إبراهيم: أنا أشك- وكان خيرا مني فلم يوجد له إلا بردة يكفن بها، ما أظننا إلا قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا وجعل يبكي١. فإن ظنّ ظانّ جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها وشبه عليه بقول الله, عز وجل {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: ٨] فيما عدد الله عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم من نعمة عنده فإن ذلك ليس كما ظن. وفي الآثار التي قدمنا ما يوضح لك أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه بل هو غنى القلب، فمن وضع الله الغنى في قلبه فقد أغناه. وكان صلى الله عليه وسلم أغنى عباد الله قلبا. وقد روي عنه بذلك صلى الله عليه وسلم آثار كثيرة تدل على ما قلنا, منها: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ = نعيم في الحلية ١/ ١٩٦، وابن أبي الدنيا في ذم الدنيا، والبيهقي في الشعب ٢/ ٣٥٧-٣٥٨. والحسن: يبعد لقاؤه لسلمان وسماعه منه. فالسند منقطع.