أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ ٢٥١ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ كَتَبَ فِيهَا مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي سُفْياَنَ رضي الله عنه أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تجَّارًا بِالشَّامِ فَأَتَوْهُ ثمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. عَنْ زَيْدِ بْنه ثاَبِتٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَن يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ إِلا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتمٌ فاَصْطَنَعَ خَاتَمًا، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَياَضِهِ فِي كَفِّهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. رضي الله عنه ٢٥٢ من تعلم لغة قوم أمن من شرهم عَنْ زَيْدِ بْنِ ثاَبِتٍ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ، قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنْ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ» ، قَالَ: فَماَ مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَاللَّهُ أعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٥٣ الفصل الثالث: في أنواع التحية منها القيام لأهل الفضل عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَجَاءَ فَقاَلَ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكمْ» أَوْ قاَلَ «خَيْرِكمْ» فَقَعَدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «هؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» ، قاَلَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ فَقَالَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِماَ حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ أَقْمَرَ فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ الْمَسْجدِ قاَلَ للأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» . ٢٥٣ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلا وَهَدْيًا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلّم مِنْ فاَطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا فَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قاَمَ إِلَيْهاَ فَأَخَذَ بِيَدِهَا فَقَبَّلَهاَ وَأَجْلَسَهاَ فِي مَجْلِسِهِ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهاَ قَامَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ وأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهاَ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْر وَابْنه عَامِرٍ فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِ عَامِرٍ: اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلَفْظُهُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا فَقُمْناَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضهاَ بُعْضًا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. ٢٥٤ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمْ يَكُنْ شخصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِماَ يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ نَسْأَلُ اللَّهَ الصِّحَّةَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ آمِين. ٢٥٥ ومنها إنزال الناس منازلهم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} لّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ آتَكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهاَ مَرَّ بِهاَ سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَة وَمَرَّ بِهاَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِياَبٌ وَهَيْئَةٌ ٢٥٥ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهاَ فِي ذلِكَ فَقاَلَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَنْزِلوا النَّاسَ مَناَزِلَهُمْ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغاَلِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامِ ذِي السُّلْطاَنِ الْمُقْسِطِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ٢٥٦ ومنها المصافحة قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَلَّمَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم التَّشَهُّدَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ قَتَادَةُ رضي الله عنه قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَة فِي أصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم؟ قاَلَ: نَعَمْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَان فَيَتَصَافَحَانِ إِلا غُفِرَ لَهُماَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٥٦ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِماَنِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ لَهُماَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ السُّنِّيِّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قاَلَ: لَمَّا جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «قَدْ جَاءَكمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ جَاءَ بِالْمُصَافَحَةِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ قاَلَ: قَالَ رَجُلٌ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قاَلَ: «لَا» قَالَ: أَفَيلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَفَيَأْخُذ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزِعُ، وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيس لَهُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مِنْ تَماَمِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذ بِالْيَدِ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَيْدِيناَ جَمِيعًا آمِين. ٢٥٧ ومنها المعانقة قِيلَ لِابِي ذَرَ رضي الله عنه هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يُصَافِحُكُمْ إِذَا لَقِيتُمُوهُ قاَلَ: مَا لَقِيتُهُ قَطُّ إِلا صَافَحَنِي وَبَعَثَ إِلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ أَكنُ فِي أَهْلِي فَلَمَّا جِئْتُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ فَالْتَزَمَنِي فَكَانَتْ تِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقاَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رضي الله عنه الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي بَيْتِي فَأَتاَهُ فَقَرَعَ الْباَبَ فَقاَمَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عُرْياَنًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْياَنًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فاَعْتَنَقَهُ وَقبَّلَهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ٢٥٨ ومنها تقبيل اليد والرجل عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رضي الله عنه قَالَ: قاَلَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِناَ إِلَى هذَا النَّبِيِّ فَقَالَ صَاحِبُهُ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ إِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ فَأَتَياَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ٢٥٨ فَسَأَلَاهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّناَتٍ فَقاَلَ: «لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأكُلُوا الرِّباَ وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَة وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةَ الْيَهُودِ أَلا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ» قَالَ: فَقَبَّلوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ: «فَماَ يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي» قَالُوا: إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَا رَبَّهُ أَلا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخَافُ إنْ تَبِعْناَكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أُمِّ أَباَنَ بِنْتِ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا زَارِعٍ رضي الله عنهم وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: لَمَّا قَدِمْناَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلْنَا نَتَباَدَرُ مِنْ رَوَاحِلِناَ فَنقَبِّلُ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَرِجْلَهُ وَانْتَظَر الْمُنْذِرُ الْأَشَجُّ حَتَّى أَتَى عَيْبَتَهُ فَلَبِسَ ثَوْبَيْهِ ثمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُماَ اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ» قاَلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِماَ أَمْ جَبَلَنِي اللَّهُ عَلَيْهِماَ قاَلَ: «بَلِ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيُهِماَ» قاَلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُماَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٥٩ ومنها قبلة الجسد وبين العينين عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَيُضْحِكُهُمْ لِمُزَاحٍ كَانَ فِيهِ فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي خَاصِرَتِهِ بِعُودٍ فَقَالَ: أَصْبِرْنِي ياَ رَسُولَ اللَّهَ قَالَ: اصْطَبِرْ قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ فَرَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ قَمِيصِهِ فاَحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ وَقاَلَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هذَا ياَ رَسُولَ اللَّهِ. عَنْ الشَّعْبِيِّ رضي الله عنه قاَلَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِب فاَلْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْقَبُولِ آمِين. ٢٦٠ ومنها مرحباً بفلان عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم لِفاَطِمَةَ عَلَيْهاَ السَّلَامُ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» . وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ رضي الله عنها جِئْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «مَرْحَبًا ياَ أُمَّ هَانِئٍ» ، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ ٢٦٠ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أُبِي جَهْلٍ رضي الله عنه جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهاَجِرِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٦١ ومنها لبيك وسعديك عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ الْفِهْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: شَهِدْتُ معَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حُنَيْنًا فَسِرْناَ فِي يَوْمٍ قَائظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَنَزَلْناَ تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرِ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ فِي فسْطَاطِهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ فَقَالَ: «أَجَلْ» ثمَّ قاَلَ: «قمْ ياَ بِلَالُ قمْ ياَ بِلَالُ» فثاَرَ مِنْ تَحْتِ شَجَرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائرٍ فَقَالَ: لَبِّيْكَ وَسَعْدَيكَ وَأَناَ فِدَاؤُكَ فَقَالَ: «أَسْرِجْ لِيَ الْفَرَسَ» فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَقَّناَهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِماَ أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ فَرَكِبَ وَرَكِبْناَ. عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قاَلَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «ياَ أَباَ ذَرَ» فَقُلتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَناَ فِدَاكَ أَوْ فِدَاؤُكَ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ. ٢٦١ ومنها فداك أبي وأمي عَنْ عَليَ رضي الله عنه قاَلَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أباَهُ وَأُمَّهُ لِأَحَدٍ إِلا لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ قاَلَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْمِ أَيُّهاَ الْغُلَامُ الْحَزَوَّرُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: فَدَيْناَكَ بِآباَئِناَ وَأَمَّهاَتِناَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ٢٦٢ ومنها حفظك اللّه عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَطِشُوا فاَنْطَلَقَ سَرْعَان النَّاسِ فَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِماَ حَفِطْتَ بِهِ نَبِيَّكَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ كَماَلَ حِفْظِهِ للأَرْوَاحِ وَالْأَشْباَحِ آمِين. ٢٦٢ ومنها أضحك اللَّه سنك عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قاَلَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرِ أَوْ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. ٢٦٣ الفصل الرابع: في آداب المجالس قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ} وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. عَنْ أَبِي سَعِيدِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرْقاَتِ» ، «قاَلوا ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا لَناَ بُدٌّ مِنْ مَجاَلِسِناَ نَتَحَدَّثُ فِيهاَ» قَال: «فَإِذَا أَتَيْتَمْ إِلا الْمَجْلِسَ فَأَعْطوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» ٢٦٣ قاَلوا وَمَا حَقُّهُ؟ قاَلَ: «غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لا يُقيمُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثمَّ يَجْلِسُ فِيهِ وَلكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا» ، رَوَاهُماَ الْأَرْبَعَةُ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قاَمَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ قاَمَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كنَّا إِذَا أَتَيْناَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم جَلَسَ أَحَدُناَ حَيْثُ يَنْتَهِي، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَعَنْهُ قاَلَ: كاَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مُتَّكِئًا عَلَى وَسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِه حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ رضي الله عنه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدَيْهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَزَّارُ. ٢٦٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلا بِإِذْنِهماَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ. ٢٦٥ التحلق وسعة المجلس عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْمَسْجِدَ وَهُمْ حَلِقٌ فَقاَلَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: خَيْرُ المَجَالِسِ أَوْسَعُهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مِجْلَزَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا جَلَسَ وَسْط حَلْقَةٍ فَقاَلَ حُذَيْفَةُ: مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ أَوْ لَعَنَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم مَنْ قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْأَدَبِ آمِين. ٢٦٥ الجلسة المكروهة عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَناَ جَالِسٌ هكَذَا قَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي فَقَالَ: «أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ أَبُو الْقاَسِمِ صلى الله عليه وسلّم: «إِذَا كَانَ أَحَدُكمْ فِي الْفَيْءِ فَقَلَصَ عَنْهُ فَصَارَ بَعْضُهُ فِي الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظِّلِّ فَلْيَقُمْ» ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْأَدَبَ فِي كلِّ حَالٍ آمِين. ٢٦٦ التناجي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا كُنْتمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْناَنِ دُونَ صَاحِبِهِماَ فَإِنَّ ذلِكَ يُحْزِنُهُ» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَة. ٢٦٦ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم سِرّاً فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمُّ سُلَيْمٍ فَماَ أَخْبَرْتهاَ بهِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٢٦٧ العطاس وتشميت العاطس عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم رَجُلَانِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُما وَلَمْ يُشَمِّتِ الْاخَرَ فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ وَعَطَسْتُ أَناَ فَلَمْ تُشَمِّتْنِي قاَلَ: «إِنَّ هذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهِ» ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قاَلَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ أوْ بِثَوْبِهِ وَغَضَّ بِهاَ صَوْتَهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي أَيّوبَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كلِّ حَالٍ وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلْيَقُلْ هُوَ يَهْدِيكمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ باَلَكمْ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ٢٦٧ وَعَطَسَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما رَجُلٌ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، قاَلَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَناَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ هكَذَا عَلَّمَناَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بَلْ عَلَّمَناَ أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كلِّ حَالٍ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَلْيَقُلْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَناَ وَلَكُمْ» ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ٢٦٨ عدد التشميت عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ثمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ» ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ٢٦٨ وَعَنْهُ قاَلَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَناَ شَاهِدٌ فَقَالَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ثمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَقَالَ: «هذَا رَجُلٌ مَزْكُومٌ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ رِفاَعَةَ الزُّرَقِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَشْمِيتُ الْعاَطِسِ ثَلَاثٌ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُشَمِّتَهُ فَشَمِّتْهِ وَإِنْ شِئْتَ فَكُفَّ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه شَمِّتْ أَخَاكَ ثَلَاثًا فَماَ زَادَ فَهُوَ زُكَامٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٦٩ تشميت الذمي عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعاَطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكمُ اللَّهُ فَيَقُولُ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ باَلَكُمْ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ. ٢٦٩ إن اللّه يحب العطاس ويكره التثاؤُب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التثاَؤْبَ ٢٦٩ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقّاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثاَؤُبُ فَإِنَّماَ هُوَ مِنَ الشَّيْطاَنِ فَإِذَا تَثاَءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَان» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثاَءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» ، وَفِي روَايَةٍ: «إِذَا تَثاَءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَاهَا فَإِنَّمَا ذلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثاَبِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْعُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاةِ وَالْحَيْضُ وَالْقَيْءُ وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٧٠ الفصل الخامس: في الأسامي أحب الأسماء إلى اللّه تعالى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} . عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ بِأسْماَئِكُمْ وَأسْمَاءِ آباَئِكُمْ فَأَحْسِنُوا أسْمَاءَكمْ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما إِنَّ اللَّهَ يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ بأُمَّهاَتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِباَدِهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشعيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِياَءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ وَأَصْدَقهاَ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهاَ حَرْبٌ وَمُرَّةُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٧١ لا تجوز الكنية بأبي القاسم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قاَلَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقاَسِمَ فَقَالُوا: لَا نُكْنِيهِ حَتَّى نَسْألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكنْيَتِي» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه ناَدَى رَجُلٌ فَقَالَ: ياَ أَباَ الْقاَسِمِ فاَلْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ إِنَّماَ دَعَوْتُ فُلَانًا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «تَسَمَّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَأسْماَهُ الْقاَسِمَ فَقاَلُوا: لَا نُكَنِّيكَ بِأبِي الْقاَسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا فَأتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقاَلَ: «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمنِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنْ تَكَنَّى بِكنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» . ٢٧٢ وَقاَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكنْيَتِكَ قَالَ: «نعَمْ» قَالَ: فَكَانَتْ رُخْصَةً لِي، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٧٣ الأسماء المنهي عنها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَخْنَى الْأَسْماَءِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ» ، رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ وَزَادَ مُسْلِمٌ: «لَا مَالِكَ إِلا اللَّهُ تَعَالَى» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَغْيِظ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلا اللَّهُ تَعَالَى» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللّهِ أَرْبَعٌ» : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ وَلَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَكَ يَسَارًا وَلَا رَباَحًا وَلَا نَجيحًا وَلَا أَفْلَحَ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّ هُوَ فَلَا يَكُون فَيَقُولُ لَا ٢٧٣ إِنَّماَ هُنَّ أَرْبَعٌ فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِناَفِعٍ وَبِنَحْوِ ذلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ عَنْهاَ فَلَمْ يَقلْ شَيْئًا حَتَّى قُبِضَ وَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثمَّ تَرَكَهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُه: «إِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْهَى أُمَّتِي أَنْ يُسَمُّوا ناَفِعًا وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةَ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ يَقُولُ أَثَمَّ بَرَكَةُ فَيَقُولُونَ: لَا» . ٢٧٤ تسمية المولود وتحنيكه بتمر عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِي، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَّمَّى» ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حِينَ وُلِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي عباءَةٍ يَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ ٢٧٤ فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ تَمْرٌ» ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ تَمَرَاتٍ فَأَلْقاَهُنَّ فِي فِيهِ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَا الصَّبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهُ فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» ، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يُؤْتى بِالصِّبْياَن فَيُبركُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٧٥ تغيير الاسم القبيح باسم حسن عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «مَا اسْمُكَ» ؟ قاَلَ: حَزْنٌ قَالَ: «أَنْتَ سَهْلٌ» قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْماً سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَة فِيناَ بَعْدَهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قاَلَ: إِنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ تُسَمَّى عَاصِيَةً فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم جَمِيلَةً، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاَءٍ رضي الله عنهم قَالَ: سَمَّيْتُ ابْنَتِي بَرَّةَ ٢٧٥ فَقَالَتْ لِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم نَهَى عَنْ هذَا الِاسْمِ وَسُمِّيتُ بَرَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ» فَقاَلوا: بِمَ نسَمِّيهاَ؟ قَالَ: «سَمُّوهَا زَيْنَبَ» . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قاَلَ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةٌ اسْمُهاَ بَرَّةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم جُوَيْرِيَةَ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقاَلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، رَوَاهُماَ الثَّلَاثَة. عَنْ أُسَامَةَ بْنِ أَخْدَرِيَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا يُسَمَّى أَصْرَمَ كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَا اسْمُكَ» ؟ قَالَ: أنَا أَصْرَمُ قَالَ: «بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ» . عَنْ شُرَبْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقاَلَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ اْلحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَباَ الْحَكَمِ فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَ رضي كِلَا الْفَرِيقَيْنِ» فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَا أَحْسَنَ هذَا فَماَ لَكَ مِنَ الْوَلَدِ» قاَلَ: لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ قاَلَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ» ؟ قاَلَ: قُلْتُ شُرَيْحٌ قاَلَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» . ٢٧٦ ٢٧٦ وَقَالَ مَسْرُوقٌ: لَقِيتُ عُمَرَ رضي الله عنهما فَقاَلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ قاَلَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ. وَغَيَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم اسْمَ العَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطاَنٍ وَالْحَكَمِ وَغرَابٍ وَحُباَبٍ وَشِهاَبٍ فَسَمَّاهُ هِشَامًا وَسَمَّى حَرْبًا سَلْمًا وَسَمَّى الْمُضْطَجِعَ الْمُنْبَعِثَ وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ وَشُعَبَ الضَّلَالَةِ سَمَّاهَا شُعَبَ الْهُدَى وَبَنِي الزِّنْيَةِ وَبَنِي مُغْوِيَةَ سَمَّاهُماَ بَنِي الرِّشْدَةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٢٧٧ اللقب والكنية عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه قَالَ: فِيناَ فِي بَنِي سَلِمَةَ نَزَلَتْ هذِهِ الْايَة فَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْناَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلا وَلَهُ اسْماَنِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «ياَ فُلَان» فَيَقُولونَ: مَهْ ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هذَا الِاسْمِ ٢٧٧ فَنَزَلَتْ {وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإَيمَانِ} ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قاَلَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيَ رضي الله عنه إِلَيْهِ لَأَبُو تَرَابٍ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهاَ وَمَا سَمَّاهُ أَباَ ترَابٍ إِلا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فاَضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا وَقَدِ امْتَلَأَ ظَهْرُهُ تَرَابًا فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: «اجْلِسْ ياَ أَباَ ترَابٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكَنَّى أَباَ عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَرَآهُ حَزِينًا فَقَالَ: «مَا شَأْنهُ» ؟ قَالُوا: مَاتَ نغَرُهُ، فَقَالَ: «ياَ أَباَ عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَقاَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها ياَ رَسُولَ اللَّهِ كلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى، قاَلَ: «فاَكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَتْ تُكَنَّى بِأُمِّ عَبْدِ اللَّهِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. ٢٧٨ يجوز النداء بالترخيم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قاَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ياَ عَائِشُ هذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئكِ السَّلَامَ» قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قاَلَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «ياَ أَباَ هِرَ» ، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غلَامُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ياَ أَنْجَشَ رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ هُنَا وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ، نَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ آمِين. ٢٧٩ الفصل السادس: في الشعر والغناء ونحوهما الشعر في أصله لا ينبغي قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} . وَقاَلَ تَعَالَى {وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَانْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكِمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. ٢٨٠ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «خُذوا الشَّيْطَانَ أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ» ، لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْمًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢٨١ النبي صلى الله عليه وسلّم قاله متمثلاً عَنْ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَتَمَثَّلُ بِشَىْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قَاَلَتْ: كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَيَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ: وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تزَوِّدِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ باَطِلٌ، وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٨١ إن من الشعر حكمة عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاء أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» ، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا. عَنْ برَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا، وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا» . قَالَ صَعْصَعةُ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا فَالرَّجُلُ يَكون عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَبْيَنُ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيَسْحَرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا قَوْلهُ إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا فَالْعاَلِمُ يَتَكَلَّفُ إِلَى عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَيُجَهِّلُهُ ذلِك، وَأَمَّا قَوْلهُ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا فَهِيَ الْمَوْعِظَة وَالْأَمْثَالُ الَّتِي يَتَّعِظ بِهاَ النَّاسُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا فَعَرْضكَ حَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِن شَأنِهِ أوْ لَا يُرِيدُهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ٢٨٢ إنشاد الشعر بحضور النبي صلى الله عليه وسلّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَخَالَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ» وَهُوَ ابْنُ رَوَاحَةَ قَالَ رضي الله عنه وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَاناَ الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقلوبْنَا بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه إِنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: نَشَدْتكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» ، قاَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. وَعَنْهُ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «فَكَيْفَ بِنَسَبِي» فَقُلْتُ: لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَماَ تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَقاَلَ عُرْوَةُ رضي الله عنه ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبرًا فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قائمًا يُفاخِرُ أَوْ يُنافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ٢٨٣ مَا يُفاَخِرُ أَوْ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَمْشِي وَيَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ الْيَوْم نَضْرِبْكمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ياَ بْنَ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَفِي حَرَمِ اللَّهِ تَقُولُ الشِّعْرَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «خَلِّ عَنْهُ ياَ عُمَرُ فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ» . ٢٨٤ وَقالَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رضي الله عنه جَالَسْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَكْثَرَ مِنْ مَائَةِ مَرَّةٍ فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَناَشَدُونَ الشِّعْرَ وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْياَءَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ سَاكِتٌ وَرَبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ، رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَمْرِو بْنِ الشِّرِيدِ رضي الله عنهما عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَدِفْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قاَلَ: هِيهِ فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقاَلَ: «هِيهِ» ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقالَ: «هِيهِ» حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢٨٤ التشدق بالكلام مذموم والتجوز فيه ممدوح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الذَّي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْباَقِرَةِ بِلِسَانِهَا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الْكَلَامُ لِيَسْبِي بِهِ قلوبَ الرِّجَالِ أَوِ النَّاسِ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقاَلَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبا فَعَجِبَ النَّاسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ مِنَ الْبَياَنِ لَسْحْراً أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَياَنِ لسِحْرٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. وَقامَ رَجُلٌ فَأَكْثَرَ الْقوْلَ فَقالَ عَمْرُو بْنُ الْعاصِ: لَوْ قَصَدَ فِي قَوْلِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَجَوَّزَ فِي الْقَوْلِ فَإِنَّ الْجَوَازَ هُوَ خَيْرٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. ٢٨٥ الحداء والغناء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ غلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَهُ يَحْدُو فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «وَيْحَكَ يا أَبْحَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَدَخَلَ عَلَيَّ صَبِيحَةَ بُنِيَ بِي فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِياَتٌ يَضْرِبْنَ بِدُفَ لَهُنَّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبائي يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى أَنْ قاَلَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقاَلَ: دَعِي هذِهِ وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْغِناءَ يُنْبِتُ النِّفاقَ فِي الْقَلْبِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ أَبِي الدُّنْياَ. ٢٨٦ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، فِي مِثْلِ ذلِكَ نَزَلَتْ» {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} الْايَةُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ٢٨٧ اللعب بالنرد والحمام حرام قاَلَ اللَّهُ تَعاَلَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّما صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ." عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . ٢٨٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم رَأَى رَجُلًا يَتبَعُ حَمَامَةً فَقالَ: شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. ٢٨٨ اللعب المباح عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَ يَوْمَ عِيدٍ عِنْدِي يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَإِمَّا قاَلَ: تَشْتَهِينَ أَنْ تَنْظرِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقاَمَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ: دُونَكُمْ ياَ بَنِي أَرْفِدَةَ حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قاَلَ: حَسْبُكِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قاَلَ: فاَذْهَبِي، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِيَنةَ لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ بِجِرَابِهِمْ فَرَحًا بِقُدُومِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فَرُبَّما دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَعِنْدِي الْجَوَارِي فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ وَإِذَا خَرَجَ دَخَلْنَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. ٢٨٨ وَعَنْهاَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَدِمَ عَلَيْها مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَبْيَرَ وَفِي سَهْوَتِها سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْهُ عَنْ بَنَاتٍ لِعاَئِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ: «مَا هذَا ياَ عَائِشَةُ» ؟ قَالَتْ: بَناَتِي وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحَانِ مِنْ رِقاعٍ فَقَالَ: «مَا هذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ» ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ قَالَ: وَمَا هذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَناَحَانِ قاَلَ: «فَرَسٌ لَهُ جَناَحَانِ» قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْماَنَ خَيْلًا لَهاَ أَجْنِحَةٌ قاَلَتْ فَضَحكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهاَ قَالَتْ: قَدِمْناَ الْمَدِينَةَ فَنَزلْناَ فِي بَنِي الْحارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَوَاللَّهِ إِنَّنِي لَعَلَى أُرْجُوحَةٍ بَيْنَ عَذْقَيْنِ فَجَاءَتْنِي أُمِّي فَأْنْزَلَتْنِي وَلِى جُمَيْمَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتاً فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيرِ وَالبرَكَةِ عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَسَلَّمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرْعْنِي إِلا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ضُحًى، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ٢٨٩ الفصل السابع: في ألفاظ من الأدب منها قولهم أما بعد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ رَمَضَانَ فَلَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثمَّ قاَلَ «أَمَّا بَعْدُ» ، رَوَاهُ الثَّلَاثَة. عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: قاَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِيناَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قاَلَ أَمَّا بَعْدُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قاَلَتْ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قاَلَ: أَمَّا بَعْدُ فَماَ باَلُ رِجَالٍ يَشْتَرِطونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتاَبِ اللَّهِ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٠ ومنها قولهم زعموا دَخَلَتْ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنها عَلَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَامَ الْفَتْحِ فَقاَلَتْ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: قَدْ أَجَرْناَ ٢٩٠ مَنْ أَجَرْتِ ياَ أُمَّ هَانِئٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجْلِ زَعَمُوا» ، رَوَاهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ٢٩١ ومنها قولهم ويلك أو ويحك عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقاَلَ: «ارْكَبْهاَ» قاَلَ: إِنَّهاَ بَدَنةٌ قاَلَ: «ارْكَبهَا» قاَلَ: إِنَّهاَ بَدَنَةٌ قَالَ: «ارْكَبْهاَ وَيْلَكَ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَسَبَقَ فِي الْحُدَاءِ «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ» ، نَسْأَلُ اللَّهَ الرِّفْقَ والرَّحْمَة آمِين. ٢٩١ ومنها قولهم تربت يمينك عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ: ٢٩١ وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَإِنَّهُ لَمْ يُرْضِعْني وَلكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَخِيهِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٢٩٢ ومنها قول الإنسان لآخر اخسأَ قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْل النَّارِ {اخْسَؤواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ لِابْنِ صَائِدٍ: «قَدْ خَبَأُتُ لَكَ خَبِيئًا» فَماَ هُوَ؟ قاَلَ: الدُّخُّ قاَلَ: اخْسَأْ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ٢٩٢ لا يقل السيد عبدي ولا يقل المملوك ربي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكمْ عَبْدِي وَأَمَتِي كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نَسائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ وَلكِنْ لِيُقلْ غُلامِي وَجَارِيَتِي وَفَتاَيَ وَفَتاَتِي» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: لَا يَقُولَنَّ الْمَمْلُوك رَبِّي وَرَبَّتِي وَلْيُقلِ الْمَاَلِكُ فَتاَيَ وَفَتاَتِي وَلْيَقُلِ الْمَمْلُوكُ سيِّدي وَسَيِّدَتِي فَإِنَّكُمُ الْمَمْلُوكُونَ وَالرَّبّ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكمْ اسْقِ رَبَّكَ ٢٩٢ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكمْ رَبِّي وَلْيقُلْ سَيِّدِي مَوْلَايَ وَلَا يَقُلْ أَحدُكُمْ عَبْدِي أَمَتِي وَلْيَقُلْ فَتاَيَ فَتاَتِي غلَامِي» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَقُولُوا لِلمُناَفِقِ سَيِّدًا فَإِنَّهُ إِن يَك سيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٣ لا تسبوا الدهر عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَناَ الدَّهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنّهاَرَ» ، رَوَاهُماَ الثَّلَاثَةُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ ياَ خَيْبَةَ لدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحدُكمْ ياَ خَيْبَةَ الدَّهْرِ فإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَاَرَهُ فَإِذَا شِئْتُ قَبَضتُهُماَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، نَسْأَلُ اللَّهُ حُسْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ آمِين. ٢٩٣ لا تقل خبثت نفسي ولا تسموا العنب كرما عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلمُ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرْمُ فَإِنَّماَ الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأُصُولُ الثَّلَاثَة. ٢٩٤ لا تقل ما شاء اللَّه وشاء فلان عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَقُولوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ وَلكِنْ قُولوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» . عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ رضي الله عنه عَنْ رَجُلٍ قاَلَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَعَثَرَتْ دَابَّتُهُ فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقاَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ ٢٩٤ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذلِكَ تَعاَظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبتِ وَيَقُولُ بِقُوَّتِي وَلكِنْ قلْ بِاسْمِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكونَ مِثْلَ الذُّباَبِ» رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ٢٩٥ خاتمة في خلق الأشياء عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ: ياَ بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ نَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيماَنِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأْكَ لَمْ يَكنْ لِيُصِيبَكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعاَلَى الْقَلَمُ» فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقاَلَ: رَبِّ وَمَاذا أَكْتُبُ؟ قَالَ: «اكْتُبْ مَقَادِيرَ كلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ، ياَ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَعَقَلْتُ ناَقَتِي بِالْباَبِ فَأَتاَهُ ٢٩٥ ناَسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقاَلَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى ياَ بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَناَ فَأَعْطِناَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ ناَسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقاَلَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى ياَ أَهْلَ الْيَمَنِ إِذ لمْ يَقْلَلْهاَ بنُو تَمِيمٍ قاَلوا: قَدْ قَبِلْناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قاَلوا: جِئْناَكَ لِنَسْأَلَكَ عَنْ هذَا الْأَمْرِ قاَلَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماَءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كلَّ شَيْءٍ وَخَلَقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ فَنَادَى مُناَدٍ: ذَهَبَتْ ناَقَتُكَ ياَ ابْنَ الْحُصَيْنِ فاَنْطَلَقْتُ فَإِذَا هي يُقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ. وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه قَامَ فِيناَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مَقاَمًا فَأُخْبَرَناَ عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَناَزِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَناَزِلَهُمْ حَفِظَ ذلِكَ مَنْ حَفِظه وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «خُلِقَتِ الْملَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى» : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحَمَدُ. ٢٩٦ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَمِدَ اللَّهِ بِإِذْنِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ ياَ آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أُولئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَلَإِ مِنْهُمْ جُلُوسٍ فَقلِ السَّلَامُ عَلَيْكَمْ» قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقاَلَ: إِنَّ هذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُماَ شِئْتَ قَالَ: اخْتَرَّتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلتاَ يَدَيَّ رَبِّي يَمِينٌ ٢٩٦ مُبَارَكَةٌ ثمَّ بَسَطَهاَ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذرِّيَّتُهُ فَقاَلَ: أَيْ رَبِّ مَا هؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هؤُلَاءِ ذرِّيَّتُكَ فَإِذَا كلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمُرُهُ بَيْنَ عَيْنيْهِ فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِنْ أَضْوَئهِمْ قاَلَ: ياَ رَبِّ مَنْ هذَا؟ قاَلَ: هذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: ياَ رَبِّ زِدْهُ فِي عُمُرِهِ قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عمُرِي سِتِّينَ سَنَةً قاَلَ: أَنْتَ وَذَاكَ قَالَ: ثُمَّ اسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهاَ فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ قَالَ: فَأَتاَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ قَدْ كتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ: بَلَى وَلكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكَ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذرِّيَّتُهُ قَالَ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ التَّفْسِيرِ بِسَنَدٍ حَسَن. ٢٩٧ طبقات بني آدم عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضةٍ قَبَضَهاَ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْن وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَبَيْنَ ذلِكَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٩٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى بِناَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَوْمًا صَلَاةَ الْعَصْرِ ثمَّ قَام خَطِيبًا فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكون إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلا أَخْبَرَناَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ وَكَانَ فِيمَا قَالَ: «أَلا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْياَ مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمُ الْبَطِيءَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَىْءِ وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَىْءِ فَتِلْكَ بِتِلْكَ أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الفَيءِ أَلا وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ أَلا وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ بَطِيءُ الْفَىْءِ أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ الْقَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ وَمِنْهُمْ سَيِّءُ الْقَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ فَتِلْكَ بِتِلْكَ أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمُ السَّيِّءَ الْقَضَاءِ السَّيِّءَ الطَّلَبِ أَلَا وَخَيْرُهُمُ الْحَسَنُ الْقَضَاءِ الْحَسَنُ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ حَسَنُ الْقَضَاءِ سَيِّءُ الطَّلَبِ فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلَا وشَرُّهُمْ سَيِّءُ الْقَضَاءِ سَيِّءُ الطَّلَبِ أَلَا وَإنَّ الْغَضَبَ ٢٩٨ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَم أَمَا رَأَيْتمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفاَخِ أَوْدَاجِهِ فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيءٍ مِنْ ذلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالْأَرْضِ، قَالَ: وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهاَ شَيْءٌ فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْياَ فِيمَا مَضَى مِنْهاَ إِلا كَماَ بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هذَا فيمَا مَضَى مِنْهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْفِتَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. عدد أحاديث كتاب الأدب ١٩٧ سبعة وتسعون ومائة فقط. ٢٩٩