معمر: فأَخبرني الجزريّ عن مِقْسَم، قال: فأَخذ العباس ابنًا له - يقال له: قُثَم - وكان يشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستلقى فوضعه على صدرِه وهو يقول: حِبِّي قُثَم! [حبي قثم] ! ... شبيه ذي الأنف الأَشم [نبي ربّ ذي النعم] ... برغم [أَنف] من رَغِم جاء الحجاج، فأَخبره أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد افتتح خيبر، وغنم أَموالهم، وجرت سهام الله في أَموالِهم، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفيّة بنت حيي، واتخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته، أَو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته. ولكنّي جئت لمال [كان] لي ها هنا؛ أَردت أَن أَجمعه وأَذهب [به] ، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأَذن لي أن أقول ما شئت، فأخْفِ عني ثلاثًا، ثمَّ اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كانَ عندها من حلي ومتاع جمعته، فدفعته إِليه، ثمَّ استمر [به] . فلمّا كانَ بعد ثلاث؛ أَتى العباس امرأةَ الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنّه قد ذهب، وقالت: لا يُحزِنك الله أَبا الفضل! لقد شقَّ علينا الذي بلغَك، قال: أَجل لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إِلّا ما أَحببناهُ، وقد أَخبرني الحجاج أنَّ اللهَ قد فتحَ (خيبر) على رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وجرت فيها سهام الله، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفيّة لنفسِه، فإن كانت لكِ حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أَظنّك - والله - صادقًا، قال: فإِنّي صادق، والأَمر على ما أَخبرتك. قال: ثمَّ ذهبَ حتّى أَتى مجالسَ قريش، وهم يقولون: لا يصيبك إِلّا خير أَبا الفضل! قال: لم يصبني إِلّا خير بحمد الله، قد أَخبرني الحجاج