الْأَضْحى فِي الْمُصَلَّى فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِي بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: «بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ هذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ الْأُضْحِيَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم والْمُسْلِمُونَ، فَأَعَادَهَا فَقَالَ: أَتَعْقِلُ ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحى عِيداً جَعَلَهُ اللَّهُ لِهذِهِ الْأُمَّةِ» ، قَالَ رَجُلٌ: ١١٠ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلا مَنِيحَةً أُنْثَى أَفَأْضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: «لَا، وَلكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعَرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضْحِيَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَسُئِلَ أَبو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوَمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا وَإِنَّ الدَّمَ ليَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. ١١١ عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» . وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ رضي الله عنه قَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ: «اذْبَحْها وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» . وَعَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ١١١ فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَوَجَّهَ قِبْلَتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلِّيَ» . رَوَاهُمَا الْأَرْبَعَةُ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضى آمِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٢ ما يجزئ من الضحية وما لا يجزئ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ اشْحَذِيْهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلْتُ فَأَخَذَهَا ثُمَّ أَضْجَعَ الْكَبْشَ فَذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ غَنَماً يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ١١٢ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَذْبَحُوا إِلا مُسِنَّةً إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضّأْنِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داوُدَ وَالنَّسائِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْبعِيرِ عَشَرَةً رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. عَنِ الْبَراءِ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَورُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيْنٌ ظَلْعُهَا، وَالْكِسيرُ الَّتِي لَا تُنْقَى» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ١١٣ ١١٣ عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَلَا نُضَحِّيَ بِعَوْرَاءِ وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا خَرْقَاءَ وَلَا شَرْقَاءَ. قُلْتُ: فَمَا الْمُقَابَلَةُ؟ قَالَ: «يُقْطَعُ طَرَفُ الْأُذُنِ» ، قُلْتُ: فَمَا الْمُدَابَرَةُ؟ قَالَ: «يُقْطَعُ مُؤَخَّرُ الْأُذُنِ» ، قُلْتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ؟ قَالَ: «تُشَقُّ الْأُذُنُ» ، قُلْتُ: فَمَا الْخَرْقَاءُ؟ قَالَ: «تُخْرَقُ أُذُنُهَا لِلسِّمَةِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ آمِين. ١١٤ خاتمة في آداب الضحية وجواز ادخارها عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَأَيْنِ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ ـ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ـ حَنِيفاً ١١٤ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثمَّ ذَبَحَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً حَتَّى يُضَحِّي» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وادَّخِرُوا فَإِنَّ ذلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١١٥