بِمَنْكِبِي فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْياَ كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ» ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ ١٥٩ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّباَحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ وَخذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَياَتِكَ لِمَوْتِكَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «نِعْمَتاَنِ مَغْبُونٌ فِيهِماَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ رضي الله عنه بِمَالٍ مِنَ الْبحْرَيْنِ وَانْتَظَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَهُمْ: «وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكمْ وَلكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْياَ عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَماَ تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكمْ كَماَ أَهْلَكَتْهُمْ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ رضي الله عنه «إِنَّ الدّنْياَ حُلْوَةٌ خَضُرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهاَ فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلونَ فَاتَّقُوا الدُّنْياَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاء» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الدُّنْياَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكاَفِرِ» . عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ رضي الله عنه قَالَ: كنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَتَرَوْنَ هذِهِ هَانَتْ علَى أَهْلِهاَ حِينَ أَلْقَوْهَا» ، قَالُوا: مِنْ هَواَنِهاَ أَلْقَوْهَا ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فاَلدُّنْياَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هذِهِ عَلَى أَهْلِهاَ» ، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. ١٦٠ ١٦٠ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ كَانَتِ الدُّنْياَ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهاَ شَرْبَةَ مَاءٍ» . عَنْ مُسْتَوْرِدٍ أَخِي بَنِي فِهْرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا الدُّنْياَ فِي الْاخِرَةِ إِلا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِماَذَا يَرْجِعُ» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْياَ مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ» . عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْياَ لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إِضَاعَةِ الْماَلِ وَلكِنِ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْياَ أَلا تَكُونَ بِماَ فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدَي اللَّهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهاَ أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيتْ لَكَ» . عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْماَلُ» . ١٦١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْياَ» ، رَوَى هذِهِ السِّتَّةَ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ أَعْطاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِماَلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهْ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِياَنِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثاَلِثًا وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» . وَخَطَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ فَقاَلَ: أَيُّهاَ النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم كَانَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْانَ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثاَنِيًا، وَلَوْ أُعْطِىَ ثاَنِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثاَلِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ١٦٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إنْ أُعْطِىَ رضي وَأَنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَلا تَمُرَّ بِي ثَلَاثُ لَياَلٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلا شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ» ، رَوَاهُماَ البُخَارِيُّ. ١٦٢ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ طُولِ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْماَلِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَان وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ يَقُولُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ} . قَالَ «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ منْ مَالِكَ إِلا مَا تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ أَوْ أَكَلتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّماَ لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فاَقْتَنَى وَمَا سِوَى ذلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتاَرِكُهُ لِلنَّاسِ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّكمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ» ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ، قَالَ: «فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ» ، قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْياَ» ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِيِنِه، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ» ؟ قَالَ: أَناَ، قَالَ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلا بِالْخَيْرِ إِنَّ هذَا الْماَلَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ ١٦٣ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتاَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فاَجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ وَإِنَّ هذَا الْماَلَ حُلْوةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقَّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ١٦٤ البناء لغير حاجة مذموم عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرَ وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَناَ أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَناَ وَأُمِّي فَقَالَ: «مَا هذَا ياَ عَبْدَ اللَّهِ» ؟ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ، قَالَ: «الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذلِكَ» . ١٦٤ وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا قَدْ وَهِيَ فَقَالَ: «مَا هذَا» ؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ لَناَ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ: «مَا أَرَى الْأَمْرَ إِلا أَعْجَلَ مِنْ ذلِكَ» ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم رَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً فَقَالَ: «مَا هذِهِ» ؟ قَالُوا: لِفُلَان الْأَنْصَارِيِّ فَسَكَتَ وَحَمَلَهاَ فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهاَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم فَأَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذلكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ فَشَكَا ذِّلِكَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقُبَّةِ فَرَجَعَ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَسَأَلَ فَقَالُوا: رَأَى صَاحِبُهاَ إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ كُلَّ بِناَءٍ وَباَلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلا مَا لَا، إِلا مَا لَا، يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «النَّفَقَةُ كُلُّهاَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا الْبِنَاءَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ» . