عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ قَالَ: ٤٤ «صَدَقَ» . قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءِ. قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ. قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ هذِهِ الْجِبَالَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ: «صَدَقَ» . قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا قَالَ: «صَدَقَ» . قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا قَالَ: «صَدَقَ» . قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. قَالَ: «صَدَقَ» قَالَ ثُمَّ وَلَّي قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «لإِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» . وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جَئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَانَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. إِلا أَبَا دَاوُدَ. ٤٥ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تَفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغْلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: قلْتُ لأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ: ٤٥ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ سَمِعَهُ أَبُوكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَيْسَ بَيْنَ أَبِيكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَحَدٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ عَلَيْكُمْ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَاناً وَاحْتِساباً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. ٤٦ الباب الثاني: في فضائل الصوم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ٤٦ فَلَا يَرْفثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رَيحِ الْمِسْكِ، للِصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ. الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ٤٧ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَأَحْمَدُ وَزَادَ: وَمَا تَأَخَّرَ. عَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ منْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرَهُمْ، يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدَخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. ٤٨ عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ. إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: إِنَّ دُونَ ذلِكَ بَاباً مُغْلَقاً، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟ ٤٨ قَالَ: يُكْسَرُ قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَلا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئاً أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: واللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذلِكَ شَيْئاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَر فَأَصْبَحْتُ يَوْماً قَرِيباً مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْركُ بِهِ شَيْئاً وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ» . ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِيءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِيءُ الْمَاءُ النَّارَ وَصَلَاةُ ٤٩ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ شِعَارُ الصَّالِحِينَ» قَالَ: ثُمَّ تَلَا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} . ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ» . قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» . ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذلِكَ كُلِّهِ» ، قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هذَا» . فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسنَتِهِمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الإِيْمَانِ وَصَحَّحَهُ. ٥٠ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٥٠ فصل: في أصل الصوم وبيان وقته عَنِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِماً فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ كَانَ صَائِماً فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا وَلكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَنَزَلَتْ ٥١ {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا صَلَّوُا الْعَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ وَصَامُوا إِلى الْقَابِلَةِ فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُفْطِرْ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُجْعَلَ ذلِكَ يُسْراً لِمنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً فَقَالَ سُبْحَانَهُ {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} الآية. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيةُ الَّتِي بَعْدَهَا {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فَنَسَخَتْهَا. عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. زَادَ في رِوَايَةٍ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لي، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلامُ: «إِنَّ وِسَادَتَكَ لَعَرِيضٌ ٥٢ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ» . ٥٣ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» . رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ الأُصُولُ الْخَمْسَةُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلا أَن يَنْزِلَ هذَا وَيَرْقَى هَذَا» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٥٣ علامة الفجر الصادق عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هكَذَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ وَلَا الْفَجْرُ ٥٣ الْمُسْتَطِيلُ، وَلكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ» . ٥٤ الباب الثالث: يجب الصوم والإفطار برؤية الهلال عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَصُومُوا حتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَابَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْماً» . وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْماً» . وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ. الشَّهْرُ هكَذَا وهكذَا، يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ٥٤ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً، فَلَمَّا مَضى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً غَدَا أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَلا تَدْخُلَ شَهْراً، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَزَادَ مُسْلِمٌ: ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بِيَدَيْهِ ثَلَاثاً مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا. عَنْ أَبِي بَكرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذو الْحِجَّةِ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. ٥٥ تثبت رؤية الهلال ولو بشهادة عدل عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ مَكَّةَ ثمَّ قَالَ: قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنْ نَنْسَكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٥٥ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم بِاللَّهِ لأَهَلا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَغْدُوا إِلى مُصَلاهُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ» ؟ قَالَ: نَعَمْ: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. ٥٦ لكل قطر رؤية عَنْ كرَيْبٍ رضي الله عنه أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي ابْنِ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْتُ: أَوْ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ، فَقَالَ: لَا، هكذَاَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ٥٧ الباب الرابع: في النية وما يستحب للصائم عَنْ حَفْصةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ» : قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي إِذَنْ صَائُمٌ» ثُمَّ أتَانَا يَوْماً آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: «أَرِينيِهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً فَأَكَلَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ ٥٨ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَهُ السَّحَرِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسُّحُورِ؟ قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِلنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ: «عَلَيْكُمْ بِغَدَاءِ السَّحُورِ فَإِنَّهُ هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ» . وَلِأَبِي دَاوُدَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ» . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وَبِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ والْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَهُ» ، وَللتِّرمِذِيِّ وَأَحْمَدَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً» . ٥٩ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم كِلَاهُمَا لَا يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ ٥٩ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَالصَّلَاةَ وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفطَارَ وَالصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَالصَّلاَةَ؟ قُلْنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: كَذلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَالآخَرُ أَبُو مُوسى. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْطِرْ عَلَى ماءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُفْطِرُ في الشِّتَاءِ عَلَى تَمَرَاتٍ وَفِي الصَّيْفِ عَلَى الْمَاءِ. ٦٠ الدعاء عند الإفطار عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوق وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَلَفْظُهُ: «بِسْمِ اللَّهِ ٦٠ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما قَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ٦١ حفظ اللسان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَ أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الجُوْعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ. ٦١ السواك عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ للرَّبِّ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٦٢ تلاوة القرآن والكرم في رمضان عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الْقُرْآنَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٦٢ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئاً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَاماً فَقَالَ: «كِلي» فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا، وَرُبَّمَا قَالَ حَتَّى يَشْبَعُوا» . وَفِي رِوَايَةٍ: «الصَّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ الْمَفَاطِيرُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. ٦٣ قيام رمضان وهو التراويح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيماناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ» فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلى ذلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْراً ٦٣ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ولكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا» ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَالأَمْرُ عَلَى ذلِكَ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه قَالَ: صُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئاً مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا فلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هذهِ اللَّيْلَةِ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ اللَّيْلَةِ» ٦٤ قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: «السُّحُورُ» ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ٦٥ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَة هذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ٦٥ عدد قيام رمضان عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي رَمَضَان؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً. ٦٦ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَوْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ. رَوَاهُمَا الإِمَامُ مَالِكٌ رضي الله عنه ٦٧ الباب الخامس: في الأمور المنهيِّ عنها في الصوم: ـ منها الجماع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَال: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟» قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهذَا» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ٦٧ أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجَ إِلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ٦٨ ومنها الأكل والشرب والقيء عمداً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا ٦٨ أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فَلَا يُفْطِرْ فَإِنَّمَا هُوَ رُزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ» . عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم يَوْمَ غَيْمٍ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَىْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِنِ اسْتَقَاءِ فَليَقْضِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٦٩ ومنها الوصال عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنِ الْوِصَالِ فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْماً ثُمَّ يَوْماً ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ مَرَّتَيْنِ» . قِيلَ: «إِنَّكَ تُوَاصِلُ» قَالَ: «إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تَطِيقُونَ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. ٧٠ ومنها المباشرة والقبلة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنْ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ. وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَنَهَاهُ فَإِذَا رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ٧٠ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ٧١ ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضوءِ قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالغْ في الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِماً» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ٧١ لا بأس بالجنابة للصائم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ ٧١ لَا مِنْ حُلُمٍ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. ٧٢ لا بأس بالحجامة والكحل والغسل عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَقِيلَ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم؟ قَالَ: لَا، إِلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحَرْمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَفِيِ رِوَايَةٍ: لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلَا مَنِ احْتَلَمَ وَلَا مَنِ احْتَجَمَ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم اشْتَكَتْ عَيْنِي أَفَاكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٧٢ وَاكْتَحَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَكَانَ أَنَسٌ رضي الله عنه يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ للصَّائِمِ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ للصَّائِمِ بَأْساً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْحَرِّ أَوْ الْعَطَشِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. ٧٣ الباب السادس: في أسباب الفطر للمريض الذي يرجى برؤه وللمسافر أن يفطر أو عليهما القضاء قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} . ٧٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ لِيرَاهُ النَّاسُ فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَذلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَأَفطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَأَفْطَرَ فَحَسَنٌ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: ٧٤ مَا هَذا؟ قَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم في سَفَرٍ فَصَامَ بَعْضٌ وَأَفْطَرَ بَعْضٌ فَتَحَزَّمَ الْمُفْطِرُونَ وَعَمِلُوا وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَخْرُجُ إِلَى الْغَابَةِ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٧٥ للكبير والحبلى والمرضع والمريض الذي لا يرجى أن يفطروا وعليهم الفدية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} هِيَ رُخْصَةٌ للِشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعَمِا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً وَالحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ في التَّفْسِيرِ. وَلَفْظُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه هِيَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً. وَعَنْهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: لَا يُرَخَّصُ فِي هذَا إِلا لِلَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ أَوْ مَرِيضٍ لَا يُشْفَى. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. عَنْ أَبِي قِلَابَةَ رضي الله عنه عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم لِحَاجَةٍ فَإِذَا هُوَ يَتَغَدَّى قَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ» فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ: «هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنِ ٧٦ الصَّوْمِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ وَرَخَّصَ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ» رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ٧٧ على الحائض والنفساء الفطر والقضاء عَنْ مُعَاذَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بحَرُورِيَّةٍ ولكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «قَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ» . رَوَاهُ الدَّارِقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. ٧٧ يقضي الصيام عن الميت بصوم أو إطعام عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّسَائِيُّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضى» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّي ذلِكَ عَنْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ: قَالَ: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ، أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ، وَإِنْ نَذَرَ قَضى عَنْهُ وَلِيُّهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا وَالْبَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مَوْصُولاً. ٧٨ الباب السابع: في ليلة القدر قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ} فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ سَلَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. ٧٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَن: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَنَّهُ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذلِكَ فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلا يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ. ٨٠ هي في العشر الأواخر من رمضان عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا دَخَلَ الْعشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يُجَاورُ فِي الْعَشْر الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْحَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما إنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّمْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ في تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ ٨١ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفُ» فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَالَ: «وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَأَنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ» ، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطيِّنَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطينٍ قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» . ٨٢ المشهور أنها في السابعة والعشرين عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَلا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ ٨٣ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بالْعَلَامَةِ أَوْ بالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ: قلْتُ: مَا الآيَةُ؟ قَالَ: تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ. عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. ٨٤ الأيام المنهيّ عن صيامها أيام العيد والتشريق عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَاهُ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ٨٥ نصف شعبان الأخير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصمْهُ» . رَواهُ الْخَمْسَةُ. ولأَصْحَابِ السُّنَنِ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» . ٨٦ يوم الشك عَنْ صِلَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ: كُلُوا فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْم الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقدْ عَصى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقاً. ٨٦ إفراد يوم الجمعة أو السبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَةُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ عَنْ أُخْتِهِ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. ٨٧ الباب الثامن: في صيام النفل عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٨٧ صوم شهر المحرم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرْيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلا الْبُخَارِيَّ. وَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم: أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ صَائِماً بَعْدَ رَمَضَانَ فَصُمِ الْمُحَرَّمَ، فَإِنَّهُ شَهْرُ اللَّهِ، فِيهِ يَوْمٌ تَابَ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. ٨٨ يوم عاشوراء عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ رضي الله عنه قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِماً قُلْتُ: هكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَإِذَا ٨٨ كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» فَلَمْ يَأتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. ٨٩ فضل صيام عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضي الله عنهما قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ٨٩ هذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسى مِنْكُمْ» ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. رَوَاهُ الثَّلَاثَة. عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ عِيداً وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. عَنِ الرُّبِيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِماً فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِراً فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ فَكُنَّا بَعْدَ ذلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ إِلَى الإِفْطَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وهذَا الشَّهْرَ شَهْرَ رَمَضَانَ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. ٩٠ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ٩٠ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي سَنَتِهِ كُلِّهَا» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. ٩١ صيام رجب قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ رضي الله عنه سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُ حتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ رضي الله عنها عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: «وَمَنْ أَنْتَ» ؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الأَوَّلَ قَالَ: «فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ» ، قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَاماً مُنْذُ فَارَقْتُكَ إِلا بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟» ثُمَّ قَالَ: «صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْماً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» قَالَ: «زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً» ، قَالَ: «صُمْ يَوْميْنِ» ، قَالَ: زِدْنِي قَالَ: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: «صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرْمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الْحُرُمِ وَاتْرُك» ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا. رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. ٩١ صيام شعبان عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَاماً مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِي بِسَنَدٍ حَسَنٍ. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئاً» ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. ٩٢ يوم النصف عَنْ عَلِيَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ» قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. عَنْ أَبِي مُوسى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ وَأَحْمَدُ. ٩٣ صيام ستة أيام من شوال عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ٩٤ عشر ذي الحجة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلى اللَّهِ مِنْ هذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذلِكَ بِشَيْءٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ حَفْصَةُ رضي الله عنها كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا ٩٤ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ يَعْدِلُ صِيَامُ كلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ٩٥ صيام عرفة لغير الحاج عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم أَفْطَرَ بِعَرَفَةَ وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُومُوا يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهى عَنْهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ٩٥ صيام ثلاثة من كل شهر كصيام الدهر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ: «صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ صَوْمُ الدَّهْرِ» . عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَذلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ في كِتَابهِ {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} الْيَوْمُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ رضي الله عنها لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُمْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٩٦ صيام أيام البيض عَنْ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَأَمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ قَالَ: وَقَالَ: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ وَخَمْسَ عَشَرَةَ» . ٩٦ صوم الاثنين والخميس عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ وَالخَمْيسِ قَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي الله عنه إِلَى وَادِي الْقُرَى فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخِميسِ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ؟ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم كَانَ يَصُومُهُمَا وَسُئِلَ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلُهَا الإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ السَّبْتَ والأَحَدَ والإثْنَيْنِ وَمِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ الثَّلَاثَاءَ وَالأَرْبَعَاءَ وَالْخَمِيسَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. ٩٧ صوم يوم وفطر يوم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ عليه السلام، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَة. ٩٨ صوم الدهر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم أَنِّي أَقُولُ: لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «آنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذلِكَ» ؟ فَقُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَنَمْ وَقُمْ وَصُمْ مِنَ الشَّهِرْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» ، قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ قَالَ: «صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ» ، قَالَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً وَذلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عليه السلام وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ» ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، قَالَ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لأَنْ أَكونَ قَبِلْتُ الثَّلَاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم «أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي» . ٩٨ وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لَهُ: «لَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» . رَوَاهُ الثَّلَاثَة وَالنَّسَائِيُّ. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» ، أَوْ قَالَ: «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ» قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: «ويُطِيقُ ذلِكَ أَحَدٌ» ؟ قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً؟ قَالَ: «ذلِكَ صَوْمُ دَاوُدَ عليه السلام» . رَواهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ٩٩ ٩٩ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ أَرْغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ولَكِنْ سُنَّتَكَ أَطلُبُ قَالَ: «فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ١٠٠ الصائم المتطوع أمير نفسه عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهَ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئاً» ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً» . وَفِي رِوَايَةٍ: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَن وَالإِمَامُ أَحْمَدُ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أُهْدِيَ لِي وَلِحَفْصَةَ طَعَامٌ وَكُنَّا صَائِمَتَيْنِ فَأَفْطَرْنَا ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ فَاشْتَهَيْنَاهَا فَأَفْطَرْنَا ١٠٠ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «لَا عَلَيْكُمَا، صُومَا مَكَانَهُ يَوْماً آخَرَ» . رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. ١٠١ يجيب الصائم الدعوة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم: قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفِطراً فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. ١٠١ الخاتمة في الاعتكاف قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} . وَقَالَ تَعَالَى {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} . ١٠١ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرينَ يَوْماً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ فَقَالَ: «آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟» فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشٌ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرٌ وَرَاءَ أُسْطوَانَةِ التَّوْبَةِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ. ١٠٢ يخرج المعتكف من المسجد للحاجة عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَتْ صَفِيَّةُ رضي الله عنها كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم مُعْتَكِفاً فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ مَعِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلّم لِيَقْلِبَني وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم أَسْرَعَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَلى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بنْتُ حُيَيِّيٍ» قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّم فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً أَوْ قَالَ شَرًّا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. ١٠٣ هل يشترط الصوم للاعتكاف عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ. فَاعْتكَفَ لَيْلةً» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. عَنْ عَائَشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَلا يَعُودَ مَرِيضاً وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. وَلَا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ. وَلَا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ١٠٤ فصل: الاعتكاف عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ فِي الْمُعْتكِفِ: «هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ وَيُجْرِي لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ١٠٤ وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ يَقُولُ: مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. عَنِ الْحَسَيْنِ بْنِ عَلَيَ رضي الله عنهما عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنِ اعْتَكَفَ عَشْراً فِي رَمَضَانَ كَانَ كَحَجَّتَيْنِ وَعُمْرَتَيْنِ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَاللَّهُ أعْلَمُ. ١٠٥