نغفر لمن يسيء إلينا ونحسن إليه، فعلى الدعاة أن يفقهوا ذلك وأن يعفو بعضُهم عن بعض إذا صدرت من إساءة لأخيه في الإسلام وزميله في العمل في الجماعة المسلمة. ثامناً: تمني الموت: في قول يوسف - عليه السلام {تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} (يوسف: من الآية ١٠١) إن هذا الدعاء من يوسف - عليه السلام - يحتمل أنه قاله عند احتضاره ... ويحتمل أن يوسف - عليه السلام - بدعائه هذا سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا جاء أجله وانقضى عمره لا أنه سأل الوفاة منجزا. وعلى كلٍ فإنه لا يجوز للمسلم في شريعتنا أن يتمنى الموت حالا لضر نزل به، وفرارا من الحياة، فعلى الدعاة أن يفقهوا ذلك فلا يطلبوا الموت لأذى يصيبهم أو ضرٍ يلحق بهم بسبب الدعوة أو بسبب غيرها، وإنما يسألوا الثبات على الإسلام والموت عليه ... عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي} . ولكن إذا ما نزل بالمسلم فتنةٌ في الدين يخاف ألا يتجاوزها، فيجوز له تمني الموت وحصولُه له حالا كما فعل السحرةُ لمّا تهددهم فرعونُ بالقتل قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا