أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثاً عَنْهُ مِنِّي إِلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروَ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْت ُبُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنِ الكِتَابَةِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلا حَقٌّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ٧٠ الباب الثالث: في آداب العلم عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثاً حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ ٧١ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثاً كَثِيراً أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِباً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَلِمُسْلِمٍ «إِنَّ كَذِباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لِا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ وَلكِنْ يَقْبِضُ العِلْمِ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. ٧٢ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمِهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. ٧٣ عَنْ أَبِي هَارُونَ العَبْدِيِّ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنْ النَّاسَ لَكمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَ رضينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْراً» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ٧٣ فرع: يلزم أن يكون العلم لله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلمُهُ إِلا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفِهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» . رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. ٧٤ خاتمة: يبقى أثر العلم خالداً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاودَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا مَاتَ ابْن آدَم انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» . رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ المُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْماً عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَداً صَالِحاً ترَكَهُ أَوْ مُصْحَفاً وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِداً بَنَاهُ أَوْ بَيْتاً لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْراً أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ» . رَوَاهُ ٧٥ ابْنُ مَاجَهْ وَالبَيْهَقِيُّ وَابْنُ خُزَيْمةَ. عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. عَنْ عَوْفٍ المُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الحَارِثِ: «اعْلَمْ» . قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اعْلَمْ يَا بِلَالُ» . قَالَ: مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةً لَا تُ رضي اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْئاً» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٦