{قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} (يوسف: من الآية ١٠٠) وما مرَّ به يوسف - عليه السلام - من أزمات بين هذه وتلك، لوجدنا أنه من الخطأ استعجال النتائج ما دمنا نسير على درب واضح المعالم والوسائل والأساليب؛ فهذا درس عظيم جدا للدعاة، ولسوف أترك المجال للدكتور عبد الكريم زيدان يحدثنا عن الفوائد المستنبطة من قصة يوسف - عليه السلام - من كتابه (المستفاد من قصص القرآن) ما يستفاد من قصة يوسف - عليه السلام - للدعوة والدعاة: "أولاً: الكتمان والتحذير من شخص بعينه: ينبغي للدعاة وللجماعة المسلمة كتمان الوقائع والفضائل عمن يُخشَى ضرره ولو كان قريبا أو صديقا أو عضوا في الجماعة، لأن يعقوب - عليه السلام - أوصى ابنه يوسف - عليه السلام - بكتمان خبر رؤياه عن إخوته في النسب لما كان يخافه من ضررهم المتعمد بيوسف - عليه السلام -، وقد يكون الضرر المخوف يتأتى من الشخص من غير قصد منه للإضرار، وإنما يصدر عنه جهلا وغفلة وسذاجة كالذي يثرثر بما علمه من أسرار الجماعة وأخبار دعاتهم وفضائلهم وأثرهم في نشر الدعوة فيتلقف ذلك الأعداءُ فيكيدوا للجماعة والدعاة ... كما يجوز لهم أن يُحَذِرُوا أعضاء الجماعة من شخص أو أشخاص معينين، ولا يدخل ذلك التحذير من مفهوم الغيبة المحرمة؛ لأن يعقوب - عليه السلام - حذّر يوسف أن يقصَّ رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيداً" .