قَالَ: «يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجُوهُ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدِ امْتَحَشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَاة فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَماَ تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُ جُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالبُخَارِيُّ فِي الرَّقاَئِقِ. ٤٠٠ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهاَ فَإِنَّهُمْ لاَ يَمُوتُونَ فِيهاَ وَلاَ يَحْيَوْنَ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَتْهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهمْ ضَبَائِرَ ضَباَئِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفُيضُوا عَلَيْهِمْ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرينَ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَدْ كَانَ بِالْباَدِيَةِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلهَ إِلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» ، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فَلِرَبِّنَا كلُّ حَمْدٍ وَكُلُّ شُكْرٍ. ٤٠٠ صفة الجنة وخدمها قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ} لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ وَفَكِهَةٍ مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَآء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. وَقَالَ تَعَالَى {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ٤٠١ وَسَقَهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ» ثُمَّ قَرَأ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَقاَبُ قَوْسِ أَحَدِكَمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ» ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. ٤٠٢ بناء الجنة وخصباؤها وترابها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ الْخَلْقُ؟ قَالَ: «مِنَ الْماَءِ» قُلْنَا: الْجَنَّة مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: «لَبنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَمِلاَطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْباَؤُهَا اللُّؤْلْؤُ وَالْياَقُوتُ وَتُرْبَتُهاَ الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهاَ يَنْعَمُ وَلاَ يَبْؤُسُ وَيُخَلَّدُ ٤٠٢ وَلاَ يَمُوتُ لاَ تَبْلَى ثِياَبُهُمْ وَلاَ يَفْنَى شَبَابُهُمْ» ثمَّ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعاَدِلُ، وَالصَّائمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهاَ فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّماَءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٤٠٣ طبقات الجنة وأبوابها ودرجاتها قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} . وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} . وَقَالَ تَعاَلَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} ، وَقَالَ تَعاَلَى: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} . وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} ، صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ ثَماَنِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهاَ باَبٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لاَ يَدْخُلهُ إِلاَّ الصَّائمُونَ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٤٠٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «باَبُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الْجَوَادِ ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيَضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكاَدُ مَناَكِبُهُمْ تَزُولُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عُباَدَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ مِائَة دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَماَ بَيْنَ السَّماَءِ وَالْأَرْضِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاَهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهاَرُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ وَمِنْ فَوْقِهَا يَكونُ الْعَرْشُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ» . ٤٠٤ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ لَوح أَنَّ الْعاَلَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَ سِعَتْهُمْ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} قَالَ: «ارْتِفاَعُهاَ لَكَماَ بَيْنَ السَّماَءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلاَثَةَ التِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. ٤٠٤ أنهار الجنة وعيونها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} . وَقَالَ تَعَالَى {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ} {وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} {وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ} {وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهاَرِ الْجَنَّةِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ: «ذَاكَ نَهَرٌ أَعْطاَنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ أَشَدُّ بَياَضًا مِن اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهِ طَيْرٌ أَعْناَقُهاَ كَأَعْناَقِ الْجُزُرِ» ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هذِهِ لَناَعَمِةٌ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَكَلَتُهاَ أَنْعَمُ مِنْهاَ» . ٤٠٥ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْماَءِ وَبَحْرَ اْلعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ بَعْدُ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ. ٤٠٦ أشجار الجنة وفاكهتها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلّ فَكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ. وَقَالَ تَعَالَى {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ} وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامِ لاَ يَقْطَعُهَا» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا» ، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ ٤٠٦ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَسْماَءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى: «يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَتَنِ مِنْهاَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهاَ مِائَةُ رَاكِبٍ فِيهاَ فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلاَلُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. اللَّهُمَّ حَسِّنْ لَناَ الْحَالَ وَأَسْعِدْناَ فِي الدَّارَيْنِ ياَ رَحْمنُ آمِين. ٤٠٧ غرف أهل الجنة قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَماَ تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغاَبِرَ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَناَزِلُ الْأَنْبِياَءِ لاَ يَبْلُغُهاَ غَيْرُهُمْ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٤٠٧ عَنْ عَلِيّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظهُورُهَا مِنْ بُطُونِهاَ وَبُطُونُهاَ مِنْ ظُهُورِهَا فَقاَمَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ» فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «هِيَ لِمَنْ أَطاَبَ الْكَلاَمَ وَأَطْعَمَ الطَّعاَمَ وَأَدَامَ الصِّياَمَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِياَمٌ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الْأُنْسِ فِي الْوِحْدَةِ وَالْغُرْبَةِ آمِين. ٤٠٨ خيام الجنة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةَ عَرْضُهاَ سِتُّونَ مِيلاً فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهاَ أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الْاخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهاَ سِتُّونَ مِيلاً لِلمُؤْمِنِ فِيهاَ أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ نَكونَ مِنْ أَهْلِهاَ آمِين. ٤٠٨ أسواق الجنة عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّماَلِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِياَبِهِمْ فِيِزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَماَلا فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْالِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَماَلاً» فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَناَ حُسْنًا وَجَماَلاً فَيَقُولُونَ: وَأَنْتمْ وَاللَّهِ لَقَدِ ازْدَدْتمْ بَعْدَناَ حُسْنًا وَجَماَلاً، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقاَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ فَقاَلَ سَعِيدٌ: أَفِيهاَ سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم «أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوهَا نَزَلُوا فِيهاَ بِفَضْلِ أَعْماَلِهِمْ ثُمَّ يُؤْذَنُ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْياَ فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِياَضِ الْجَنَّةِ فَتُوضَعُ لَهُمْ مَناَبِرُ مِنْ نُورٍ وَمَناَبِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَمَناَبِرُ مِنْ ياَقُوتٍ وَمَنَابِرُ مِنْ إزَبَرْجَدٍ وَمَناَبِرُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَناَبِرُ مِنْ فِضَّةٍ وَيَجْلِسُ أَدْناَهُمْ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِيءٍ عَلَى كُثْباَن الْمِسْكِ وَالْكاَفُورِ وَمَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِي بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا» قَالَ ٤٠٩ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ نَرَى رَبَّناَ قَالَ: «نَعَمْ هَلْ تَتَماَرَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» قُلْناَ: لاَ، قَالَ: «كَذلِكَ لاَ تُماَرُونَ فِي رُؤُيَةِ رَبِّكُمْ وَلاَ يَبْقَى فِي ذلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلا حَاصَرَهُ اللَّهُ مُحَاصَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ ياَ فُلاَنُ ابْنَ فُلاَنٍ أَتَذْكرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَيُذَكِّرُهُ بَعْضَ غَدَّارَتِهِ فِي الدُّنْياَ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ أَفَلمْ تَغْفِرْ لِي فَيَقُولُ: بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هذِهِ فَبَيْنَماَ هُمْ عَلَى ذلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلِ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ» وَيَقُولُ رَبُّناَ تَبَارَكَ وَتَعاَلَى: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتى سوقا قد حفت به الملائكة لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فَيَحْمِلُ لَناَ مَا اشْتَهَيْناَ لَيْسَ يُباَعُ فِيهاَ وَلاَ يُشْتَرَى وَفِي ذلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ: فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَمَا فِيهِمْ مِنْ دَنِئٍ فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ إِلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ وَذلِكَ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَناَزِلِناَ فَيَلْقاَناَ أَزْوَاجُناَ فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا لَقَدْ جِئْتَ وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَماَلِ أَفْضَلَ مِمَّا ٤١٠ ٤١٠ فاَرَقْتَناَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّناَ الْجَبَّارَ وَبِحَقِّناَ أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْناَ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهاَ شِرَاءٌ وَلاَ بَيْعٌ إِلا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهاَ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. ٤١١ الزرع والخيل في الجنة لمن يشاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْباَدِيَةِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْتَأْذِنُ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقاَلَ اللَّهُ لَهُ: أَوَ لَسْتَ فِيماَ شِئْتَ قَالَ: «بَلَى وَلكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَباَدَرَ الطَّرْفَ نَباَتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْويرُهُ أَمْثاَلَ الْجِباَلِ» فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شئ، فَقاَلَ الْأَعْرَابِيُّ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَجِدُ هذَا إِلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيّاً فَإِنَّهُمْ أَصْحاَبُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعِ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ. ٤١١ عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ قَالَ: «إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهاَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ ياَقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهُ جَناَحَانِ يِطِيرُ بِكَ في الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ» قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقاَلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ، قَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهاَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدِريِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ. ٤١٢ أوصاف أهل الجنة قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَبِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} هُمْ وَأَزْوجُهُمْ ٤١٢ فِى ظِلَلٍ عَلَى الاْرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لاَ يَفْنَى شَباَبُهُمْ وَلاَ تَبْلَى ثِياَبُهُمْ» . عَنْ مُعاَذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يَرِدُونَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ فِي الْجَنَّةِ لاَ يَزِيدُونَ عَلَيْهاَ أَبَدًا وَكَذلِكَ أَهْلُ النَّارِ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيَ فِي السَّماَءِ إِضَاءَةً لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَمْتَخِطونَ وَلاَ يَتْفِلُونَ أَمْشَاطهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجاَمِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ٤١٣ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّماَءِ» ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتاَنِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِماَ مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٤١٤ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهاَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفِلُوُنَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ» قَالُوا: فَمَا باَلُ الطَّعاَمِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَماَ تُلْهَمُونَ النَّفَس» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِماَعِ» قِيلَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطيِقُ ذلِكَ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ. عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ٤١٤ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَماَ تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضاَهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. ٤١٥ صفة نساء أهل الجنة قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ} فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورتٌ فِى الْخِيَامِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ. وَقَالَ تَعاَلَى: {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لأًّصْحَابِ الْيَمِينِ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَقاَبُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَمَا فِيهاَ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ ٤١٥ مَا بَيْنَهُماَ وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُماَ رِيحًا وَلَنَصِيفُهاَ ـ يَعْنِي الْخِماَرَ ـ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَمَا فِيهاَ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَياَضُ سَاقِهاَ مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهاَ» . وَذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} فَأَمَّا الْياَقُوتُ فَإِنهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهاَ» يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ وَنَحْنُ النَّاعِماَتُ فَلَا نَبْؤُسُ وَنحْنُ الرَّاضِياَتُ فَلَا نَسْخَط طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَناَ وَكُنَّا لَهُ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. ٤١٦ أول من يدخل الجنة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم وأمته عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَناَ أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ وَأَناَ أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبَعًا» . وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبعًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَأَناَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ باَبَ الْجَنَّةِ» . ٤١٦ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَناَ أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِياَءِ مَا صُدِّقْتُ وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِياَءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ» . وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قال: «آتِي باَبَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَأَسْتَفْتَحِ» فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: «مُحَمَّدٌ» فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَك. رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ مُسْلِمٌ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ مُتَماَسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٤١٧ الذين يدخلون الجنة بغير حساب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ» فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْأُمَّةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشْرَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ: «ياَ جِبْرِيلُ هؤُلاَءِ أُمَّتِي» ؟ قَالَ: لاَ، وَلكِنِ ٤١٧ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قَالَ: هؤُلاَءِ أُمَّتُكَ وَهؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ قُلْتُ: وَلَمِ؟ قَالَ: «كَانُوا لاَ يَكْتَوُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقاَلَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «سَبَقَكَ بِاَ عُكَّاشَةُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخاَنِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٤١٨ الأمة المحمدية أكثر أهل الجنة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ؟ قَالَ قُلْناَ: نَعَمْ فَقاَلَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَقُلّنَا: نَعَمْ فَقاَلَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ٤١٨ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لاَ يَدْخُلهاَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعَرْةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفَ، ثَماَنُونَ مِنْهاَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائرِ الْأُمَمِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ٤١٩ ما أول طعام أهل الجنة وما شرابهم عليه عَنْ ثَوْباَنَ رضي الله عنه مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: كنْتُ قَائمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْباَرِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ياَ مُحَمَّدُ فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهاَ فَقاَلَ: لِمَ تَدْفَعُنِي فَقُلْتُ: أَلاَ تَقُولُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُوِديُّ: إِنَّماَ نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَيَنْفَعُكَ شَىْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِعُودٍ مَعَهُ فَقَالَ: «سَلْ» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ» ٤١٩ قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً قاَلَ: «فُقَرَاءُ الْمُهاَجِرِينَ قاَلَ الْيَهُودِيُّ: فَماَ تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ قاَلَ: زِياَدَةُ كَبِدِ النُّونِ قَالَ: فَماَ غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهاَ» قاَلَ: فَماَ شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهاَ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ، وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ: يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ» قاَلَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ قاَلَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعاَ فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثاَ بِإِذْنِ اللَّهِ» قاَلَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ هذَا وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتاَنِي اللَّهُ بِهِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْغُسْلِ فِي كِتاَبِ الطَّهاَرَةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الطَّهاَرَةِ آمِين. ٤٢٠ أهل الجنة مخلدون فيها أبداً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ» جِئَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبحُ ثُمَّ يُناَدِي مُناَدٍ: «ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ مَوْتَ، ياَ أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّقَائِقِ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُماَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِياَمَةِ أُتِيَ بِالْمَوْتِ كَالْكَبْشِ الْأَمْلَحِ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظرُونَ فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ فَرَحًا لَماَتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ حُزْنًا لَماَتَ أَهْلُ النَّارِ، وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيُّ: فَإِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ أُتِيَ بِالمَوْتِ فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقاَلُ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ ثُمَّ يُقاَلُ: ياَ أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفاَعَةَ فَيُقاَلُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا فَيَقُولُونَ: قَدْ عَرَفْنَاهُ وَهُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِناَ فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقاَلُ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لاَ مَوْتَ وَياَ أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لاَ مَوْتَ» ثُمَّ قَرَأَ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْياَ. ٤٢١ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لاَ يَبْأَسُ لاَ تَبْلَى ثِياَبُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ» . ٤٢٢ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يناَدِي مُناَدٍ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا» وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْتَئِسُوا أَبَدًا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ. ٤٢٢ كشف الحجاب عن أهل الجنة فيرون ربهم جل شأنه قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَماَ تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غرُوبِهاَ» فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. ٤٢٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «جَنَّتاَنِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُماَ وَمَا فِيهِماَ، وَجَنَّتاَنِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُماَ وَمَا فِيهِماَ، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِياَءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم تَلاَ هَذِهِ الْايَةَ {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ثُمَّ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعاَلَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ» فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَناَ أَلَمْ تُدْخِلْناَ الْجَنَّةَ وَتُنْجِناَ مِنَ النَّارِ قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَماَ أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ كَماَلَ النَظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ آمِين. ٤٢٣ ملاطفة اللَّه لأهل الجنة وإحلال الرضوان عليهم قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَأَحَلَّ عَلَيْناَ رِضْوَانَهُ الْكَرِيمُ. ٤٢٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّناَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ: هَلْ رضيتُمْ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَناَ لاَ نَرْضَى ياَ رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَناَ مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٤٢٤ النار وأبوابها وأوصافها قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} . وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} . وَقَالَ تعَالَى: {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} . وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى} . وَقَالَ تَعَالَى {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ٤٢٤ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ. وَقَالَ تَعاَلَى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} . وَقَالَ تَعاَلَى: {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ} . وَقَالَ تَعاَلَى: {كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ التِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قاَلُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكاَفِيَةً ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّهاَ فُضِّلَتْ عَلَيْهاَ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهاَ مِثْلُ حَرِّهَا» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهاَ» فَقاَلَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ٤٢٥ فَأَذِنَ لَهاَ بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيُّ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئذٍ لَهاَ سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَجُرّونَهاَ» . ٤٢٦ وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقاَلَ: «تَدْرُونَ مَا هذَا» قُلْناَ: اللَّهَ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ قاَلَ: «هَذَا حَجَرٌ رْمِي بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِى فِي النَّارِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَهاَ عَيْناَنِ تُبْصِرَانِ وَأُذُناَنِ تَسْمَعاَنِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ» يَقُولُ: «إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَوَ بِالْمُصَوِّرِينَ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ أَنَّ رُضَاضَةً مِثْلَ هذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماَءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهاَ أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهاَرَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهاَ أَوْ قَعْرَهَا» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أُوقِدَ ٤٢٦ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهاَ أَلْفَ سَنَةٍ حتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهاَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَسُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ كُثُفٍ كُلُّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ ناَرٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكاَفِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِى كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا» . عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي فِيهاَ سَبْعِينَ عَامًا وَمَا تُفْضِى إِلَى قَرَارِهَا» قَالَ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ وَإِنَّ مَقاَمِعَهاَ حَدِيدٌ. ٤٢٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ ناَمَ هَارِبُهاَ وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهاَ» ، رَوَى هَذِهِ السَّبْعَةَ التِّرْمِذِيُّ. ٤٢٧ صفة أهل النار قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً} كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الْكاَفِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ضِرْسُ الْكاَفِرِ أَوْ نَابُ الْكاَفِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكاَفِرِ اثْناَنِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَإِنَّ ضِرسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَماَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ضِرْسُ الْكاَفِرِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ مِثْلُ أُحُدٍ وَفَخِذُهُ مُثْلُ الْبَيْضَاءِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ» . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: ٤٢٨ «تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهاَ كاَلِحُونَ» قاَلَ: «تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْياَ حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ» ، رَوَى هَذِهِ الثَّلاَثَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَنَسْأَلهُ الْجَنَّةَ آمِين. ٤٢٩ شراب أهل النار وطعامهم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلُتَ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كَماَ كانَ» . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَرَأَ هَذِهِ الْايَةَ {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَن قَطْرَةً مِنَ الزَّقُومِ قَطَرَتْ فِي دارِ الدُّنْياَ لأفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْياَ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُون طَعاَمَهُ» . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ فِي قَوْلِهِ: «وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ» قَالَ: «يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعاَءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ» يَقُولُ اللَّهُ {وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ} وَيَقُولُ: «وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاَثُوا بِماَءٍ كاَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ» . ٤٢٩ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «كَالْمُهْلِ كَعَكَرِ الزَّيْتِ فَإِذا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ وَلَوْ أَنَّ دَلُوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْياَ لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْياَ» ، رَوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٤٣٠ أهوال أهل النار واستغاثتهم عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعاَمٍ مِنْ ضَرِيعٍ لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِنْ جُوعٍ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغاَثُونَ بِطَعاَمٍ ذِي غُصَّةٍ» فَيَذْكرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْياَ بِالشَّرَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْحَمِيمُ بِكَلَالِيبِ الْحَدِيدِ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بطُونِهِمْ فَيَقُولُونَ: «ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ» فَيَقُولُونَ: ألَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكمْ بِالْبَيِّناَتِ قاَلُوا: بَلَى، قاَلُوا: «فاَدْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكافِرِينَ إِلا فِي ضَلاَلٍ» قَالَ ٤٣٠ فَيَقُولُونَ: «ادْعُوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ: ياَ مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْناَ رَبُّكَ قاَلَ: «فَيُجِيبُهُمْ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ» قَالَ: فَيَقُولُونَ: «ادْعُوا رَبَّكمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ» فَيقُولُونَ: رَبَّناَ غَلَبَتْ عَلَيْناَ شِقْوَتُناَ وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّناَ أَخْرِجْناَ مِنْهاَ فَإِنْ عُدْناَ فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ: «فَيُجِيبُهُمُ اخْسَئُوا فِيهاَ وَلَا تُكَلِّمُونِ» قَالَ: «فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٤٣١ أهون أهل النار عَنِ النُّعْماَنِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يِقُولُ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتاَنِ يَخْلِي مِنْهُماَ دِمَاغُهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرًا كَانِ مِنْ ناَرٍ يَغْلِي مِنْهُماَ دِمَاغُهُ كَماَ يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا» . ٤٣١ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُماَ دِمَاغُهُ» رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ نَسْأَلُ اللَّهَ وَاسِعَ الرَّحْمَةِ آمِين. ٤٣٢ تكليم اللّه بعض أهل النار عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِياَحُهُماَ» فَقُالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: (أخرجوهما) فلما أخرجا قَالَ لَهُماَ: «لِأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِياَحُكُماَ» قَالاَ: «فَعَلْناَ ذَلِكَ لِتَرْحَمَناَ» قَالَ: «إِنَّ رَحْمَتِي لَكُماَ أَنْ تَنْطَلِقاَ فَتُلْقِياَ أَنْفُسَكُماَ حَيْثُ كُنْتُماَ مِنَ النَّارِ فَيَنْطَلِقاَنِ فَيُلْقِي أَحَدُهُماَ نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهاَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَيَقُومُ الْاخَرُ فَلَا يُلْقِي نَفْسَهُ فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِىَ نَفْسَكَ كَماَ أَلْقَى صَاحِبُكَ» فَيَقُولُ: «ياَ رَبِّ إِنِّي لَأَرْجُو أَلا تُعِيدَنِي فِيهاَ بَعْدَمَا أَخْرَجْتَنِي فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاؤُكَ فَيَدْخُلاَنِ جَمِيعًا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعاَلَى» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. ٤٣٢ ما اشترك فيه الجنة والنار عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَحاَجَّتِ الْجَنَّة وَالنَّارُ فَقاَلَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَماَلِي لاَ يَدْخُلنِي إِلا ضُعَفاَءُ النَّاسِ ٤٣٢ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ قاَلَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّماَ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِباَدِي وَقاَلَ لِلنَّارِ: إِنَّماَ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِباَدِي وَلِكُلِّ مِنْكُماَ مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْلَهُ تَقُولُ: قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهاَ إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهاَ خَلْقًا» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهاَ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهاَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِى بَعْضُهاَ إِلَى بَعْضٍ» وَتَقُولُ: «قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهاَ خَلْقًا فَيُسْكِنُهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلا أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْراً وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَما خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ» فَقاَلَ انْظُرْ إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ ٤٣٣ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ قَالَ: «فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ» قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ: «فَوَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهاَ أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا فَأَمَرَ بِهاَ فَحُفَّتْ بِالْمَكاَرِهِ» فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهاَ فاَنْظرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهاَ فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكاَرِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَلا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ فَذَهَبَ فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهاَ بَعْضًا» فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهاَ أَحَدٌ فَيَدْخُلُهاَ فَأَمَرَ بِهاَ فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهاَ فَرَجَعَ إِلَيْهاَ فَنَظَرَهَا» فَقَالَ: «وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلا يَنْجُوَ مِنْهاَ أَحَدٌ إِلا دَخَلَهاَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِباَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَناَ وَلِلْمُسْلِمِينَ آمِين وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ٤٣٤ الخاتمة ـ نسأل اللّه حسنها آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارُ خُرُوجًا مِنْهاَ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخولاً الْجَنَّةِ» . رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعاَلَى لَهُ: اذْهَبْ فاَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهاَ مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ وَجَدْتُهاَ مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعاَلَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَاتِيهاَ فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهاَ مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ وَجَدْتُهاَ مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذهَبْ فاَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْياَ وَعَشَرَةَ أَمْثاَلِهاَ أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةِ أَمْثاَلِ الدُّنْياَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ أَتَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: «فَكَانَ يُقَالُ ذَاك أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّي لَاعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ» . رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهاَ زَحْفًا فَيُقاَلُ لَهُ: «انْطَلِقْ فاَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَناَزِلَ» فَيُقاَلُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كنْتَ فِيهِ فَيَقُولُ: «نَعَمْ» ٤٣٥ فَيُقاَلَ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَّنى فَيُقاَلُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْياَ قاَلَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهاَ» . رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيُقَالُ: «اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ» فَيُقاَلُ: «عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا» ، فَيَقُولُ: «نَعَمْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِباَرِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ» فَيُقاَلُ لَهُ: «فَإِنَّ لَك مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً» فَيَقُولُ: «رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْياَءَ لاَ أَرَاهَا ههُناَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ» ، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٤٣٦ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «آخِرْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهاَ» قَقَالَ: «تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطاَنِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْاخِرِينَ ٤٣٦ فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ» فَيَقُولُ: «أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهاَ وَأَشْرَبْ مِنْ مَائهاَ» فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «ياَ بْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهاَ سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا» فَيَقُولُ: لاَ يا رَبِّ وَيْعاَهِدُهُ أَلا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ علَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهاَ فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهاَ وَيَشْرَبُ مِنْ مَائهاَ ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى فَيَقُولُ: «أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لأَشرَبَ مِنْ مَائهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا لاَ أَسْأَلكَ غَيْرَهَا» فَيَقُولُ: «ياَ بْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعاَهِدْنِي أَلا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهاَ تَسْأَلِني غَيْرَهاَ فَيُعاَهِدُهُ أَلا يَسْأَلَهُ غَيْرَهاَ وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُدْنِيهِ مِنْهاَ فَيَسْتَظِلّ بِظِلِّهاَ وَيَشْرَبُ مِنْ مَائهاَ ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ باَبِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُوَلَيَيْنِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهاَ وَأَشْرَبَ مِنْ مَائهاَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهاَ فَيُقُولُ: «ياَ بْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعاَهِدْنِي أَلا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا» قَالَ: «بَلَى ياَ رَبِّ هَذِهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهاَ وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَيْهاَ فَيُدْنِيهِ مِنْهاَ فَإِذَا أَدْناَهُ مِنْهاَ فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهاَ فَيَقُولُ: ياَ ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ أَيُ رضيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْياَ وَمِثْلَهاَ مَعَهَا قَالَ: ياَ رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعاَلَمِينَ فَضَحِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعاَلَمِينَ حَينَ» ٤٣٧ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعاَلِمينَ فَيقُولُ: «إِنَّي لاَ أُسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنَّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٤٣٨ أقل أهل الجنة وأكرمهم على اللّه تعالى عَنِ الشَّعْبِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً» قَالَ: «هُوَ رَجُلٌ يَجِئُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ» فَيُقاَلُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ: «أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ» فَيُقَالُ لَهُ: «أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنياَ» فَيَقُولُ: «رضيتُ رَبِّ» فَيَقُولُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ فَقَالَ فِي الْخَامسَةِ: رضيتُ رَبِّ» فَيَقُولُ: «هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثاَلِهِ» وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ فَيَقُولُ: «رضيتُ رَبِّ» قَالَ: رَبِّ فَأَعْلاَهُمْ مَنزِلَةً قَالَ: «أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ ٤٣٨ كَرَامَتَهُمَ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهاَ فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» قَالَ: «وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتاَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ عُمْرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِناَتِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْههِ غُدْوَةً وَعَشُيَّةً» ثُمَّ قَرَأَرَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَدْنَى أَهْلِ الْجَنةِ الَّذِي لَهُ ثَماَنُونَ أَلفَ خَادِمٍ وَاثْنَتاَنِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً وَتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَياَقُوتٍ كَماَ بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعاَءَ إِنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجَانَ إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهاَ لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ. ٤٣٩ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّة: ٤٣٩ «اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ. وَمَنِ اسُتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَاللَّهُ تَعاَلَى أَعْلَمُ. ٤٤٠