مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا وَلَهُ بَابَانِ بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ فَإِذا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ فَذلِكَ قَوْلُهُ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ}» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٣٠ سورة الجاثية مكية وهي سبع وثلاثون آية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٢٣١ سورة الأحقاف مكية وهي خمس وثلاثون آية كَانَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه اسْتَعْمَلَ عَلَى الْحِجَازِ مَرْوَانَ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيد بْنَ مُعَاوِيَةَ كَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئاً، فَقَالَ: خُذُوهُ فَدَخَلَ ٢٣١ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ} الآيَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ إِلا أَنَّهُ أَنْزَلَ عُذْرِي. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَاحِكاً حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ، قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْماً أَوْ رِيحاً عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ» . عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيح وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقالُوا هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. ٢٣٢ وَلِلشَّيْخَيْنِ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} . قَالَ عَلْقَمَةُ رضي الله عنه قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْجِنِّ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ قَالَ: لَا وَلكِنْ قَدِ افْتَقَدْنَاهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ بِمَكَةَ فَقُلْنَا اغْتِيلَ أَوِ اسْتُطِيرَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا إِذَا نَحْنُ بِهِ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ فَذَكَرُوا لَهُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَأَتَيْتُهُمْ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ فَانْطَلَقَ فَأَوَانَا آثَارَهُمْ وَأَثَرَ نِيرَانِهِمْ» وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: «كُلُّ عظْمٍ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمَاً وَكُلُّ بَعَرَةٍ أَوْ رَوْثَةٍ عَلَفٌ لِدوابِّكُمْ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا زَادُ إِخْوَانِكُمُ الْجنِّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٣٣ ٢٣٣ وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ قَالَ: آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثِ لَا يُسْتَنْجَى بِهِمَا؟ قَالَ: «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنَّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَلا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَة إِلا وَجَدُوا عَلَيْهِ طَعَاماً» . رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ. ٢٣٤ سورة محمد صلى الله عليه وسلم مكية وهي تسع وثلاثون آية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَلَقَ اللّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحِقْوِ الرَّحْمنِ فَقَالَ: مَهْ، قَالَتْ: هذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَ رضينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَال فَذَاكِ» . ٢٣٤ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا، قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ بِجَنْب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ: «هذَا وَأَصْحَابُهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مَنُوطاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٣٥ سورة الفتح مدنية وهي تسع وعشرون آية عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَرَ قَدَمَاهُ فَقُلْتُ: لِمَ تَصْنَعُ هذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: ٢٣٥ «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْداً شَكُوراً» ، فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِساً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ ثُمَّ رَكَعَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ» ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: هَنِيئاً مَرِيئاً يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: {لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ هذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: {يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَحِرْزاً لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظَ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ ولكِنْ يَعْفُوَ وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ فَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُناً عُمْياً وَآذاناً صُمًّا وَقُلُوباً غُلْفاً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} . ٢٣٦ عَنْ أَبِي وَائِلٍ رضي الله عنه قَالَ: ٢٣٦ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَداً فَرَجَعَ مُتَغَيِّظاً فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَداً فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ ثَمَانِينَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ مِنْ جَبِلِ التَّنْعِيمِ ٢٣٧ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ فَأُخِذُوا أَخْذاً فَأَعْتَقَهَمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. عَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى» قَالَ: لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٣٨ سورة الحجرات مدنية وهي ثمان عشرة آية عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وَقَالَ عُمَرُ: أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلا خِلافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} {وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا ٢٣٨ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلا خِلَافِي، فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ فِي بَيْتِهِ جَالِساً مُنَكِّساً رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٢٣٩ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ: {إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَمْدِي زَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي شَيْنٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «ذَاكَ اللَّهُ» . ٢٣٩ قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ: {وَآعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ} قَالَ: هذَا نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم يُوحَى إِلَيْهِ وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لعَنِتُوا فَكَيْفَ بِكُمُ الْيَوْمَ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيَ فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِمَاراً وَانْطَلَقَ إِلَيْهِ مَعَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتِ الْأَرْضُ سَبَخَةً فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي فَوَاللَّهِ لَقَدْ آذَاني نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَاللَّهِ لِحَمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَطْيَبُ رِيحاً مِنْكَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ وَغَضِبَ لِلْأَنْصَارِيِّ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ بِالْأَيْدِي وَالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ. قَالَ أَبُو جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ لَهُ الاِسْمَانِ وَالثَّلَاثَةَ فَيُدْعَى بِبَعْضِهِمَا فَعَسَى أَنْ يَكْرَهَ فَنَزَلَتْ: {وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالأَلْقَابِ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٤٠ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ بِلَفْظِ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَا مِنَّا رَجُلٌ إِلا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَا فُلَانُ» فَيَقُولُونَ مَهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هذَا الاِسْمِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ. ٢٤١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظمَهَا بِآبَائِها. فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ. وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى}» الآيَةَ. عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ التَّقْوَى» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. ٢٤١ سورة ق مكية وهي خمس وأربعون آية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُقَالُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ قَطٍ قَطٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٤١ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةَ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: أَوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطٍ قَطٍ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَداً، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقاً» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} . رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. ٢٤٢ سورة الذاريات مكية وهي ستون آية عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَمَا وَافِدُ عَادٍ» ؟ قُلْتُ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ إِنَّ عَاداً لَمَّا أَقْحَطَتْ بَعَثَتْ قَيْلًا فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُ الْخَمْرَ وَغَنَتْهُ الْجَرَادَتَانِ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهَرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُدَادِيَهُ فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوَيَةَ فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ فَاخْتَارَ مِنْهُنَّ السَّوْدَاءَ فَقِيلَ لَهُ خُذْهَا رَمَاداً رَمْدَداً لَا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَداً وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلا قَدْرُ هذِهِ الْحَلْقَةِ يَعْني حَلْقَةَ الْخَاتَمِ ثُمَّ قَرَأَ: {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الصِّنَاعَةِ وَالرِّوَايَةِ آمِين. ٢٤٣ سورة الطور مكية وهي تسع وأربعون آية قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ رضي الله عنه سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هذِهِ الآيَاتِ: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} {أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ} {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «إِدْبَارَ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» . نَسْأَلُ اللَّهَ تَمَامَ التَّوْفِيقِ آمِين. ٢٤٤ سورة النجم مكية وهي اثنتان وستون آية قَالَ الشَّيْبَانِيُّ رضي الله عنه سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ رضي الله عنه لِعَائِشَةَ رضي الله عنها أَيْنَ قَوْلُهُ تَعَالَى {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قَالَتْ: ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ هذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَسَدَّ الْأُفُقَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرَ لَوْ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَسْأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: «نُوراً أَنى أَرَاهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٤٥ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ وَقَالَ: أُرِيَهُ مَرَّتَيْنِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْباً رضي الله عنهم بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسى فَكَلَّمَ مُوسى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. ٢٤٦ وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَهُ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قَالَ: رآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢٤٦ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه لَمَّا بَلَغ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ: «انْتَهَى إِلَيْهَا مَا يَعْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ فَوْقُ» ، قَالَ: فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عِنْدَهَا ثَلَاثاً لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا قَبْلَهُ: فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْساً، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِأُمَّتِهِ الْمُقْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه رَأَى رَفْرَفاً أَخْضَرَ قَدْ سدَّ الْأُفُقَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما الَّلاتَ وَالْعُزَّى كَانَ اللاَّتُ رَجُلاً يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ} . قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمّ تَغْفِر جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ إِلّا رَجُلاً رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تَرَاب، وَسَجَدَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذلِكَ قُتِلَ كَافِراً. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ٢٤٧ سورة القمر مكية وهي خمس وخمسون آية عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم آيَةً فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ فَنَزَلَتِ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} {وَانشَقَّ الْقَمَرُ} {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً} {يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهُ رضي الله عنه بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى فَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِلْقَتَينِ فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءَ الْجَبَلِ وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اشْهَدُوا» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ عَلَى هذَا الْجَبَلِ وَعَلَى هذَا الْجَبَلِ، فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} . قَالَ قَتَادَةُ رضي الله عنه أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هذِهِ الْأُمَّةِ. ٢٤٨ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهوَ فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ» ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} . رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. ٢٤٩ وَعَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ فَقَالَ: «أَبِهذَا أُمِرْتُمْ أَمْ بِهذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هذَا الْأَمْرِ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلا تَتَنَازَعُوا فِيهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْقَدَرِ. ٢٤٩ سورة الرحمن مكية وهي ثمان وسبعون آية عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ: «لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُوداً مِنْكُمْ كُنْتُ كَلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قَالُوا لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين. ٢٥٠ سورة الواقعة مكية وهي سبع وتسعون آية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ}» . رَوَاهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ: {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} قَالَ: «ارْتِفَاعُهَا كا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمَائَةِ عَامٍ» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً} قَالَ: «مِنَ الْمُنْشَآتِ الَّتِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجَائِزَ عُمْشاً رُمْصاً» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} {عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} . قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَالْوَاقِعَةُ وَالْمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٥١ عَنْ عَلِيَ رضي الله عنهعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} قَالَ: «شُكْرَكُمْ تَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظَ مُسْلِمٍ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ قَالُوا هذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا» فَنَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إِلَى {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. ٢٥٢ سورة الحديد مكية وهي تسع وعشرون آية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَبِسُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ وَأَصْحَابُهُ إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَابُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «هَلْ تَدْرونَ هذَا؟ قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هذَا الْعَنَان هذِهِ رَوَايَا الْأَرْضِ يَسُوقُهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْكُرُونَهُ وَلَا يَدْعُونَهُ» ، قَالَ: ٢٥٢ «هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولَهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهَا سَقْفٌ مَحْفُوظٌ وَمَوْجٌ مَكْفُوفٌ» ، قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَها» ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» . ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذلِكَ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ فَوْقَ ذلِكَ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى عَدَّدَ سَبْعَ سَمَواتٍ مَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» . ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذلِكَ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ فَوْقَ ذلِكَ الْعَرْشَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ بُعْدُ مِثْلِ مَا بَيْنَ السَّمَاءَيْنِ» . ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «فَإِنَّهَا الْأَرْضُ» . ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتَ ذلِكَ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «فَإِنَّ تَحْتَهَا الْأَرْضَ الْأُخْرَى بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى عَدَّدَ سَبْعَ أَ رضينَ بَيْنَ كُلِّ أَ رضينِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» . ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ رَجُلًا بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ» ثُمَّ قَرَأَ {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٢٥٣ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهذِهِ الآيَةِ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} إِلَا أَرْبَعُ سِنِينَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٢٥٤ سورة المجادلة مدنية وهي ثنتان وعشرون آية عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ رضي الله عنه قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَشْكُو إِلَيْهِ فَجَادَلَنِي فِيهِ وَقَالَ: «اتَّقي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمّكِ» فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إِلَى الْفَرْضِ فَقَالَ: «يُعْتِقُ رَقَبَةً» . قَالَتْ: لَا يَجِدُ. قَالَ: «يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» . قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ. قَالَ: «فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً» . قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ. قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قَالَ: ٢٥٤ «قَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ بِهَا سِتِّينَ مِسْكِيناً وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه أَتَى يَهُودِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ فرَدّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ هذَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ سَلَمَ يَا نَبيّ اللَّهِ قَالَ: «لَا وَلكِنَّهُ قَالَ كَذَا وَكذا رُدُّوهُ عَلَيّ» فَرَدُّوهُ فَقَالَ: قُلْتُ السّامُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذلِكَ: «إِذَا سَلّم عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا عَلَيْكَ مَا قُلْتَ» قَالَ: {وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ} {بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} . قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه لَمْا نَزَلَتْ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قَالَ لِيَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم «ما تَرَى؟ دِيناراً؟» قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ قَالَ: «فَنِصْفَ دِينارٍ» ؟ قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: «فَكَمْ» ؟ قُلْتُ: شعِيرَةً، قَالَ: «إِنّكَ لزَهِيدٌ» فَنَزَلَتْ: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} الْآيَةَ. قَالَ: «فَبِي خفَّفَ اللَّهُ عَنْ هذِ الْأُمّةِ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. ٢٥٥ سورة الحشر مدنية وهي أربع وعشرون آية عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رضي الله عنه قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ: التَّوْبَةِ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَداً مِنْهُمْ إِلا ذُكِرَ فِيهَا. قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ قَالَ: نَزَلِتَ فِي بَدْرٍ. قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ ـ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ـ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} . رَوَاهُ الْبُخَارِي وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ٢٥٦ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً يُنْفِقُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ» فَبَلَغَ ذلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ تُسَمَّى أُمَّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ. وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ: لَوْ قَرَأَتِيهِ لَوَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئاً، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذلِكَ مَا جَامَعْتُهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٢٥٧ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعَتُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ٢٥٧ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالانْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ فَأَرْسلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئاً، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ» ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَب إِلى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئاً، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَي فَأَطْفِيءَ السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ أَوْ ضَحِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلَ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى. ٢٥٨ سورة الممتحنة مدنية وهي ثلاث عشرة آية عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا» ، فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «مَا هذَا يَا حَاطِبُ؟» قَالَ: لَا تَعْجَلَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي النَّسَبُ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَداً يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذلِكَ كُفْراً وَلَا ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ» فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» ، وَنَزَلَتْ فِيهِ: ٢٥٩ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ} الْآيَةَ. رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} . قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْتحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهذِهِ الْآيَةِ: {يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} إِلَى {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فَمَنْ أَقَرَّ بِهذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «قَدْ بَايَعْتُكِ ـ كَلاماً ـ وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ مَا يُبَايعُهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذلِكَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٦٠ سورة الصف مكية أو مدنية وهي أربع عشرة آية قَالَ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ سَلَامٍ رضي الله عنه قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَذَاكَرْنَا فَقُلْنَا لَوْ نَعْلَمُ ٢٦٠ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} {فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} . عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٢٦١ سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ رضي الله عنه حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ فَتَلَاهَا فَلَمَّا بَلَغَ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هؤُلَاءِ ٢٦١ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِينَا فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هؤُلَاءِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَثَارَ النَّاسُ إِلا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا} . رَوَاهُ الْبُخَارِي وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٦٢ سورة المنافقون مدنية وهي إحدى عشرة آية عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيَ ابْنَ سَلُولَ ٢٦٢ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَقالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيَ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَني هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ} إِلى قَوْله: {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} فَأَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ» . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ فَسَمِعَ بِذلِكَ ابْنُ أُبيَ فَقَالَ: فَعَلوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولِ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هذَا الْمُنَافِقِ ٢٦٣ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» . رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٦٤