عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَاْلْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٣ أعظم بر الوالدين قَالَ اللهاُ تَعَالَى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} صَدَقَ اللهاُ العظيمُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ «أَبُوكَ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «رغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ» قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ» أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِماَ «ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ رضي الله عنها قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ ٤ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَعَ أَبِيهَا فاَسْتَفْتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهاَ؟ قَالَ: «نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ الْأَقْرَبَ، لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلَاه» مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ فَيَمْنَعَهُ إِيَّاهُ إِلا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعاً أَقْرَعَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ. وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ قَالَ: «أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَمَوْلَاكَ الَّذِي يَلِي ذَاكَ حَقٌّ وَاجِبٌ وَرَحِمٌ مَوْصُولَةٌ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٥ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ ابْنُ عُمَرَ وَحَمَلَهُ عَلَى حِماَرٍ كاَنَ يَرْكَبُهُ وَأَعْطاَهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأُسِهِ فَقَالَ ابْنُ دِيناَرٍ: أَصْلَحَكَ اللهاُ، إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ وَهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهاَ: إِنَّ أَبَا هذَا كَانَ وُدّاً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرَّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا فَأَمَرَنِي بِطَلَاقِها فَأَبَيْتُ فَذَكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «طَلِّقْها» ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ٥ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَويَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِما؟ قَالَ: «نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِماَ وَالِاسْتِغْفاَرُ لَهُماَ وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِماَ مِنْ بَعْدِهِماَ وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلا بِهِماَ وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِماَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ. عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَقْسِمُ لَحْمًا بِالْجِعْرَانَةِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظْمَ الْجَزُورِ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حَتَّى دَنَتْ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَامَ إِلَيْهَا فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ؟ فَقَالُوا: هذِهِ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، آَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقاَلَ: إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُنِي بِطَلَاقِهَا قاَلَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ» . عَنْ عَبْدِ اللهاِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ وَسُخْطُ الرَّبِّ فِي سُخْطِ الْوَالِدِ» . ٦ عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ» . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْباً عَظِيماً فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمّ» ؟ قَالَ: لَا، قاَلَ: «هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قاَلَ: «فَبِرَّهَا» . رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ. ٦ ومنه بر الأبناء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْحَسَنَ بْنَ عَلِيّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّيْمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ثُمَّ قاَلَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ. رَوَاهُ البُخَارِيَّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى ثُمَّ يَضُمُّهُماَ ثُمَّ يَقُولُ: «الَّلهُمَّ ارْحَمْهُما فَإِنِّي أَرْحَمُهُما» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قاَلَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: أَتُقَبِّلُونَ الصِّبيْانَ فَماَ نُقَبِّلُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهاُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهاَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهاَ ابْنَتاَنِ تَسْأَلُنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَة فَأَعْطَيْتُهاَ فَقَسَمَتْهاَ بَيْنَ ابْنَتَيْهاً ثمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَحَدَّثْتُهُ فَقاَلَ: «مَنْ بُلِيَ مِنْ هذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى يُدْرِكاَ دَخَلتُ أَنَا وَهُوَ الجَنَّةَّ كَهاَتَيْنِ» . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ٧ ثَلاَثُ بَنَاتٍ أَوْ ثلاثُ أَخَوَاتٍ أَوَ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْها وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْها أَدْخَلَهُ اللهاُ الْجَنَّةَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٨ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنهما قَالَ: زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ وَتُجَهِّلُونَ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحاَنِ اللهاِ» . عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بصَاعٍ» . عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نُحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ» ، رَوَى هَذِهِ الثَّلاَثَةَ التِّرْمِذِيُّ. ٨ تجب صلة الرحم ويحرم قطعها قَالَ اللهاُ تَعاَلَى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً} . عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهاِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجِنَّةَّ فَقاَلَ الْقَوْمُ: مَا لَهُ مَا لَهُ فَقاَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَرَبٌ مَالَهُ، تَعْبُدُ الله لَا تشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ الرَّح ِمَ ذَرْهَا كأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَا ءَلَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» ، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَلِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحُمُه وَصَلَها» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الرَّحِمَ شِجَنَةٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَقَالَ اللهاُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ ٩ الله خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ» قَالَتِ الرَّحِمُ: هذَا مَقاَمُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَ رضينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى ياَ ربِّ قَالَ: فَهُوَ لَكِ» قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ» {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَماَ قُلْتَ فَكَأَنَّماَ تُسِفّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ الله ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذلِكَ. ١٠ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» . رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ. عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنةَّ قَاطِعُ رَحِمٍ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكَبَرِ الْكَبَائرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ» . رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «أنا الله وأنا ١٠ الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بنته» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صَلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِي الْماَلِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ، نَسْأَلُ الله التَّوْفِيقَ آمِين. ١١ ومنه بر الأتباع عَنْ عُباَدَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ رضي الله عنهم قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلبُ الْعِلْمَ فِي هذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا فَكاَنَ أَوَّلُ مَنْ لَقِيَناَ أَباَ الْيَسَرِ صَاحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَمَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعاَفِرِيٌّ وَعَلَى غُلاَمِهِ بُرْدَةٌ وَمَعاَفِرِيٌّ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا: ياَ عَمِّي لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلاَمِكَ وَأَعْطَيْتَهُ مَعاَفِرِيَّكَ وَأَخَذْتَ مَعاَفِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ فَكَانَ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: الَّلهُمَّ باَرِكْ فِيهِ ياَ ابْنَ أَخِي بَصُرَ عَيْناَيَ هَاتاَنِ وَسَمِعَ أُذُناَيَ هَاتاَنِ وَوَعَاهُ قَلْبِي هذَا وَأَشَارَ إِلَي مَنَاطِ قَلْبِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ يَقُولُ: «أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْياَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ ١١ يَأْخُذَ مِنْ حَسَناَتِي يَوْمَ القِياَمَةِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةٍ لِأَبِي الْيَسَرِ. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي: اعْلَمْ أَباَ مَسْعُودٍ مَرَّتَيْنِ للَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَعَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَدًّا» . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ فَصَمَتَ فَأَعَادَ الْكَلَامَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: «فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» ، رَوَى هذِ الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ١٢ عَنْ أَبِي ذَرّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ لاَءَمَكُمْ مِنْ مَمْلْوكِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْتَسُونَ وَمَنْ لَمْ يُلاَئْمكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ وَلاَ تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى» . عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: ١٢ «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «بِغمَّا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ثَلاَثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالْصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ. ١٣ ومنه رحمة اليتيم والأرملة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ} {وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ} {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هكَذَا وَقَالَ بِإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَلِمُسْلِمٍ: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ١٣ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوْمَأَ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنَ بَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ الْبَتَّةَ إِلا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لَا يُغْفَرُ لَهُ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ الَّليْلَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِينَ. ١٤ ومنه حقوق الجار قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} {وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ} {وَابْنَ السَّبِيلِ} {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . ١٤ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. وَعَنْهَا قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهمَا أُهْدِى؟ قَالَ إلَى أَقْرَبِهِما مِنْكِ بَابًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَفْظُهُ: إِنَّ لي جَارَيْنِ «أَيِّهِمَا أَبْدَأُ قَالَ: بِأَدْنَاهُمَا بَاباً» . عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ» قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلفْظُهُ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَّ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقِهُ» . عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِذَا طَبَختَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَذُبِحَ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما شَاةٌ فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَشْكُو جَارَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَاصْبِرْ» فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثاً فَقَالَ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ فَيَلْعَنُونَهُ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وفَعَلَ وَفَعَلَ» فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئاً تَكْرَهُهُ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ١٥ وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ» ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٦ حقوق المسلم على المسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» ، رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ بِالْمَعْرُوف يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ وَيجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطسَ وَيَعُودُهُ إِذَا مَرضَ وَيَتَّبِعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ وَيُجبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» نَسْأَلُ اللَّهَ مَوَدَّةَ خَلْقِهِ آمِين. ١٦ الرحمة واجبة لخلق اللَّه تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ١٦ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا فَمِنْ ذلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الرَّاحمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلّم الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ صَاحِبَ هذِهِ الْحُجْرَةِ يَقُولُ: لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيُ. وَجَاءَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» ، رَوَى هذِهِ الثَّلاَثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنه الْمُنْكَرِ» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ» ، رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. ١٧ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِمُسْلِمٍ: «الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ» . ١٨ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» ، رَوَاهُ الشَّيْخانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَرٍ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَخِيهِ حَبْلاً وَهُوَ نَائمٌ فَاسْتيْقظَ فَفَزِعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمُزَاحِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهاَ فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفرَ لَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقْتُ لِحَاجَتِي ١٨ فَرَأَيْتُ حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْتُ فَرْخَيْهاَ فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهاَ» وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هذِهِ» ؟ قُلْنَا: نَحْنُ قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلا رَبُّ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَنَسْأَلهُ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. ١٩