إِلا أَنْ تَصِلوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ جَاءَتْ فاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} . ٣٤٧ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هؤُلَاءِ أَهْلِ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ إِلَى خَيْرٍ. ٣٤٨ فضائل العباس رضي اللَّه عنه عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ إِذَا قَحَطوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ فَيُسْقَوْنَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنهم أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُغْضَباً وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا أَغْضَبَكَ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهَ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوا بِوُجُوهٍ مُبَشِّرَةٍ وَإِذَا لَقُونَا ٣٥٠ لَقُونَا بِغَيْرِ ذلِكَ، قَالَ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى احْمَرَّ وَجْهِ ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ثُمَّ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي فَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» . عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعُمَرَ وَكَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْعَبَّاسِ: «إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ أَوْ مِنْ صِنْوِ أَبِيهِ. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» . وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْعَبَّاسِ: «إِذَا كَانَ غَدَاةُ الاِثْنَيْنِ فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ حَتَّى أَدْعُوَ لَكَ بِدَعْوَةٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا وَوَلَدَكَ فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ وَأَلْبَسَنَا كِسَاءً» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لَا تُغَادِرُ ذَنباً، اللَّهُمَّ احْفَظْهُ فِي وَلَدِهِ» . رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ. ٣٥١ فضائل جعفر بن أبي طالب عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي ٣٥١ وَخُلُقي» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكلُ الْخَمِيرَ وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطَنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى كَانَ يَخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِمْ وَيَحَدِّثُهُمْ وَيُحِدِّثُونَهُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَنِّيهِ بِأَبِي الْمَسَاكِينِ. وَعَنْهُ قَالَ: مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا وَلَا رَكِبَ الْكُورَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَأَيْتُ جَعْفَراً يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى آمِين. ٣٥٢ مناقب السيدة فاطمة بنت النبي صلى اللَّه عليهما وسلم عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَن يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ فَلَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ إِلا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي. وَلَمَّا عَلِمَتْ فَاطِمَةُ بِخِطْبَةِ عَلِيَ لَبِنْتِ أَبِي جَهْلٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يتحَدَّثُونَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهذَا عَلِيٌّ نَاكِحاً ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي ٣٥٣ وَإِنَّمَا أَكَرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَداً» . قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ ابْنَتهُ فِي شَكَوْاهُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذلِكَ فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ هذَا فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبعُهُ فَضَحِكْتُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٣٥٤ وَعَنْهَا قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلُّهُنَّ عِنْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَرْحَباً بِابْنْتِي فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثاً» فَبَكَتْ فَاطِمَةُ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضاً، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحاً أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَانِي إِلا قَدْ حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ فَبَكَيْتُ لِذلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ «أَلَا تَ رضينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِهِ الْأُمَّةِ» فَضَحِكْتُ لِذلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والْبُخارِيُّ وَلَفْظُهُمَا: ٣٥٤ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَضَحِكْتُ. وَعَنْهَا وَقَدْ سُئِلَتْ أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: فَاطِمَةُ فَقِيلَ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَتْ: زَوْجُهَا. إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْر تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ؛ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِهِ وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ رضي الله عنه» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ» . وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَقَّهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ٣٥٥ مناقب الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُحرِمِ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «هِمَا رَيْحانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ابْنَ عُمَرَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْظُرُوا إِلَى هذَا يَسْأَلُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» . عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ يَنْظرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: «ابْنِي هذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فِئَتَيْنِ عِظِيمَتَيْنِ» . ٣٥٦ عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: أَثَمَّ لَكَعُ أَثَمَّ لُكَعْ؟ يَعْنِي حَسَناً فَظَنَنَّا أَنَّ أُمَّهُ تَحْبِسُهُ لِتُغْسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَاباً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ» . عَنْ إِيَاسٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ بَنَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةً النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هذَا قُدَّامَهُ وَهذَا خَلْفَهُ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ٣٥٧ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي شَبِيهٌ. بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهاً بِعَلِيَ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ لَهُ فِي أَنْفِهِ وَيَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هذَا حُسْناً قُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. ٣٥٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبْصَرَ حَسَناً وَحُسَيْناً فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» . عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَيْنِ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذلِكَ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ كُلَّ نَبِيَ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ أَوْ نُقَبَاءَ وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ» ، قُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنَا وَابْنَايَ وَجَعْفَرٌ وَحَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَبِلَالٌ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرَ وَعَمَّارٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ» . عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي متَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذ كَذَا وَكَذَا فَنَالَتْ مِنِّي فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي آتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأُصَلِّيَ مَعَهُ الْمَغْرِبَ وَأَسْأَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ، فَذَهَبْتُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: «مَنْ هذَا؟ حُذَيْفَةُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا حَاجَتُكَ؟ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ» . ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ ٣٥٨ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . ٣٥٩ عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُنَا إِذْ جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثَرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَدَقَ اللَّهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ نَظَرْتُ إِلَى هذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُمَا» . عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْناً، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ» . عَنْ سَلْمَى رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ فَقُلْتُ: مَالَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفاً» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ» ، وَكَانَ يَقُولُ لِفَاطَمِةَ: «ادْعِي ابْنَيَّ فَيَشُمُّهُمَا وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ» . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَامِلَ الْحُسَيْنِ ٣٥٩ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ رَجُلٌ: نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ يَا غُلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ» . رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْعَشَرَةَ. ٣٦٠ فضل عبد اللَّه بن العباس رضي اللَّه عنهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: دَعَا لِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُؤْتِينِي الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هذَا؟» قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهِهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ٣٦٠ فضل عبد اللَّه بن جعفر رضي اللَّه عنهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفِرٍ رضي الله عنهما قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بَصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. إلى هنا انتهى ذكر أهل البيت المعدودين في حديث زيد بن أرقم السابق في أهل البيت رضي الله عنهم ٣٦١ فضل زيد بن حارثة مولى النبي صلى اللَّه عليه وسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقاً لِلْإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّ هذَا ٣٦١ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ: «فَأُوصِيكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِيكُمْ» . وَعَنْهُ قَالَ: «مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ {ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ}» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْداً قَالَ: «هُوَ ذَا فَإِن انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ» . قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَداً، قَالَ جَبَلَةُ: فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي. وَفَرَض عُمَرُ رضي الله عنه لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَفَرَضَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ، فَقَالَ: لِأَنَّ زَيْداً كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكَ فَآثَرْتُ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حِبِّي. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. ٣٦٢ فضل أسامة بن زيد رضي اللَّه عنهما عَنْ أُسَامَةَ رضي الله عنه قَالَ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ عَلَيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَأْذِنَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا جَاءَ بِهِمَا» ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ: «لكِنِّي أَدْرِي» ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَا: يَا رَسُولِ اللَّهِ جِئْنَا نَسْأَلُكَ أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ» ، فَقَالَ مَا جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ أَهْلِكَ، قَالَ: «أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَنْ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ» ، قَالَا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ، قَالَ «لِأَنَّ عَلِيًّا قَدْ سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ» . وَعَنْهُ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَمْ يَتَكَلمْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ وَيَرْفَعُهُمَا فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُوَ لِي. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنَحِّيَ مُخَاطَ أُسَامَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَفْعَلُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَحِبِّيهِ فَإِنِّي أُحِبُّهُ» . رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ وَالْأَوَّلَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ٣٦٣ فضل بلال بن رباح الحبشي مؤذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالاً. عَنْ قَيْسٍ رضي الله عنه أَنَّ بِلَالاً قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِلَّهِ فَدَعْنِي وَعَمَلِي لِلَّهِ. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ بَعْدَ صَلَاةِ غَدَاةٍ: «يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَي عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ» ، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُوراً تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلا صَلَّيْتُ بِذلِكَ الطُّهُورِ ٣٦٤ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. رَواهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ: «سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ» . ٣٦٥ فضل مصعب بن عمير القرشي رضي اللَّه عنه عَنْ خَبَّابٍ رضي الله عنه قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئاً، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، وَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُميْرِ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلا ثَوْباً كَانُوا إِذَا غَطَّوْا بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «غَطُّوا رَأْسَهُ واجْعَلَوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِر» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالْبُخَارِيُّ. ٣٦٥ فضل عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكُنْتُ غُلَاماً أَعْزَبَ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ حِينَذَاكَ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ» . قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدَ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلا قَلِيلاً. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ وَلَا أُشِيرُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ. فَقَصَصْتهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ، أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. ٣٦٦ وَعَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي فَظَنَنْتُ النَّخْلَةَ وَأَرَدْتُ أَن أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «هِيَ النَّخْلَةُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَمْثَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٦٧ فضل عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه عَنْ مَسْرُوقٍ رضي الله عنه قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ ٣٦٧ فَكُنَّا حِيناً وَمَا نَرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَقْرَبَ سَمْتاً وَهَدْياً وَدَلا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: حَتَّى يَتَوَارَى مِنَّا فِي بَيْتِ وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. عَنْ عَلْقَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحاً، فَرَأَيْتُ شَيْخاً مُقْبِلًا فَلمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، (قَالَ ذلِكَ الشَّيْخُ) كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَقَرَأْتُ وَللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، قَالَ الشَّيْخُ: اقْرَأَنِهيَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاهُ إِلَى فِيَّ فَمَا زَالَ هؤُلَاءُ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِي. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٣٦٨ ٣٦٨ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيساً صَالِحاً فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَليساً صَالِحاً فَوُفِّقْتَ لِي فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ جِئْتُ أَلْتَمِسُ الْخَيْرَ وَأَطْلُبُهُ قَالَ: أَلَيْسَ فَيِكُمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَعْلَيْهِ، وَحُذَيْفَةُ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَمَّارٌ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَآمَنُواْ} الآية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «قِيلَ لِي أَنْتَ مِنْهُمْ» . وَعَنْهُ قَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ» . وَعَنْهُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِضْعاً وَسَبْعِينَ سُورَةً وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً يَرُدُّ ذلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَعِيبُهُ. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. ٣٦٩ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ» . عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّراً أَحَداً مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةٍ مِنْهُمْ لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ. ٣٧٠ فضل سالم مولى أبي حذيفة الفارسي رضي اللَّه عنهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٣٧٠ فضل عمار بن ياسر رضي اللَّه عنهما عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ عَمَّارٌ يَسْتَأْذِنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَباً بِالطَّيْبِ الْمُطَيَّبِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَبْشِرْ عَمَّارُ تَقْتُلكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَسَدَّهُمَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٣٧١ فضل عمر بن العاص رضي اللَّه عنه عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ» . عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَنِي عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» ، قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: «أَبُوهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ وَالْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَزَادَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «عُمَرُ، فَعَدَّ رِجَالاً» ، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ. عَنْ ابْنِ شَمَاسٍ رضي الله عنه قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي طَوِيلاً وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا أَمَا بَشَّرَكَ بِكَذَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ إِلا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِنِّ قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضاً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي فَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ ٣٧٢ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي فَقَالَ: مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ فَقُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ: تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالاً لَهُ وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ وَلَوْ مُتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ لَا أَدْري مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشَنُّوا التّرَابَ عَلَيَّ شَن ثمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأَنِسَ بِكُمْ وَأَنظرَ مَاذَا أُراجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الْإِيمَانِ آمِين. ٣٧٣ فضل خالد بن الوليد القرشي رضي اللَّه عنه عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ رضي الله عنه نَعَى زَيْداً وَجَعْفَراً وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَهَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَسَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا مَعَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ هذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» ؟ فَأَقُولُ فُلَانٌ فَيَقُولُ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هذَا» ، وَيَقُولُ: «مَنْ هذَا» ؟ فَأَقُولُ فُلَانٌ فَيَقُولُ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هذَا» حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: «مَنْ هذَا؟» فَقُلْتُ: هذا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: «نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ٣٧٤ فضل معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنهما عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ رضي الله عنه قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ رضي الله عنه وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ٣٧٥ فضل أبي سفيان بن حرب رضي اللَّه عنه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ، قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُمْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا، قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِباً بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ: «نَعَمْ» ، قالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْطَاهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئاً إِلا قَالَ نَعَمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. إلى هنا انتهى ذكر المهاجرين إلا النفر الأخير رضي الله عنهم أجميعين، وجميع من تقدم من أبي بكر إلى هنا هم قرشيون إلا زيد بن حارثة وولده أسامة وبلالاً وابن مسعود وسالماً مولى أبي حذيفة وعمار بن ياسر رضي الله عنهم ٣٧٦