بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» . رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إِذَا اسْتَلَمْنَا الْبَيْتُ؟ قَالَ: «قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» إِيمَاناً بِاللَّهِ وَتَصْدِيقاً لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ. وَلِلْبَزَّارِ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الأَخْلَاقِ» . وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «وُكِّلَ بالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ سَبْعُونَ مَلَكاً، فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» ، قَالُوا آمِينَ. ١٣٤ وَلِابْنِ مَاجَهْ أَيْضاً: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَلَا يتَكَلَّمُ إِلا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ. ١٣٥ يكفي للقارن طواف واحد وسعي واحد عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْياً اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ وَقَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافاً وَاحِداً طَوَافَهُ الأَوَّلَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ١٣٥ وَعَنْهَا رضي الله عنها قَالَ لَهَا: «طَوافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. ١٣٦ الحائض والنفساء تعملان المناسك كلها إلا الطواف بالبيت عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَا نَذْكُرُ إِلا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ» ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ قَالَ: «لَعَلكِ نَفِسْتِ» ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «هذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لأَصْحَابِهِ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» قَالَتْ: فكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَأَفَضْتُ قَالَتْ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ: مَا هذَا؟ قَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ ١٣٦ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا (وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ بُقْعَةٍ مِنْ أَرْضِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ) . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ١٣٧ السير إلى عرفة وكلها موقف عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ وَهُوَ يَسِيرُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هذَا الْيَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «نَحَرْتُ ههُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ وَوَقَفْتُ ههُنَا وَعَرَفَةُ كلُّهَا مَوْفِفٌ وَوَقَفْتُ ههُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ١٣٧ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنِ الإِمَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلّم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا فَذلِكَ قَوْلهُ سُبْحَانَهُ {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٣٨ الدعاء يوم عرفة مقبول عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنهما كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خُطَامُهَا فَتَنَاوَلَ الْخُطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الأُخْرَى. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. ١٣٨ يفوت الحج بفوت عرفة عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْمَرَ الدَّيلِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلاً فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم رَجُلاً فَنَادَى فِي النَّاسِ الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم بِالْمُزْدَلِفَةِ قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْللْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضى تَفَثَهُ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. ١٣٩ الدفع من عرفة إلى المزدلفة والمبيت بها قَالَ اللَّهُ تَعَالى: {فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ} فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. عَنْ عُرْوَةَ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم زَجْراً شَدِيداً وَضَرْباً وَصَوْتاً للإِبِلِ فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيْضَاعِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنه دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم صَلَّى صَلَاةً إِلا لِمِيقَاتِهَا إِلا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ١٤٠ وَصَلَّى الْفَجْرَ يَؤْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَقَدْ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ فَقَالَ: هذَ قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: شَهِدْتُ عُمَرَ رضي الله عنه صَلَّى الصُّبْحَ بِجَمْعٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ١٤١ تقدم الضعفاء إلى منى عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ: لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. ١٤١ المبيت بمنى أيام العيد والتشريق عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بَيْتاً يُظِلُّكَ بِمِنًى؟ قَالَ: لَا. مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم النَّاسَ بِمِنًى وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: لِيَنْزِلِ الْمُهَاجِرُونَ ههُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ وَالأَنْصَارُ ههُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ لَيْنَزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ الْعَبَّاسَ رضي الله عنه اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. ١٤٢ رمي جمرة العقبة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: هذَا مَقَامُ الَّذِي ١٤٢ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَقَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه رَأَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلّم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. وَعَنْهُ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلكِنَّ الْبُخَارِيَّ تَعْلِيقاً. وَقَالَ قَدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم يَرْمي الْجَمْرَةَ عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَاللَّهُ أَعْلمُ. ١٤٣ الحل الأول عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثمَّ الأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ١٤٣ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٤٤ الذبح وما يجزئ في الضحية قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} {وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ} {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ. وَفِي أُخْرَى: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. ١٤٤ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْجَزُورِ عَشَرةً. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلِلْبُخَارِيِّ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَاماً. ١٤٥ يتصدقون من الضحايا ويأكلون عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَلَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه كُنَّا لَا نَأَكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا» فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٤٥ الحلق أو التقصير قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرينَ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه لَمَّا رَمَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْجَمْرَةَ وَنَحَر نُسُكَهُ نَاوَلَ الْحَلاقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَلاقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ١٤٦ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: «لَا حَرَجَ» ، قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ» ، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم في حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى للِنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» ، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ١٤٧ خطبة يوم النحر عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو والْمُزَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى ١٤٧ حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحى عَلَى بَغْلَةٍ شَهبْاءَ وَعَلِيٌّ رضي الله عنه يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «يَا أَيُهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هذَا؟» قَالوا: يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هذَا» ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذَا» ، فَأَعَادَهَا مِرَاراً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانَ وَأَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَوْمَ النَّحْر بَيْنَ الْجَمْرَاتِ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ بِهذَا وَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ» وَطَفِقَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَوَدَّعَ النَّاسَ» فَقَالُوا: هذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي حِجَّتِهِ فَقَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ١٤٨ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. ١٤٩ طواف الإفاضة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} . وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْر ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذلِكَ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِلْبُخَارِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى. ١٤٩ رمي الجمار في أيام التشريق قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} . عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعَاً يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعاً يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِياً ذَاهِباً وَرَاجِعاً وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا. ١٥٠ وَفِي رِوَايَةٍ: رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْماً وَيَدَعُوا يَوْماً. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٥١ السير من منى إلى الأبطح والمبيت به عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ رضي الله عنه سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشْيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ: اِفْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ رضي الله عنه لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَنَحْنُ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً ١٥١ إِنْ شَاءَ بخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ وَذلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلا جَابِسَتَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قِيلَ: نَعَمْ قَالَ: «فَانْفِرِي» . رَوَهُ الْخَمْسَةُ. ١٥٢ حديث حجة الوداع عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ رضي الله عنهما قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمى وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفاً بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعاً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ ١٥٣ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذلِكَ وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه لَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثاً وَمَشى أَرْبَعاً ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَرَأَ ١٥٤