قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذلِكَ قَالَ تَعَالَى {وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} وَيُبَايَعُ الْمُضْطَرُّونَ وَقَدْ نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَقَالَ عَلِيُّ رضي الله عنه وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُكَ» فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «رُدَّهُ رُدَّهُ» . عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الْمُغَنِّيَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي التِّجَارَةِ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ» فِي مِثْلِهِ نَزَلَتْ: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ} ٢٠٩ الْحَدِيثِ الآيَة. رَوَى الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَ رضيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢١٠ بيع العرايا والمزايدة عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إ ٢١٠ ِلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلا الْعَرَايَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم نَهى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتّمْرِ وَقَالَ: «ذلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْراً يَأْكُلُونَهَا رُطَباً» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: بَاعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم حِلْساً وَقَدْحاً قَالَ: «مَنْ يَشْتَرِي هذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ» ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ يَزِيد» ؟ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنْهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢١١ الباب الخامس: في الربا والصرف قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} . عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قَالَ: الْتَمَسْتُ صَرْفاً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازَنِي مِنَ الْغَابةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ فَقَالَ: ٢١٢ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَة. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَداً بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدَا بِيَدٍ» . وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا» . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَهى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. ٢١٣ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ، فَسَأَلْتُ زَيْداً فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ قَالَا: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْناً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. وَلَفْظُهُ: إِنْ كَانَ يَداً بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَلَا. ٢١٣ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الْوَرِقَ وَأَبِيعُ بِالْوَرَقِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَوَجَدْتُهُ خَارِجاً مِنْ بَيْتِ حَفْصَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ بِالْقِيمَةِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَلَفْظُ أَبي دَاوُدَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢١٤ يجوز البيع إلى أجل عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم اشْتَرَى طَعَامَاً مِنْ يَهُودِيَ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ فَكَانَ إِذَا بَعُدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ فَقَدِمَ بِزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ما تُرِيدُ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِمَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «كَذَبَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَأَدَّاهُمْ للأَمَانَةِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. ٢١٤ الباب السادس: في السلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ» ، وَفِي رِوَايَةٍ، فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُجَالِدٍ رضي الله عنه بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَقَالَا: سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي عَهْدِهِ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ فَقَالَ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى ابْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢١٥ الرهن قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} . صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِعِشْرِينَ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَخَذَهُ لأَهْلِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُوناً، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ٢١٦ الشفعة عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَضى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: قَضى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رضي لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا شِرْكَةٌ وَلَا قِسْمَةٌ إِلا الْجِوَارُ فَقَالَ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» . عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ أَوِ الأَرْضِ» . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْجارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِباً إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً» ٢١٧ رَوَاهُمَا أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْ رضينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢١٨ الباب السابع: في الإجارة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَحْكِي قَوْلَ شُعَيْبٍ لِمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} . عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ» . عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِياً خِرِّيتاً وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ ٢١٨ السَّاحِلِ. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحِجَّامَ أُجْرَةٌ. وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ. ٢١٩ الأجرة على القرآن والسمسرة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْراهِيمُ وَالْحَسَنُ رضي الله عنهم بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْساً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هذَا الثَّوْبَ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ رضي الله عنه إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٢١٩ الشركة والوكالة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيريْنِ وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ. وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثةِ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيباً. ٢٢٠ عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجَلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا. رَوَى الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ: «إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسِقْاً فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم أَعْطَاهُ دِينَاراً يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَةً أَوْ شَاةً فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَاباً لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٢١ الصلح قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} . عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ٢٢١ إِلا صُلْحاً حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلا شَرْطاً حَرَّمَ حَلَالاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْناً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا فَكَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هذَا وَأَوْمَأَ إِلَى الشَّطْر» قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «قُمْ فَاقْضِهِ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. ٢٢٢ الباب الثامن: في العارية وضمانها عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَرَساً مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً. قَالَ أَيْمَنُ رضي الله عنه دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتِ انْظُرْ إِلَى ٢٢٢ جَارِيَتِي فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ. رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي الْعُمْرَى. عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقَ حَقَّهُ فلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئاً مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: «ذلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا» ثمَّ قَالَ: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ فَقالَ: هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى رضي الله عنهما عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِذَا أَتَتْكَ رُسُلي فَأَعْطِهمْ ثَلَاثِينَ دِرْعاً وَثَلَاثِينَ بَعِيراً» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارَيةً مَضْمُونةً أَوْ عَارِيَةً مُؤَدَّاةً؟ قَالَ: «بَلْ مُؤَدَّاةً» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنسَّائِيُّ. ٢٢٣ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمِهَا قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ فَضَمَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِحْدَى الْكَسْرَتَيْنِ إِلَى الأُخْرَى وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ كلُوا» فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا قَالَ: «كُلُوا» وَحَبَسَ الرَّسُولُ وَالْقَصْعَةَ الْمَكْسُورَةَ حَتَّى فَرَغُوا فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً وَلَفْظُهُ لأَبِي دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٢٤ الباب التاسع: في الاستقراض والاستدانة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب} {بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً} . ٢٢٤ عَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَةُ فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلا خِيَارَاً رَبَاعِياً فَقَالَ: «أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم أَرْبَعِينَ أَلْفاً فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَدَاءُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنِ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عَقُوقَ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعاً وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ٢٢٥ وَلِلْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيّ: «لَيُّ الْواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» . عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرَ الَّتِي نَهى اللَّهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدَعُ لَهُ قَضَاءً» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٢٢٦ وَلِلنَّسَائِيِّ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيِيَ ثمَّ قُتِلَ ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ دَيْنُهُ» . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ فَقَالَ: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ دِينَارَانِ قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحبِكُمْ» . قَالَ أَبُو قتَادَةَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَلَيْهِ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَركَ دَيْناً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثتِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَعَنْهُ قَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ في حُقُوقِهِمْ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَكلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبُوا فَقَالَ صلى الله عليه وسلّم: ٢٢٦ سَنَغْدُوا عَلَيْكَ فَغَدا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي تَمْرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ٢٢٧ من أدرك ماله عند المفلس فهو أحق به عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُدَ: «فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرْمَاءِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ اقْتَضى مِنْهُ أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» . عَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ أَيْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أَعْتَقَ ٢٢٧ رَجُلٌ مِنَّا غُلَاماً لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٢٨ الحوالة والكفيل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَزِمَ رَجُلٌ غَرِيماً لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَني بِحَمِيلٍ قَالَ: فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هذَا الذَّهَبَ؟» قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ قَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ، فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ: «الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِئٌ» . ٢٢٨ الباب العاشر: في الأرض والغرس والزرع عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضاً لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ» ، قَالَ عُرْوَةُ: قَضى بِهِ عُمَرُ رضي الله عنه فِي خِلَافَتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ. عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَحَمَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم النَّقِيعَ وَحَمى عُمَرُ السَّرَفَ وَالرَّبَذَة» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَضى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٢٢٩ وَلَفْظُهُ: إِذَا تَشَاجَرْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إِلا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْساً فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا طَيْرٌ إِلا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَى وأَعْلَمُ. ٢٣٠ المزارعة ببعض ما يخرج منها عَنْ رَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلاً وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهذِهِ لَكَ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: مَا كُنَّا نَرَى بِالْمُزَارَعَةِ بَأْساً حَتَّى سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم نَهى عَنْهَا فَذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ: قَالَ لِي أَعْلَمُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلكِنْ ٢٣٠ قَالَ: لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجاً مَعْلُوماً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا جَاءَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ قَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ: «إِنْ كَانَ هذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ فَسَمِعَ رَافِعٌ قَوْلَهُ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُكْرِي مَزَارِعَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْراً مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا سَمِعَ حَدِيثَ رَافِعٍ تَرَكَ ذلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم قَدْ أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئاً» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَمْ يحَرِّمِ الْمُزَارَعَةَ وَلكِنْ أَمَرَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رضي الله عنه مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلا يَزْرَعونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَزَارَعَ عَلِيٌّ رضي الله عنه وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وآلُ عَلِيَ وَابْنُ سِيرِينَ رضي الله عنهم رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣١ كراء الأرض بالنقد وغيره عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنُ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ فَقَالَ: نَهى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْهُ فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ والْوَرِقِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ سَعْدٌ رضي الله عنه كنَّا نكْرِي الأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ فَاخْتَلَفُوا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ ذلِكَ وَأَمَرَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. عَنْ رَافِعٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضاً فَهُوَ يَزْرَعُهَا، وَرَجُلٌ اسْتَكْرَى أَرْضاً بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ» . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣٢ المساقاة والخرص عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: عَامَلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ ٢٣٢ فَكَانَ يُعْطِي أَزْواجَهُ كُلَّ سَنةٍ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانِينَ مِنْ تَمْرٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَعِيرٍ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ وَقَسَمَ خَيْبَرَ خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بَيْنَ الأَرْضِ وَالْمَاءِ وَبَيْنَ الأَوْسَاقِ كُلَّ عَامٍ فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَقَالَتْ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ قَالَ: لَا، فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَيْبَرَ فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَمَا كَانُوا وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَبَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَخَيَّرَهُمْ فَأَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣٣ الكلب للحراسة والبقر للحرث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْباً لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقَصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. وَلَفْظُهُ: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْباً فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ» . وَعَنْهُ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهذَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقُوَم. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهَ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣٤ وضع الجوائح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذلِكَ» . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَراً فَأَصَابَتْهُ جائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقَ» . رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وأَبُو دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣٥ في الزرع والسقي والبئر عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. ٢٣٥ وَكَانَ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه نَاقَةٌ ضَارِيَةٌ فَدَخَلَتْ حَائِطاً فَأَفْسَدَتْ فِيهِ فَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِيهَا فَقَضى أَنَّ حِفْظَ الْحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَهْلِهَا وَأَنَّ حِفْظَ الْمَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا وَعَلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْهُ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ عُرْوَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءِ» فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «اِسْقِ يَا زُبَيْرُ حَتَّى يَبْلغَ الْمَاءُ الْجَدْرَ ثُمَّ أَمْسِكْ» . قَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبْ هِذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذلِكَ: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: مَنْ حَلَفَ ٢٣٦ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْطِتِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣٧ منع الماء والكلأ حرام عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلَإِ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَعْني كَاذِباً، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَاماً فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ» . رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. وَلأَبِي دَاوُدَ: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلإِ وَالنَّارِ» . ٢٣٧ الغصب حرام عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا ينْتَهِبُ نَهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِه فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. ٢٣٨