عن المذي، فقال: "من المذي الوضوء، ومن المني الغسل" . قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح" . قلت: وصحح ليزيد بن أبي زياد. وروى البيهقي من جهة سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "المني والمذي والودي، فالمني منه الغسل، ومن هذين الوضوء، يغسل ذكره ويتوضأ" . قال البيهقي: "ورواه إبراهيم، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:" الودي الذي يكون بعد البول فيه الوضوء "" . قلت: إبراهيم عن ابن مسعود منقطع. استدل على ذلك بالأحاديث التي فيها أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. فروى البيهقي من حديث حماد بن زيد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: "ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي وصلى، فإنما ذلك عرق، وليست بالحيضة ". أخرجه عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب، عن يحيى بن محمد بن يحيى، عن أبي الربيع، عن حماد، وقال:" رواه مسلم في "الصحيح" عن خلف بن هشام، عن حماد دون قوله: "وتوضئي" ، ثم قال مسلم: "وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره" ". قال البيهقي:" وهذا لأن هذه الزيادة غير محفوظه، إنما المحفوظ ما رواه أبو معاوية وغيره عن هشام بن عروة هذا الحديث، وفي آخره قال: قال هشام: قال أبي: "ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت" ". قلت: قد عرف مذهب أكثر الأصولين والفقهاء في قبول زيادة العدل، وحماد بن زيد في أكابرهم. وأما ما ذكر عن هشام من قوله:" قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة "، فهذا يبعد أن تعلل به رواية حماد، لأنه أورد هذه اللفظه بصيغة الأمر مدرجة بين ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك مخالف للصيغة التي رواها هشام عن أبيه مخالفه يتعذر التعبير بإحداهما عن الأخرى، نعم يقرب مثل هذا الحكم بالإلحاق إذا ورد اللفظ من الراوي متصلا بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، بحيث يمكن أن يكون من كلام الرواي ومن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم معا، فتبين بطريق أخرى انفصاله. وروى شريك عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، وتغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، وتصلي، وتصوم ". وروى إسرائيل عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة بنت أبي حبيش: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تتوضأ لكل صلاة. وروى أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أمرت المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ". أخرجه الحافظ أبو أحمد ابن عدي وقال:" لأبي يوسف أصناف، وليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير، مثل الحسن بن عمارة وغيره، وهو كثيرا [ما] يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرا مسندا، وإذا روى عنه ثقة، أو روى هو عن ثقة فلا بأس به، ورواياته تسمع ". انتهى. وقال النسائي في" طبقات أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله تعالى ":" إن أبا يوسف القاضي ثقة". وروى وكيع عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهما