التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:الفصل الأول: في فضل الحرم المكي عن الله تعالى {وإذ عن إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا} {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر
الإسناد 2:إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها} {وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين
الإسناد 3:تعالى {أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون
الإسناد 4:أبو هريرة الدوسي عن إن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك

لِمَكَّةَ: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ» . رَوَاهُما التِّرْمِذِيُّ. ١٧٣ يجوز دخول مكة بغير إحرام عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ١٧٤ شرب ماء زمزم ونقله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلا عَلَى بَعِيرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: شَرِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِنْ زَمْزَمَ مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَانَ يَحْمِلُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. ١٧٤ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٧٥ فضل سقاية الحاج عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ وَاسْتَسْقَى فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا فَقَالَ: اسْقِنِي قَالَ: «اسْقِنِي» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ قَالَ: «اسْقِنِي» فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هذِهِ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما جَالِساً عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ١٧٥ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ وَقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ» كَذَا فَاصْنَعُوا فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. ١٧٦ الفصل الثاني: في الكعبة حفظها اللَّه قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . ١٧٦ وَقَالَ تَعَالَى {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ} . عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَة ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: اِجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ فَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ فَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَرنِي إِزَارِي فَشَدَّهُ عَلَيْهِ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذلِكَ الْيَوْمِ عُرْياناً. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٧٧ تجوز الصلاة في الكعبة والحجر منها عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَمَّا قَدِمَ أَبى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ» . فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ١٧٧ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ ابْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلَالاً فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم؟ قَالَ: نَعَمْ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَ انِيَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: جَعَلَ عَمُوداً عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِنْ عِنْدِي وَهُوَ مَسْرُورٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَهُوَ كَئيبٌ، فَقَالَ: «إِنِّي دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ وَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْرِ فَقَالَ: «صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ١٧٨ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعاً؟ قَالَ: «فَعَلَ ذلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا منْ شَاؤُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيًّا وَبَاباً غَرْبِيًّا بَابٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ مِنْهُ وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعِ مِنَ الْحِجْرِ فَإِنَّ قُرَيْشاً اقْتَصَرَتْهَا حَيْثُ بَنَتِ الْكَعْبَةَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ١٧٩ كنز الكعبة عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَالَ بِكُفْرٍ لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَجَعَلْتُ بَابَهَا بِالأَرْضِ ١٧٩ وَلأَدْخَلْتُ فِيهَا منَ الْحِجْرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ شَقِيقٌ رضي الله عنه كنْتُ مَعَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَالَ: قَعَدَ عُمَرُ فِي مَقْعَدِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَقَالَ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفاعِلٍ قَالَ: بَلَى لأَفْعَلَنَّ، قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ فَقَامَ فَخَرَجَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. وَلَفْظهُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَلا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلا قَسَمْتُهُ قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا، قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. ١٨٠ يخسف بمن يغزو الكعبة عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَفِيهئِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» . ١٨٠ روَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ يَقْلَعُهَا حَجَراً حَجَراً. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ١٨١ الفصل الثالث: في فضل المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكلُ الْقُرَى يَقُولونَ يَثْرِبَ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» . رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. ١٨١ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ فَجَاءَ مِن الْغَدِ مَحْمُوماً فَقَالَ: أَقِلْنِي فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْضَعُ طَيِّبُهَا» . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ الإِيْمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الإِسْلَامِ خَرَاباً الْمَدِينَةُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ فَضْلُ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةِ. ١٨٢ الفصل الرابع: في حرمها عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْراهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْراهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللَّهِ وَهذِهِ الصَّحِيفَةَ ١٨٢ فَقَدْ كَذَبَ فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا وَذِمَّةٌ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعى بِهَا أَدْنَاهُمْ» . زَادَ في رِوَايَةٍ: «فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنِ ادَّعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلًا» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَا بَيْنَ لَابَتِي الْمَدِينَةِ فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ١٨٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْراهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَماً وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَاماً مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا أَلا يُهَرَاقَ فِيهَا دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا تخْبَطَ فِيها شَجَرَةٌ إِلا لِعَلْفٍ» . وَلِأَبِي دَاوُدَ: «لَا يُخْتَلَى خَلاها وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَط لَقَطَتهَا إِلا لِمَنْ أَنْشَدَهَا» . ١٨٤ من تعرض لشجر الحرم أو صيده تسلب ملابسه رَكِبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ رضي الله عنه إِلَى قصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ فَجَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ فِي رَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنَ الْغُلَامِ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَبى أَنْ يَرُدَّ عَليْهِمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلَفْظهُ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «مَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْمَدِينَةِ شَيْئاً فَلِمَنْ أَخَذَهُ سَلَبُهُ» . وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حَرَّمَ هذَا الْحَرَمَ وَقَالَ: «مَنْ وَجَدَ أَحَداً يَصِيدُ فِيهِ فَلْبَسْلُبْهُ ثِيَابَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٨٤ المدينة محروسة بعناية اللَّه تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلَهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابِ لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونهَا ثمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ» . رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. وَلِمُسْلِمٍ: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ هِمّتُهُ الْمَدِينَةُ حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ» . عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَسْلِمٌ. وَلَفْظُهُ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٨٥ الفصل الخامس: في دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم للمدينة وأهلها عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلى الْجُحْفَةِ» . قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلاً، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِبرَتَهُ يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مَجِنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُونَ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ فَاشْتَكى أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ ١٨٦ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ» . وَلِمُسْلِمٍ: «اللَّهُم بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «إِنَّ أُحُداً جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٨٧ خاتمة في الترغيب في سكنى المدينة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبُسُّونَ فَيتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ١٨٧ قَالَ: «يَتْرُكونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ لَا يَغْشَاهَا إِلا الْعَوَافِي وَآخِرُ مَنْ يحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَة يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحُوشاً حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمَهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ وَالْمَدِينَة خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا خَيْراً مِنْهُ، أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبِيثَ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ مَوْلَاةً لَهُ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: اشْتَدَّ عَلَيَّ الزَّمَانُ وَإِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ: فَهَلا إِلَى الشَّامِ أَرْضِ الْمَنْشَرِ وَاصْبِرِي لَكَاعِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: مَنْ صَبَرَ عَلَى شِدَّتِهَا وَلأْوَائِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيداً أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلا كنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ١٨٨ ١٨٨ وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَن اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» . عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحى إِلَيَّ أَيُّ هؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ: الْمَدِينَةِ أَوِ الْبَحْرَيْنِ أَوْ قِنِّسْرِينَ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِك وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٨٩ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلّم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَجْعَلوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ ١٨٩ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالضِّيَاءُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ زَارَنِي فِي الْمَدِينَةِ مُحْتَسِباً كَانَ فِي جِوَارِي وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» . رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءُ رضي الله عنه أَسأَلُ اللَّه أن يشفي صدورنا وقلوبنا بالإيمان والعلم، وأن يملأهما باليقين والحلم، آمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين. ١٩٠ أتممت بتوفيق الله قسم العبادات في ٢٩ شهر ذي الحجة سنة ١٣٤٣ هجري عدد الأحاديث من أول الكتاب إلى هنا ١٧٣٥ خمسة وثلاثون وسبعمائة ألف انتهى قسم العبادات ويليه قسم المعاملات. وأوله كتاب البيوع والزروع إن شاء الله. ١٩١

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.