فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا» ؟ ٢٨٤ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ في أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئاً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. عَنِ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٨٥ الكفاءة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} . ٢٨٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ أَبَا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم في الْيَافُوخِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَانْكِحُوا إِلَيْهِ» وَقَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم تَزَوَّجَهَا ٢٨٦ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِي بِنْتُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعاً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَان عَشْرَةَ سَنَةً. وَفِي رِوَايَةٍ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَانَ أَحْظَى عنْدَهُ مِنِّي؟ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا في شَوَّالِ. عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَاطِمَةَ رضي الله عنها فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: إِنَّهَا صَغِيرَةٌ فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه فَزَوَّجَهَا مِنْهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٨٧ يجوز العرض على أهل الفضل عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ عُمَرُ: عَرَضْتُ حَفْصَةَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدَ بَدَا لِي أَلا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هذَا. فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ ٢٨٧ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئاً قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلا أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَلَوْ تَرَكَهَا قَبِلْتُهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَضَحِكَتِ ابْنَةُ أَنَسٍ فَقَالَتْ: مَا كَانَ أَقَلَّ حَيَاءَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيق وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢٨٨ الباب الثالث: في المحرمات قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} {وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} . وَقَالَ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} . ٢٨٨ وَقَالَ تَعَالَى {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً} . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَرُغِّبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي نِكَاحِ بِنْتِ عَمِّهِ حَمْزَةَ فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ» . رَوَاهُ الشيْخَانِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي ٢٨٩ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: «وَتُحِبِّينَ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ ذلِكَ لَا يَحِلُّ لِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَة. قَالَ: «بِنْتُ أَمِّ سَلَمَة» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. ٢٩٠ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْنتَهَا. وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٠ فصل: في الرضاع عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ أَوِ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ» . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ٢٩٠ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمَنْ. ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ. فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ فَاشْتَدَّ ذلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَ: «انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ رضي الله عنه تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءٌ فَقَالتْ: أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ: إِنَّ الْمَرَأَةَ كَاذِبَةٌ فَأَعْرَضَ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَقُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا؟» دَعْهَا عَنْكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ٢٩١ عَنِ امْرَأَتَيْنِ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا جَارِيَةً والأُخْرَى غُلَاماً أَتَحِلُّ الْجَارِيَةُ لِلْغُلَامِ؟ فَقَالَ: لَا إِنَّ اللِّفَاحَ وَاحِدٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٢ الباب الرابع: في الاستئذان وأركان النكاح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذنَ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بَنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَرَدَّ نِكاحَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ٢٩٢ وَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِكْرٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَلَفْظُهُمَا: «لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيَ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» . ٢٩٣ عَنْ سَمُرةَ رضي الله عنه قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعاً مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٤ خطبة النكاح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم خُطْبَةَ الْحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} ٢٩٤ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ. رَوَاهُ أَبُو داوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيِخِهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ٢٩٥ فصل: في الصداق قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} . عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُمَائَةِ دِرْهْمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ٢٩٥ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: «فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْش فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ: أَلَا لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ أُوقِيَّةً. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَتَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَ رضيتِ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ ٢٩٦ فَأَجَازَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ لِرَجُلٍ: «أَتَرْضى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَانَةَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «ت رضينَ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلَاناً؟» قَالَتْ: نَعَمْ فَزَوَّجَ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ فَدَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ يُعْطِهَا شَيْئاً وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم زَوَّجَنِي فُلَانَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئاً وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ. فَأَخَذَتْ سَهْماً فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٢٩٧ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ رضي الله عنهما قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَعْطِهَا شَيْئاً» . قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ: «أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ» ؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي قَالَ: «فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٧ قد يكون الصداق عملاً عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئاً جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ» ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئاً» فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئاً. قَالَ: «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ» فَذَهَبَ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ وَلكِنْ هذا إِزَارِي فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ» . فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُوَلِّياً فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا قَالَ: «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «اذْهَبِ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «زَوَّجْتُكَهَا ٢٩٨ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أَنَس رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَذلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ. وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ وَضِيئَة فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَ اللَّهِ فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ وَرَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ ثُمَّ جَاءَ الْكِتَابُ الْآخِرُ فَآمَنَ بِهِ فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ» . رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٩٩ يجب الصداق بالوفاة أو بالدخول سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ٢٩٩ فَقَامَ مَعْقِلْ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَكْثَمَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ للِنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْراً فِي سِتْرِهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْها أَوْ فَاجْلِدُوهَا أَوْ فَحُدُّوهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٠٠ الجهاز عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٠٠ علان النكاح واللهو فيه عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنهما قَالَتْ: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ هذَا فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَالَ: دَعِي هذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلاَلِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ ٣٠١ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ بُغَنِّينَ فَقُلْتُ: أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يُفْعَلُ هذَا عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَا: اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ فَاذْهَبْ قَدْ رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٣٠٢ الدعاء للعروسين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنِ الْحَسَنِ رضي الله عنه قَالَ: تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ فَقِيلَ لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينِ، قَالَ: قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم «بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ وَبَارَكَ لَكمْ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. ٣٠٢ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ. وَلأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ: إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِماً فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيراً فَلْيَأْخُذْ بذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٠٣ الباب الخامس: في الوليمة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ} عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَ دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» . ٣٠٣ رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَكُّوا الْعَانِيَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَعُودُوا الْمَرْضى» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصى اللَّهَ وَرَسُولُهُ» . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَليمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ. وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصى اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُمَا الثَّلَاثَةُ. وَلأَبِي دَاوُدَ: مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقاً وَخَرَجَ مُغِيراً. وَجَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ إِلى غُلَامٍ لَهُ لَحَّامٍ فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَاماً يَكْفِي خَمْسَةً فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْجُوعَ، فَصَنَعَ طَعَاماً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَدَعَاهُ وَجُلَسَاءَهُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم اتَّبَعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ دُعُوا، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِلَى الْبَابِ قَالَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ: «إِنَّهُ اتَّبَعَنَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا حِينَ دَعَوْتَنَا فَإِنْ أَذِنْتَ لَهُ دَخَلَ» قَالَ: قَقَدْ أَذِنَّا لَهُ فَلْيَدْخُلْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والشَّيْخَانِ. وَلأَصْحَابِ السُّنَنِ: طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ. ٣٠٤ وَلِأَبِي دَاوُدَ وَأَحَمَدَ: إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَاباً فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَاباً أَقْرَبُهُمَا جُوَاراً وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٠٥ في وليمة العرس عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْساً كَانَ أَوْ نَحْوَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي عُرْسِهِ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَتَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ فَلَمَّا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم سَقتْهُ نَقِيعَ تَمْرٍ كَانَتْ نَقَعَتْهُ مِنَ اللَّيْلِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الأَشْرِبَةِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثلَاثاً يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةٍ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ. فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ٣٠٥ وَإِلا فَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَعَنْهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، أَوْ لَمَ بِشَاةٍ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ أُبيُّ بْنُ كَعْبٍ رضي الله عنه يَسْأَلُنِي عَنِ الْحِجَابِ وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهِ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَرُوساً بِزَيْنَبَ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ فَدَعَا النَّاسَ للِطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَجَلَسَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم رِجَالٌ بَعْدَمَا قَامَ الْقَوْمُ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَمَشى وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٣٠٦ وليمة العودة من السفر عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُوراً أَوْ بَقَرَةً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٠٧ لا إجابة إذا كان هناك منكر كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: إِنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلّم نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنَ أَنْ يُؤْكَلَ. وَأَضافَ رَجُلٌ عَلِيًّا رضي الله عنه فَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَأَكَلَ مَعَنَا؟ فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتِي الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا أَرْجَعَهُ، فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتاً مُزَوَّقاً» . ٣٠٧ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٠٨ فصل: في آداب الوقاع عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلُهُ قَالَ بَاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَداً» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الأَدَبِ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. ٣٠٨ وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ: مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا. عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ فَتكُونَ مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «إِذَا فَسَا أَحَدُكمْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ» . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ إِلا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتهُ أَهْلَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقّ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم غَزْوَةٍ بِالْمُصْطَلِقِ فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ ٣٠٩ وَرُسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بَيْنَنَا لَا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: «لَا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا سَتَكُونُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ٣١٠ وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ وَأُرِيدُ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ مَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى. فَقَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ ذلِكَ لَنْ يَمْنَعَ شَيْئاً أَرَادَهُ اللَّهُ» ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» . وَقَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه كُنَّا نَعْزلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَبَلَغَهُ ذلِكَ فَلَمْ يَنْهَنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَشَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ ٣١٠ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ. وَلِأَصْحَابِ السُّنَنِ: إِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ لَقِيَتْ شَيْطَاناً فِي السِّكَّةِ فَقَضى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. ٣١١ يجوز وطء الحامل والمرضع عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» . وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي فَقَالَ: «لِمَ؟» قَالَ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَوْ كَانَ ذلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ٣١١ لا توطأ المملوكة حتى تستبرأ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم بَعَثَ بَعْثاً يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا مِنْهُمْ سَبَاياً، فَتَحَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ} أيْ فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالاٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ فِي غَزْوَةٍ بِامْرَأَةٍ مُجِحَ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ فَقَالَ: «لَعَلَّ صَاحِبَهَا أَلَمَّ بِهَا» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» . عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ. وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ ٣١٢ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ» . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣١٣ الباب السادس: في الحقوق الزوجية ما للزوج على امرأته قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِئَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ. فَقُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَحَقُّ بِذلِكَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقُلْتُ لَهُ ذلِكَ ٣١٣ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرٍ أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ» ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَدَاً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكُمُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: «لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» . عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فَرْشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كُسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. ٣١٤ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. ٣١٤ حقوق الزوجة على زوجها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً رضي مِنْهَا آخَرَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ» . رَوَاهُ ٣١٥ الشَّيْخَانِ. عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلا فِي الْبَيْتِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً» . وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقاً. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» . رَوَى الأُصُولُ الْخَمْسَةُ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣١٦ الزوجة تخدم بيتها وتخرج للحاجة مع الاحتشام عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ: ٣١٦ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى فَذَكَرَتْ ذلِكَ لَهُ وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقاً فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَ خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» . عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَثَلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا كَمَثَلِ ظُلْمَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا نُورَ لَهَا» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنهم أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحى وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخْذَنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى بَطْنِي فَقالَ: أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا ٣١٧ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ وَاحْمَدَا ثَلاَثاً وثَلاَثِينَ وَكَبِّرَا أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣١٨ حديث أَم زرع عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَلا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً. قَالَتِ الأَولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَلّا أَذَرَهُ ٣١٨ إِنْ أَذْكُرُهُ أَذْكُرْ عَجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ وَلَا مَخَافةَ وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ ٣١٩ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ طَويلُ النِّجَادِ عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذلِكِ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ فَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيَ أُذُنَيَّ وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ وَبَجَّحَني فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقَ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقَ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ أُمُّ أَبي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ ٣٢٠ وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ سَطْبَةٍ وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْطُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا جَارِيَةُ أَبي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثاً وَلَا تُنَفِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثاً وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشاً. قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بُرُمَّانَتَيْنِ فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمَا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجاً وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كلَّ شَيْءٍ ٣٢١ ٣٢١ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٢٢ الباب السابع: في القسم بين الزوجات قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» . ٣٢٢ رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعاً فَيَدْنُو مِن كُلِّ امْرأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ رضي الله عنها رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ضُرَّةً فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي. فَقَالَ: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. ٣٢٣ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٢٤ للبكر سبع وللثيب ثلاث عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقامَ عِنْدَهَا سَبْعاً وَقَسَمَ. وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلِمُسْلِمٍ: إِنْ شِئْتِ زِدْتُكِ وَحَاسَبْتُكِ بِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٢٤ للزوجة التنازل عن حقها لزوجها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً} قَالَتْ فِيهَا عَائِشَةُ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَزَوَاجَ غَيْرِهَا فَتَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجَ غَيْرِي فَأَنْتَ فِي حِلَ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَتْ عِنْدَ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَكَرِهَ مِنْهَا أَمْراً إِمَّا كِبَراً أَوْ غَيْرَهُ فَأَرَادَ طَلَاقَهَا فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَإِنِ امْرَأَةٌ} الآية. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُسْنَدِ. ٣٢٥ تضرب الزوجة بعد الوعظ والهجر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} . ٣٢٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» . فَجَاءَ عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَئِرَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فَأَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجَهُنَّ وَلَا تَجِدُونَ أُولئِكَ خِيَاركُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٢٦ التحكيم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} . ٣٢٦ وَجَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَى عَلِيَ رضي الله عنه وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَةٌ مِنَ النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ عَليٌّ فَبَعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكمَاً مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ ما عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا فَافْعَلَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا التَّفْرِيقَ فَافْعَلَا. قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رضيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَمَا لِي. وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلَيٌّ رضي الله عنه كَذَبْتَ وَاللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمَا أَقَرَّتْ بِهِ. رَوَاهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٢٧ حكم العيب في أحد الزوجين عَنْ كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي غِفَارِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَضَعَ ثَوْبَهُ وَقَعَدَ عَلَى الْفِرَاشِ أَبْصَرَ بِكَشْحِهَا بَيَاضاً (بَرَصاً) فَانْحَازَ عَنِ الْفِرَاشِ ثُمَّ قَالَ: «خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَلمْ يَأْخُذُ مِمَّا آتَاهَا شَيْئاً» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ. عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَذلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ رضي الله عنه وَإِنَّمَا يَكُونُ ذلِكَ إِذَا كَانَ وَلِيُّهَا الَّذِي أَنْكَحَهَا هُوَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهَا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنُ عَمَ أَوْ مَوْلًى ٣٢٧ مِنَ الْعَشِيرَةِ مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ، وَتَرُدُّ تِلْكَ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ مِنْ صَدَاقِهَا وَيُتْرَكُ لَهَا قَدْرُ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ. عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ. وَعَنْهُ قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. وَسُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ رضي الله عنه مَتَى يُضْرَبُ الأَجَلُ؟ فَقَالَ: مِنْ يَوْمِ التَّرَافُعِ إِلَى السُّلْطَانِ. رَوَاهُمَا مَالِكٌ وَقَالَ: فَأَمَّا الَّذِي قَدْ مَسَّ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَا يُضْرَبُ لَهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَقْدِ الزَّوْجِ فِي بَابِ الطَّلاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٢٨ تحرم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} . عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولِ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغِيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ» . قُلْنَا: وَمِنْكَ. قَالَ: وَمِنِّي وَلكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا كَانَ ثَالِثُهُمُ الشَّيْطَانُ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عِنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. ٣٢٩ وَلِمُسْلِمٍ: «أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلا أَنْ يَكُونَ نَاكِحاً أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» . عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم دَخَلَ عَلَيْهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخِنَّثٌ فَقَالَ أَيِ الْمُخَنَّثُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَّيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَداً أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لَا يَدْخُلَنَّ هذَا عَلَيْكُنَّ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. ٣٣٠ عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: «اصْرِفْ بَصَرَكَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُوْلَى ولَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مُنِيئَةً لَهَا فَقَضى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ٣٣٠ «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا أَحَدَكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا فَإِنَّ ذلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى أَدْرَكَ ذلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ» زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَزِنَى الْيَدَيْنِ الْبَطْشُ، وَزِنَى الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَزِنَى الأُذُنِ الاسْتِمَاعُ، وَزِنَى الْفَمِ الْقُبلُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ذلِكَ وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلِكَ وَيُكَذِّبُهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالشَّيْخَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٣١ الغيرة محمودة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَالْمُؤْمِنُ يَغارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ٣٣١ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ. لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيرُ مِنِّي» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مَبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٣٢ الباب الثامن: في النكاح المنهي عنه: من نكاح الجاهلية عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النِّكَاحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقْهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهَرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانِ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا فَإِذَا تَبَيَّنَ أَصَابَهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا ٣٣٢ يَفْعَلُ ذلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ وَيُسَمَّى هذَا نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِي أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يجْتَمِعُ نَاسٌ كَثِيرٌ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنِّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَماً، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلّم بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو داودَ. ٣٣٣ ومنه نكاح الشغار عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم نَهى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يَزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجَكَ أُخْتِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٣٤ ومنه نكاح المتعة عَنْ جَابِرٍ وسَلَمَةَ رضي الله عنهما قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ ٣٣٤ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم نَهى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَقَالَ سَلَمَةُ رضي الله عنه رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثاً ثُمَّ نَهى عَنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عنْ سَبْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَائِماً بَيْنَ الرُّكْنُ وَالْبَاب وَهُوَ يَقُولُ: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّم ذلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٣٥ ومنه نكاح المحرم والتحليل والعبد عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» . وَفِي رِوَايةٍ: فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٣٦ الباب التاسع: في الطلاق عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلَاقُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرْأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْداً عَلَى سَيِّدِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقاً مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجنَّةِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ٣٣٧ قَالَ: «لَا طَلَاقَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَجَاوَزَ اللَّهُ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرِّجْعَةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. ٣٣٨ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ مَوْقُوفاً. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٣٣٩ عدد الطلاق عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً فَنُسِخَ ذلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ ٣٣٩ الثَّلَاثُ تُجْعَلُ واحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم وأَبِي بَكْرٍ وَثَلَاثاً مِنْ إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ رضي الله عنهما كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. عَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَتَّةَ فَقَالَ: «مَا أَرَدْتَ بِهَا؟» قُلْتُ: وَاحِدَةً، قَالَ: «وَاللَّهِ» قُلْتُ: وَاللَّهِ، قَالَ: «فَهُوَ مَا أَرَدْتَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٣٤٠ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٤١ طلاق السنة والرجعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ. عَن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُم لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أمْسَكَ بَعْدَ وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَعَنْهُ قَالَ: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ ٣٤١ أُحِبُّهَا وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا فَأَمَرَنِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ طَلِّقِ امْرَأَتَكَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النبِيَّ صلى الله عليه وسلّم طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ رضي الله عنه أُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بِرَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعاً فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ ٣٤٢ لا تحل المطلقة ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} . عَنْ عَائِشةَ رضي الله عنها قَالَتْ: إِنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرْظِيِّ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ الزَّبِيرِ ٣٤٢ الْقُرَظِيَّ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَتِ الْعُمَيْصَاءُ أَوِ الرُّمَيْصَاءِ رضي الله عنها إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم تَشْتَكِي زَوْجَهَا أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ كَاذِبَةٌ وَهُوَ يَصِلُ إِلَيْهَا ولكنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لَيْسَ ذلِكِ لَكِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٤٣ تخيير الزوجة وتفويض أمرها لها عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذلِكَ عَلَيْنَا شَيْئاً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُهَا عَبْداً ٣٤٣ فَخَيَّرَهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي الْعِتْقِ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَعَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِي لَنَا فَذَكَرْتُ ذلِكَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ» . وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لآلِ أَبِي أَحْمَدَ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَقَالَ لَهَا: «إِنَّ قَرِبَكَ فَلَا خيَارَ لَكِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَلَفْظُهُ: «إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ فَهِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ تَشَأْ فَارَقَتْهُ مَا لَمْ يَطَأْهَا» . عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قُلْتُ لأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَداً قَالَ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ إِنَّهَا ثَلَاثٌ إِلا الْحَسَنُ؟ فَقَالَ: لَا، اللَّهُمَّ غَفْراً إِلا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: ٣٤٤ «ثَلَاثٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ ٣٤٥ الخلع قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا} . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دَينٍ وَلكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ» ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» . رَوَاهُ ٣٤٥ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهُ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عِدَّتَهَا حَيْضَةً. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَاخْتَلَعَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَأَمَرَهَا أَوْ أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. ٣٤٦ الإيلاء وتحريم الزوجة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . ٣٤٦ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْراً فَقَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَعْزِمَ الطَّلَاقَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها آلَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالاً وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٤٧ اللعان عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ» ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدُهُمَا التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعى لِأُمِّهِ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهُ يَرِثهَا وَتَرِثُهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا. زَادَ فِي رِوَايَةٍ فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيراً كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهَا إِلا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذلِكَ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ لَهُمَا: ٣٤٨ «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» قَالَ الرَّجُلُ: مَا لِي قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ عَلَيْهَا إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ» . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ افْتَحْ» وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ قَالَتْ: «لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَالتَّوْفِيقَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٤٩ الولد للفراش عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ رضي الله عنهما فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَانْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ هذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهاً بَيِّناً بِعُتْبَةَ فَقَالَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَاناً ابْنِي عَاهَرْتُ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: «لَا دَعْوَةَ فِي الإِسْلامِ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلَدُ لِلْفِراشِ وَللعَاهِرِ الْحَجَرُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٥٠ ينبغي الاحتراس وتحسين الظن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَاماً أَسْوَدَ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا» ؟ قَالَ: حُمْرٌ قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ» ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقاً، قَالَ: «فَأَنَّي أَتَاهَا ذلِكَ» ؟ قَالَ: عَسى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ: «وهذَا عَسى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَعَنْهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٣٥١ يعمل برأي القائف وإلا فالقرعة عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزاً الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْداً وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ فِي الْيَمَنِ وَقعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّانِ لِهذَا بِالْوَلَدِ؟ قَالَا: لَا، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعاً فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِصَاحِبَيْهِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٣٥٢ الظهار قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَاهَرْتُ مِنَ امْرأَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ فَقَالَ: «وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟» قَالَ: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ قَالَ: فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِبَاهُ. عن سلمة بن صخر رضي الله عنه قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري فلما دخل رمضان خفت أن أصيب من امرأتي فظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء ٣٥٣ فنزوت عليها فلما أصبحت أخبرت قومي وقلت: امشوا معي إلي النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: لا والله, فانطلقت إليه فأخبرته فقال: أنت بذاك يا سلمة قلت: أنا بذاك يا رسول الله مرتين وأنا صابر لأمر الله عز وجل فاحكم فيّ بما أراك الله. قال: حرّر رقبة, قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك غيرها وضربت صفحة رقبتي, قال: فصم شهرين متتابعين, قلت: وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام قال: فانطلق إلى صاحب صدقة فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر وكل أنت وعيالك بقيّتها فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند النبي صلى الله عليه وسلم السّعة وحسن الرأي, وقد أمر لي بصدقتكم. رواه أبو داود والترمذي. والله أعلى وأعلم. ٣٥٤ إذا أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع عن فيروز الديلمي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان, قال: اختر أيتهما شئت. رواه الترمذي وأبو داود ولفظه: طلّق أيتهما شئت. عن الحارث بن قيس رضي الله عنه قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اختر منهن أربعاً. رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ غيلان بن سلمة الثّقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعاً منهن. رواه الترمذي وان ماجه. ٣٥٥ إسلام أحد الزوجين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت إمرأته مسلمة فقال: يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي فردّها عليّ فردها عليه. رواه الترمذي وأبو داود. وعنه قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت فجاء زوجها الأول إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد كنت أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها الثاني وردّها للأول. رواه أبو داود وابن ماجه. وعنه قال: ردّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحاً رواه الترمذي وأبو داود. ٣٥٦ الولد يتبع المسلم من أبويه عن رافع بن سنان رضي الله عنه أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم ابنتي وقال رافع: ابنتي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها فمالت الصبية إلى أمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها رواه أبو داود والنسائي والله أعلى وأعلم. ٣٥٧ الحضانة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قال: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلّقني وأراد أن ينتزعه منّي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي. رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه. عن علي رضي الله عنه قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر: ٣٥٧ أنا آخذها أنا أحق بها ابنة عمي وعندي خالتها وإنما الخالة أمّ. فقال عليّ: أنا أحق بها ابنة عمي وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهي أحق بها. فقال زيد: أنا أحق بها أنا خرجت إليها وسافرت وقدمت بها. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقضى بها لجعفر وقال: تكون مع خالتها وإنما الخالة أم. رواه أبو داود والشيخان. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه فقال زوجها: من يحاقني في ولدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ يبد أمّه فانطلقت به. رواه أصحاب السنن. نسأل الله الستر والتوفيق. والله أعلى وأعلم. ٣٥٨ حكم فقد الزوج عن عمر رضي الله عنه قال: أيما امرأة فقدت زوجها لم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثمّ تعتدّ أربعة أشهرٍ وعشراً ثم تحلّ. رواه مالك وقال: وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها. وقال ابن المسيب رضي الله عنه إذا فقد في الصف في القتال تتربص امرأته سنة. وقال الزهريّ في الأسير يعلم مكانه لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله فإذا انقطع خبره فسنّته سنة المفقود. رواهما البخاري. والله أعلى وأعلم. ٣٥٩