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: الْبِنَاءُ كلُّهُ وَباَلٌ، قِيلَ لَهُ: أَرَأيْتَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ. ١٦٥ الغنى في القناعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثرةِ الْعَرَضِ وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْماَلِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَلا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكمْ» ، رَوَى الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ يَأْخُذ عَنِّي هؤُلَاءِ الْكَلِماَتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ، قُلْتُ: أَناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، ١٦٦ وَارْضَ بِماَ قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحاَلَةَ فَثلُثٌ لِطعاَمِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» . عَنْ عُثْماَنَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هذِهِ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخبْزِ وَالْماَءِ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْصِنٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما أَنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ ١٦٧ مِنْكمْ آمِنًا فِي سَرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّماَ حِيزَتْ لَهُ الدُّنْياَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ١٦٨ إياك والحرص وطول الأمل قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابّاً فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْياَ وَطُولِ الْأَمَلَ» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ اثْنَتاَنِ: الْحِرْصُ عَلَى الْماَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمَرِ» ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا ذِئْباَنِ جَائِعاَنِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفسَدَ لَهاَ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْماَلِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ١٦٨ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقاَلَ: «هذَا الْإِنْسَانُ وَهذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا نَهَشَهُ هذَا» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «هذَا ابْنُ آدَمَ وَهذَا أَجَلُهُ» وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثمَّ بَسَطَهُ فَقَالَ: «وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَناَياَ وَقَعَ فِي الْهَرَمِ» . عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجَلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ. ١٦٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِىٍء أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً» . ١٦٩ وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه «ارْتَحَلَتِ الدُّنْياَ مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُماَ بَنُونَ فَكونُوا مِنْ أَبْناَءِ الْاخِرَةِ وَلَا تَكونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْياَ فَكُلُّ أُمَ يَتْبَعُهاَ وَلَدُهَا وَالْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ» ، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. ١٧٠ الفصل الثاني: في فضل الفقر والفقراء عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم سِتَّةَ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: اطْرُدْ هؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْناَ وَكنْتُ أَناَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ ١٧٠ وَرَجُلَانِ نَسِيتُ أُسَمِّيهِماَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَا شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ» قاَلَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظرُ مَاذَا تَقُولُ» ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «إِنْ كنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفاَفًا فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهاَهُ» . ١٧١ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّيِ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذهَباً قُلْتُ: لَا ياَ رَبِّ وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا أَوْ قاَلَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هذَا فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعَتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظَ مِنَ الصَّلَاةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطاَعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذلِكَ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ» . ١٧٢ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ لِرَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَهُ: «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا» ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَح وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفعَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا» ؟ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ الْمُسْلِمِينَ هذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلا يُنْكَحَ ١٧٢ وَإِنْ شَفَعَ أَلا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَلا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «هذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هذَا» . عَنْ مِرْدَاسِ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فاَلْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لَا يُباَلِيهِمُ اللَّهُ باَلةً» ، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ. وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَلَسْنَا مِنْ فقَرَاءِ الْمُهاَجِرِينَ؟ فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهاَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِياَءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» ، وَلِلتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «طُوبى لِمَنْ هُدِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنِع» . عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ١٧٣ ١٧٣ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قُمْتُ عَلَى باَبِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّة مَنْ دَخَلَهاَ الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أَصْحَابَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلا أَصْحَابُ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ» وَقُمْتُ عَلَى باَبِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهاَ النِّسَاءُ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغنِيَائهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، ياَ عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ياَ عَائِشَةُ أَحِبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ياَ عَائِشَةُ إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدّنْياَ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تَرْقَعِيهِ» ، ١٧٤ رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ. ١٧٥ الفصل الثالث: في معيشة النبي صلى الله عليه وسلّم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعاَمِ بُرَ ثَلَاثَ لَياَلٍ تِباَعًا حَتَّى قُبِضَ. وَعَنْهاَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذو كَبِدٍ إِلا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ فِي شَعِيرٍ فِي رَفَ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتاَبِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ. وَلِمُسْلمٍ: لَقَدْ مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَمَا شَبعَ مِنْ خْبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ. وَعَنْهاَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَيْناَ الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِي بَيْتِناَ ناَرًا إِنَّماَ هُوَ التَّمْرُ وَالْماَءُ إِلا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ. وَعَنْهاَ أَنَّهاَ قَالَتْ لْعُرْوَةَ: ١٧٥ ياَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْياَتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم نَارٌ فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْماَءُ إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَناَئحُ كَانُوا يَمْنَحُونَ مِنْهاَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَيَسْقِيناَهُ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه وَخَبَّازُهُ قَائِّمٌ فَقَالَ: كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنِ النُّعْماَنِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَلَسْتُمْ فِي طَعاَمٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلّم وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. ١٧٦ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَبِيتُ اللَّياَلِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلَهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً وَكانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ. عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه قَالَ: شَكَوْناَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْجُوعَ وَرَفَعْناَ عَنْ بُطُونِناَ عَنْ حَجَرٍ هُجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ حَجَرَيْنِ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ١٧٦ ثَوْباَنِ مُمَشَّقاَنِ مِنْ كَتَّانِ فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهماَ ثمَّ قَالَ: بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّط أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكَتَّانِ لَقَدْ رَأَيْتُني وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيماَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيَا عَلَيَّ فَيَجِيءُ الْجَائي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الْجُنُونَ وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلا الْجُوعُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْناَ لَكَ (أَيْ فِرَاشًا لَيِّنًا) فَقَالَ: مَا لِي وَمَا لِلدُّنْياَ مَا أَنَا فِي الدُّنْياَ إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهاَ» ، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قاَلَ: إِنِّي أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَأَيْتناَ نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَمَا لَناَ طَعاَمٌ إِلا الْحُبْلَةُ وَهذَا السَّمُرُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَناَ لَيَضَعُ كَماَ تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونَنِي فِي الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ. ١٧٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهاَ وَلَا يَلْقاَهُ فِيهاَ أَحَدٌ فَأَتاَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ ياَ أَباَ بَكْرٍ» فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَلَمْ ١٧٧ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ ياَ عُمَرُ» ؟ قَالَ: الْجُوعُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: ««وَأَناَ قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذلِكَ فاَنْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهاَنِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ» فَقاَلُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ فَقَالَتِ انْطَلَقَ يَسْتعْذِبُ لَناَ الْماَءَ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهاَ فَوَضَعَهاَ ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم وَيفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ فَقَالَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَناَ مِنْ رُطَبِهِ» فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذلِكَ الْماَءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «هذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيم الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ظِلٌّ باَرِدٌ وَرُطَبٌ وَمَاءٌ باَرِدٌ» فاَنْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعاَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرَ فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقاً أَوْ جَدْياً» فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا فَقَال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: «هَلْ لَكَ خَادِمٌ طيِّبٌ» ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَتاَناَ سَبْيٌ فَأْتِناَ» فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُماَ ثاَلِثٌ فَأَتاَهُ أَبُو الْهْيثَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «اخْتَرْ مِنْهُماَ» فَقَالَ: ياَ نَبِيَّ اللّهِ اخْتَرْ لِي فَقاَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ خذْ هذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا» فاَنْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى أَمرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بِباَلِغِ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم حَتَّى تُعْتِقَهُ فَقَالَ: هُوَ ١٧٨ عَتِيقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطاَنَتاَنِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهاَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطاَنَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَباَلًا وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وَقِيَ» . ١٧٩ وَعَنْهُ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم تَمْرَةً تَمْرَةً. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِط بِلَالٍ» . وَقِيلَ لِسَهْلٍ رضي الله عنه أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم النَّقِيَّ الْحُوَّارَي فَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَناَخِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا كَانَتْ لَناَ مَناَخِلُ» قِيلَ: فَكَيْفَ كنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي الشَّعِيرِ قَالَ: «كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ ثُمَّ نُثَرِّيهِ فَنَعْجِنُهُ» رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الْقَناَعَةِ وَالرِّضَا آمِين. ١٧٩ أهل الصفة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آللَّهَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ إِنْ كنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ وَإِنْ كنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ثمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتاَبِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقاَسِمِ صلى الله عليه وسلّم فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ: «ياَ أَباَ هِرَ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْحَقْ» فَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فاَسْتَأْذَنَ فَأَذَنَ لِي فَدَخَلْتُ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هذا اللَّبَنُ» ؟ قاَلُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: «أَباَ هِرَ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الْحقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فاَدْعُهُمْ لِي» ، قَالَ: «وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهاَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهاَ شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهاَ وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كنْتُ أَحَقَّ أَناَ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً ١٨٠ أَتَقَوَّى بِهاَ فَإِذَا جَاؤوا أَمَرَنِي فَأُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلّم بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمُ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فاَسْتَأْذَنُوا فَأَذِن لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: «ياَ أَباَ هِرَ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: «ياَ أَباَ هِرَ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَناَ وَأَنْتَ» ، قُلْتُ: صَدَقْتَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْعُدْ فاَشْرَبْ» فَقَعَدْنُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ فَماَ زَالَ يَقُولُ «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، قَالَ: «فَأَرِنِي» فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ١٨١ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قاَمَتِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْخَصَاصَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى يَقُولَ الْأَعْرَابُ هؤُلَاءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكمْ عِنْدَ اللَّهِ لَأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فاَقَةً وَحَاجَةً» ، قَالَ فَضَالَةُ: وَأَناَ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ١٨١ حفظ اللسان فرض عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهاَ فِي النَّارِ أَبْعدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهاَ بَأْسًا يَهْوِي بِهاَ سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهاَ باَلًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهاَ دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهاَ باَلًا يَهْوِي بِهاَ فِي جَهَنّمَ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهاَ رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقاَهُ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهاَ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقاَهُ» . ١٨٢ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ حَدّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ رَبَي اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ» ، قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخاَفُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نفْسِهِ ثُمَّ قاَلَ: «هذَا» . عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوةٌ لِلْقَلْبِ وَإِنْ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي» . ١٨٣ ١٨٣ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «كلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كلَّهاَ تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّاَ نَحْنُ بِكَ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا» . عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ» . عَنْ وَاثِلَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ فَيرْحَمَهُ اللَّهُ وَبَبْتَلِيَكَ» ، رَوَى هذِهِ السَّبْعَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يحِبُّ وَيَرْضى آمِين. ١٨٤ السلامة في العزلة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعاَبِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمَ يَتْبَعُ بِهاَ شَعَفَ الْجباَلِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَاللَّهُ أعْلَمُ. ١٨٥ كمال الإيمان في ترك ما لا بأس به عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ الْبَأْسُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. ١٨٥ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنْ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ رَجُلٌ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَوَلَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيماَ لَا يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِماَ لَا يَنْقُصُهُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّخَاءَ وَالسَّمَاحَةَ آمِين. ١٨٦ الأجر العظيم في الصبر على حكم اللّه تعالى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّة مِنْ أَهْلِ الدُّنْياَ ثمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّة» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْكاَفِرِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ» ، ١٨٦ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» . عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: قُلْتُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِياَءُ ثمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ الْوَجَعَ عَلَى أَحَدٍ أَشَدَّ مِنْهُ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوَبةَ فِي الدُّنْياَ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رضي فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» . ١٨٧ عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضاَهُ بِماَ قَضَى اللَّهُ لَهُ، وَمِنْ ١٨٧ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللَّهِ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ سُخْطهُ بِماَ قَضَى اللَّهُ لَهُ» . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافَيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَي أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْياَ بِالْمقَارِيضِ» ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ السَّبْعَةَ. عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الْإِسْلَامَ» ، فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ، قَالَ: «إِنَّكمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكمْ أَنْ تُبْتَلَوْا» ، قَالَ: فاَبْتُلِينَا حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلا سِرّاً. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهاَ فِي الدُّنْياَ وَيجْزَى بِهاَ فِي الْاخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهاَ لِلَّهِ فِي الدُّنْياَ حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْاخِرَةِ لَمْ يَكنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزى بِهاَ» ، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ. ١٨٨ الفصل الرابع: في القضاء والقدر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وَعُظَ بِغَيْرِهِ فَسَمِعَهُ رَجُلٌ فَأَتَى حُذَيْفَةَ فَأَخْبَرَهُ بِذلِكَ وَقَالَ: كَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنتاَنِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهاَ مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهاَ وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهاَ وَعِظاَمَهاَ، ثُمَّ قَالَ: ياَ رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: ياَ رَبِّ أَجَلُهُ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: ياَ رَبِّ رِزْقُهُ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، ١٨٩ أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقًا قَالَ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَماَ الرِّزْقُ، فَماَ الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكتُ بِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهاَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ» قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ نَعْمَلُ أَفَلَا نَتكِلُ، قَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِماَ خُلِقَ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} الْايَتَيْنِ، رَوَاهُ الْأَربَعَةُ. قِيلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَناَ دِينَناَ كَأَنَّا خُلِقْناَ الْان فَفَيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيماَ جَفَّتْ بِهِ الْأَفْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقاَدِيرُ أَمْ فِيماَ نَسْتقْبِلُ، قَالَ: «لَا، بَلْ فِيماَ جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقاَدِيرُ» ، قاَلَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: «كلُّ عامِلٍ مِيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظْهُ: قَالَ عُمَرُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَمْرٌ مُبْتَدَعٌ أَوْ فِيماَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ فَقَالَ: «فِيماَ قَدْ فرِغَ مِنْهُ ياَ ابْنَ الْخَطَّابِ كُلٌّ مُيَسَّرٌ. أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعاَدَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعاَدَةِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقاَءِ» . ١٩٠ ١٩٠ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَياَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى أَوْ فِيماَ يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ فَقَالَ: «لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَتَصْدِيقُ ذلِكَ فِي كِتاَبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَباَحٍ فَقُلْتُ: ياَ أَباَ مُحَمَّدٍ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: ياَ بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فاَقْرَإِ الزُّخْرُفَ فَقَرَأْتُ {حم} . {وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} . {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} . {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفِيهِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ بعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي ياَ بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ واعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتَؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ ١٩١ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فقاَلَ: اكْتُبْ، قاَلَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائنٌ إِلَى الْأَبَدِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ١٩٢ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزٍ الدَّيْلَمِيُّ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبِي، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ أَهْلَ سَمَوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَكانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذلِكَ، ثمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَماَنِ فَقَالَ ذلِكَ، ثمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بِمِثْلِ ذلِكَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ١٩٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذلِكَ النُّورِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْإِيماَنِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ١٩٣ لا ينبغي التنازع في القدر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلَيْناَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَنَحْنُ نَتَناَزَعُ فِي الْقَدَرِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى كَأنَّماَ فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ فَقاَلَ: «أَبِهذَا أُمِرْتمْ أَمْ بِهذا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِنَّماَ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَناَزَعُوا فِي هذَا الْأَمْرِ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلا تَناَزَعُوا فِيهِ» . عَنْ جَابرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ وَحَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَأَنَّ ١٩٣ مَا أَخْطأَهُ لَمْ يَكُن لِيُصِيبَهُ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَكُلُّ نَبِيَ كَانَ: الزَّائِدُ فِي كِتاَبِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُعِزَّ بِذلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللَّهُ وَيُذلَّ مَنْ أَعَزَّ اللَّهُ، وَالْمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: نَسْأَلُ اللَّهَ صِحَّةَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ آمِين. ١٩٤ الآجال والأرزاق محدودة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} . قاَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَبِأَبِي أَبِي سُفْياَنَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهاَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لِاجَالٍ مَضْرُوَبةٍ وَآثاَرٍ مَوْطُوءَةٍ ١٩٤ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهاَ قَبْلَ حِلِّهِ وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهاَ شَيْئًا بَعْدَ حَلِّهِ وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعاَفِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا فَيَجْعَلَ لهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذلِكَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ رضي الله عنه قُلْتُ لِلْحَسَنِ: ياَ أَباَ سَعِيدٍ أَخْبِرْنِي عَنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قَالَ: بَلْ لِلأَرْضِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قاَلَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى «مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاَتِنِينَ، إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحْيمِ» قَالَ: إِنَّ الشَّياَطِينَ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَحِيمَ، وَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ} قَالَ: خَلَقَ هؤُلَاءِ لِهذِهِ وَهؤُلَاءِ لِهذِهِ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ. ١٩٥ القلوب في قبضة الرحمن عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «ياَ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلِبي ١٩٥ عَلَى دِيِنكَ» ، فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِماَ جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخاَفُ عَلَيْناَ؟ قاَلَ: «نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهاَ كَيْفَ يَشَاءُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهاَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعَ الرَّحْمنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ» ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ آمِين. ١٩٦ ما ورد في أطفال الكفار عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيْنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَماَ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَة جَمْعاَءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهاَ مِنْ جَدْعَاءَ» . ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتمْ {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَسَبَقَ فِي كِتاَبِ الرُّؤْياَ فِي آخِرِ شَرْحِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ مَا نَصُّهُ: ١٩٦ وَالرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينِ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطّرَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِماَ كَانُوا عَامِلِينَ» ، رَوَاهُ الثَّلَاثَة. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ: طُوبى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ فَخَلَقَ لِهذِهِ أَهْلًا وَلِهذِهِ أَهْلًا، وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهاَ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آباَئهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهاَ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آباَئهِمْ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهاَ قَالَتْ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ ذَارَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائهِمْ» فَقُلْتُ: بَلاَ عَمَلٍ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «مِنْ آباَئهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ قاَلَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِماَ كَانُوا عَامِلِينَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. ١٩٧ ما ورد في أهل الفترة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «أَبُوكَ فِي النَّارِ» فَلَمَّا قَفَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ أَبِي وَأَباَكَ فِي النَّارِ» . عَنْ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ. عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَماَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هذِهِ الْأَقْبُرِ» ؟ ١٩٨ فَقَالَ رَجُلٌ: أَناَ، قَالَ: «فَمَتَى مَاتَ هؤُلَاءِ» ؟ قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ الْأُمَّةَّ الْمُحَمَّدِيَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَلا تَدَافَنُوا اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ الَّذِي أسْمَعُ مِنْهُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ آمِين. ١٩٩ الأعمال بالخواتيم عَنْ سَهْلَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَنَظَر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم لَهُ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْل النَّارِ ١٩٩ فَلْيَنْظرْ إِلَى هذَا» فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ فاَسْتَعْجَل الْمَوْتَ فَجَعَلَ ذُباَبَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِفَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم مُسْرِعًا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ؟ قَالَ: قُلْتَ عَلَى فُلَانٍ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ» وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذلِكَ فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عِنْدَ ذلِكَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّماَ الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ عَلَيْناَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَفِي يَدِهِ كِتاَباَنِ فَقَالَ: ا «أَتَدْرُونَ مَا هذَانِ الْكِتَاباَنِ» ؟ فَقُلْناَ: لَا ياَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِلا أَنْ تُخْبِرَناَ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: «هذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعاَلَمينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آباَئهِمْ وَقَباَئِلِهِمْ» ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِماَلِهِ: «هذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعاَلَمِينَ فِيهِ أَسْماَءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آباَئهِمْ وَقَباَئِلِهِمْ» ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا ٢٠٠ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ إنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقاَرِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُماَ ثُمَّ قاَلَ: «فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ» . ٢٠١ عَنْ أَنَس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ» ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ» ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدَرِ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ آمِين. ٢٠١ تجب المبادرة بالعمل الصالح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصُبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْياَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْراً مُنَسْياً، ٢٠١ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنْدِّا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرٌّ غَائِبٌ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فاَلسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «باَدِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتّاً: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهاَ، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعاَمَّةِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ٢٠٢ الخوف من اللّه تعالى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتمْ كَثِيرًا» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٠٢ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمكَارِهِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْجَنَّة أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِك» ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلونَ الدُّنْياَ بِالدِّينِ يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ وَأَلْسِنَتَهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئاَبِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُوَلئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ يَكُونَ أَحدٍ يموتُ أَلا نَدِمَ» قَالوا: وَمَا نَدَامَتُهُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَلا يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَلا يَكُونَ نَزَعَ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: ٢٠٣ «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ أَلا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَجْتَمِعُ غُباَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَان جَهَنَّمَ» . عَنْ هَانِئٍ قَالَ: كَانَ عُثْماَن رضي الله عنه إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هذا فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَناَزلِ الْاخِرَةِ فَإِنْ نَجاَ مِنْهُ فَماَ بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَماَ بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلا الْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ» . ٢٠٤ عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّماَءُ وَحَقَّ لَهاَ أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهاَ مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدٌ لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتَمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ٢٠٤ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ» ، رَوَى هذِهِ السِّتَّةَ التِّرْمِذِيُّ. ٢٠٥ التوكل على اللّه تعالى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ أَنَّكمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَماَ ترْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِماَصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهاَ وَأَتَوَكَّلُ ٢٠٥ أَوْ أُطْلِقُهاَ وَأَتَوَكَّلُ قَالَ: «اعْقِلْهاَ وَتَوَكَّلْ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتاَبِهِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاَقَةٌ فَأَنْزَلَهاَ بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاَقَتُهُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فاَقَةٌ فَأَنْزَلَهاَ بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ أَوْ أَجَلٍ عَاجِلٍ» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَكَانَ أَحَدُهُماَ يَأْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم وَالْاخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَال: «لعَلَّكَ تُرْزَق بِهِ» . وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنْ اكْتُبِي لِي كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مَؤُونَةَ النَّاسِ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ آمين. ٢٠٦ الفصل الخامس: في الرقائق عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهاَ وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِي بِهاَ وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَناَ فاَعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَناَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ. ٢٠٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهاَ، قَالَ حَمَّادٌ رضي الله عنه فَذَكَرَ لَناَ مِنْ طِيبِ رِيِحهَا وَالْمِسْكَ وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ: وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، قَالَ حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ نَتْنِهاَ وَذَكَرَ لَعْنًا وَيَقُولُ أَهْلُ السَّماَءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ قاَلَ فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ قَالَ: وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هكَذَا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢٠٨ عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْناَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي جَناَزَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فاَنْتَهَيَنْاَ إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَجَلَسْناَ حَوْلَهُ كَأَنَّماَ عَلَى رُؤُوسِناَ الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اسْتَعِيذوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ» وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحاَبُهُ وَهُوَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعاَلِهِمْ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُوُل: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينكَ؟ فَيَقُولُ: ٢٠٨ دِينِي الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم، فَيَقُولَانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} فَيُناَدِي مُناَدٍ مِنَ السَّماَءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ باَبًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهاَ وَطِيبِهاَ وَيُفْتَحُ لَهُ فِيهِ مَدَّ بَصَرِهِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُناَفِقَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَعَادَتْ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهُ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي قَالَ: فَيُناَدِي مُناَدٍ مِنَ السَّماءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لهُ باَبًا إِلَى النَّارِ قَالَ: فَيأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهاَ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفُ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهاَ جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا فَيَضْرِبُهُ بِهاَ ضَرْبَةً يَسْمُعُهاَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تَرَابًا ثُمَّ تُعاَدُ فِيهِ الرُّوحُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ٢٠٩ ٢٠٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ قاَلَ أَحَدُكُمْ أَتاَهُ مَلَكَانِ أَسْودَانِ أَزْرَقاَنِ يُقاَلُ لِأَحَدِهِماَ الْمُنْكَرُ وَالْاخَرُ النَّكِيرُ» فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تقُولُ هذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ وَيُقاَلُ لَهُ: نَمْ فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ فَيَقُولَانِ: نَمْ كَنَوْمةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجعِهِ ذلِكَ وَإِنْ كَانَ مُناَفِقًا قاَلَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ مِثْلَهُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذلِكَ فَيُقاَلُ للأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ فِيهاَ أَضْلَاعُهُ فَلَا يَزَالُ فِيهاَ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ حَافِظَيْنِ رَفَعاَ إِلَى اللَّهِ مَا حَفِظَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهاَرٍ فَيَجِدُ اللَّهُ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِ الصَّحِيفَةِ خَيْرًا إِلا قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الصَّحِيفَةِ» ، ٢١٠ رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائزِ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ كَانَتِ الْاخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْياَ وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْياَ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يأْتِهِ مِنَ الدُّنْياَ إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهاَ سَدَّدَ وَقاَرَبَ فاَرْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوهُ» . ٢١١ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ياَ ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِباَدَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائمِ الصَّابِرِ» ٢١١ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلاَمُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ» : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظ اللَّهِ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمُعَتْ عَلَى أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «دَعْ مَا يَرِيُبكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ فَإنَّ اصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإنِّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ. عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِيَّ» ، ٢١٢ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرّاً لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى وَالَّذِي أَعْطَاهُ» ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُوا آياَتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. ٢١٣ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُصَلاهُ فَرَأَى ناَسًا كأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِ «رَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلا تَكَلَّمَ فِيهِ» فَيَقُولُ: «أَناَ بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَناَ بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَناَ بَيْتُ التُّرَابِ وَأَناَ بَيْتُ الدُّودِ» ، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنُيعِي بِكَ، قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ ٢١٣ وَيُفْتَحُ لَهُ باَبٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِذَا دُفِنَ الْعبْدُ الْفاَجِرُ أَوِ الْكَافِرُ فَقَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فٍإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ، قَالَ فَيَلْتَئمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، قاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم «بِأَصَابِعِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بِعْضٍ قاَلَ: وَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا (ثعْباَنًا) لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهاَ نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْياَ فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ» ، قاَلَ: وَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّماَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِياَضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ وَأَمِنَ النَّاسُ بوَائِقَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قاَلَ: «وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ مِنْ بَعْدِي» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَاللَّهُ أعْلَمُ. ٢١٤ دخول الجنة بفضل اللّه تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قاَرِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ ٢١٤ أَحَدٌ مِنْكمْ بِعَمَلِهِ» ، قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ؟ قاَلَ: «وَلَا أَناَ إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا «يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُجِيُرهُ مِنَ النَّارِ وَلَا أَنَا إِلا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ» . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «سَدِّدُوا وَقاَرِبُوا وَأَبْشِرُوا فإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ» ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قاَلَ: «وَلَا أَناَ إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» . رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَنَعُوذ بِهِ مِنَ النَّارِ آمِين. ٢١٥ رفع الأمانة عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما وَأَناَ أَنْتَظِرُ الْاخَرَ، حَدَّثَناَ أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ ٢١٥ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ وحَدَّثَناَ عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ أَثَرِ الْوَكْتِ» ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ ما أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُباَلِي أُيُّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَماَ كُنْتُ أُبَايِعُ إِلا فُلَانًا وَفُلَانًا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فاَنْتَظِرِ السَّاعَةَ» ، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتهاَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فاَنْتَظِرِ السَّاعَةَ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ آمِين. ٢١٦ الفصل السادس: في فضل الصدقة عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّياَلِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَمْشِي وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فاَلْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ: «مَنْ هذَا» ؟ قُلْتُ: أَبُو ذَرَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «تَعاَلَهْ» ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ إِلا مَنْ أَعْطاَهُ اللَّهُ خَيْرًا» فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِماَلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: «اجْلِسْ ههُناَ» فَأَجْلَسَنِي فِي قاَعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقاَلَ: «اجْلُسْ ههُناَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ» فاَنْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ يَقُولُ: «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى» فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: ياَ نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكُلِّمَ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ: ياَ جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ» . ٢١٧ وَعَنْهُ قاَلَ: كنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «ياَ أَباَ ذَرَ» ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قاَلَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثاَلِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِيناَرٌ إِلا دِيناَرًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ» هكَذَا حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَهكَذَا عَنْ شِماَلِهِ ثُمَّ مَشَيْنَا قاَلَ: «ياَ أَباَ ذَرَ حَتَّى آتِيَكَ» فاَنْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي قاَلَ: فَسَمِعْتُ لَغَطًا وَصَوْتًا فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عُرِضَ لَهُ فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ ثمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ «لَا تَبْرَحْ مَكانَكَ حَتَّى آتِيَكَ» فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهِ الَّذِي سَمِعْتُ فَقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتاَنِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. ٢١٨ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثلاثِمَائةِ مَفْصِلِ فَمَنْ كَبَرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا أَوْ شَوْكَةً عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَة السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهاَ لَوْ جِئْتَناَ بِهاَ بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهاَ مِنْكَ فَأَمَّا الْانَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهاَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهاَ» . ٢١٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْماَلُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهاَ مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهاَرًا» ، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمَثَالَ الْأُسْطوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيَءُ الْقاَتِلُ فَيَقُولُ: فِي هذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقاَطِعُ فَيَقُولُ: فِي هذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِق فَيَقُولُ: في هذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تَصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ قَالَ: لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ غَنِيَ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيَ قاَلَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيَ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيَ وَعَلَى سَارِقٍ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتَكَ فَقَدْ قُبِلَتْ أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهاَ تَسْتَعِفُّ بِهاَ عَنْ زِناَها وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ وَلَعَلَّ السَّارِقَ ٢١٩ يَسْتَعِفُّ بِهاَ عَنْ سَرِقَتِهِ» . ٢٢٠ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِماَ جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدَيِّهماَ إِلَى تَرَاقِيهِمَا إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَعَفِّي أَثَرَهُ وإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْضَمَّتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا» قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ» ، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَدَعَاهُ فَقَالَ: «لِمَ ضَرَبْتهُ» ؟ فَقَالَ: يُعْطِي طَعاَمِي بِغَيْرِ إِذْنِي فَقَالَ: «الْأَجْرُ بَيْنَكُماَ» . عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: ٢٢٠ «انْضَحي» أَوِ أَنْفِقِي وَلَا تَحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا توعِي فَيُوَعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» . وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فِي إِبِلِهِ فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ وَكَانَ رَاكِبًا فَنَزَلَ فَقَالَ لِأَبِيهِ: نَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَناَزَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ» ، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. ٢٢١ الفصل السابع: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهاَبٍ رضي الله عنه قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ ٢٢١ مَرْوَانٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ: قَدْ ترِكَ مَا هُناَلِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذلِكَ أَضْعَفُ الْإِيماَنِ» ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيَ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحاَبٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهاَ تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الْإِيماَنِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيماَنِ. وَقِيلَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْماَنَ فَتُكَلِّمَهُ فَقاَلَ: أَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبيَنْهُ مَا دُونَ أَنْ أفْتَحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهاَ كَماَ يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: ٢٢٢ ياَ فُلَان مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تِأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ: بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. ٢٢٣ وَلِأَصْحَابُ السُّنَنِ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائرٍ» . عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: «يأيُّهاَ النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَأُونَ هذِهِ الآيةَ وَتَضَعُونَهَا في غَيْرِ مَوَاضِعِهَا «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعْمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ ياَ هذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقاَهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلَوا ذلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ» ثمَّ قاَلَ «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ٢٢٣ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ اعَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ» . {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} ثُمَّ قاَلَ: «كلا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطِرَّنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونَ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلَا يُغَيِّرُوا إِلا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا» . عَنِ الْعُرْسِ الْكِنْدِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهاَ فَ رضيهاَ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا» ، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ. ٢٢٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا خَفِيَتِ الْخَطِيئَةُ لَا تَضُرُّ إِلا صَاحِبَهاَ وَإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ ٢٢٤ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ يَبْعَثُ عَلَيْكمْ عِقاَبًا مِنْهُ ثمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَماَ نَحْنُ حَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم «إِذْ ذُكِرَتِ الْفِتْنَة فَقاَلَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَاناَتُهُمْ وَكَانُوا هكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذلِكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَخُذْ بِماَ تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. ٢٢٥