الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَ فْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأَمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هؤُلَاءِ الَّذِيِنَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ، إِنَّهُمْ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَنِّي مَرِيضَةٌ فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» . فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ} . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِي. ١٢٨ استلام الحجر والركنين والملتزم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ فِي الْحَجَرِ: «وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقَ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا. عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتكَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: طَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِير يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ١٢٩ بِمِحْجَنٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ رضي الله عنهما عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَمَضى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطاً ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ صَفْوَانَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قلْتُ: لأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي فَلَأَنْظرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَاسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَسْطَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم ١٣٠ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِسُورَتَيِ الإِخْلَاصِ {قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. ١٣١ شرط الطواف عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ. ١٣١ السعي بين الصفا والمروة عَنْ عَاصِمٍ رضي الله عنه قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ عُرْوَةُ رضي الله عنه قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلاً لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُهِلُّون لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَهُ ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَرِهُوا الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ١٣٢ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ} الآيَةَ فَطَافُوا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ لَهُ: بِئْسَمَا قُلْتَ يَا بْنَ أَخِي طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَام يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلتِ الآيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّجُونَ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ تَحَرَّجُوا ذلِكَ فِي الإِسْلَامِ. ١٣٣ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعاً وَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَقَالَ جَابِرٌ رضي الله عنه قَدِمَ النبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَقَالَ: {وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا وَقَرَأَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ}» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. ١٣٣